سورة طه · الآية ١١٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: ولقد وصينا آدم وأمرناه، وعهدنا إليه عهدا ليقوم به، فالتزمه، وأذعن له وانقاد، وعزم على القيام به، ومع ذلك نسي ما أمر به، وانتقضت عزيمته المحكمة، فجرى عليه ما جرى، فصار عبرة لذريته، وصارت طبائعهم مثل طبيعته، نسي آدم فنسيت ذريته، وخطئ فخطئوا، ولم يثبت على العزم المؤكد، وهم كذلك، وبادر بالتوبة من خطيئته، وأقر بها واعترف، فغفرت له، ومن يشابه أباه فما ظلم. ثم ذكر تفصيل ما أجمله فقال: { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا... }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: طه ١١٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إنما سمي الإنسان لأنه عهد إليه فنسي. وكذا رواه علي بن أبي طلحة، عنه. وقال مجاهد والحسن: ترك. وقوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم} يذكر تعالى تشريف آدم وتكريمه، وما فضله به على كثير ممن خلق تفضيلا. وقد تقدم الكلام على هذه القصة في سورة "البقرة" وفي "الأعراف" وفي "الحجر" و"الكهف" (1) وسيأتي في آخر سورة "ص" (2) [إن شاء الله تعالى] . (3) يذكر فيها تعالى خلق آدم وأمره الملائكة بالسجود له تشريفا وتكريما، ويبين (4) عداوة إبليس لبني آدم ولأبيهم قديما؛ ولهذا قال تعالى: {فسجدوا إلا إبليس أبى} أي: امتنع واستكبر. {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك} يعني: حواء، عليهما السلام {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} أي: إياك أن يسعى (5) في إخراجك منها، فتتعب وتعنى وتشقى في طلب رزقك، فإنك هاهنا في عيش رغيد هنيء، لا (6) كلفة ولا مشقة. {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} إنما قرن بين الجوع والعري؛ لأن الجوع ذل الباطن، والعري ذل الظاهر. {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} وهذان أيضا متقابلان، فالظمأ: حر الباطن، وهو العطش. والضحى: حر الظاهر. وقوله: {فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} قد تقدم أنه (7) {دلاهما بغرور} [الأعراف: 22] ؛ {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} [الأعراف: 21] . وقد
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣٢٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
فعل ذلك أبوهم آدم {ولقد عهدنا إليه} يقول: ولقد وصينا آدم وقلنا له: {إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من PageEndV16P182 الجنة} [طه: 117] فوسوس إليه الشيطان فأطاعه، وخالف أمري، فحل به من عقوبتي ما حل. وعنى جل ثناؤه بقوله: {من قبل} [البقرة: 25] هؤلاء الذين أخبر أنه صرف لهم الوعيد في هذا القرآن، وقوله: {فنسي} [طه: 88] يقول: فترك عهدي
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/١٨١) ↗التحرير والتنوير
115] ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما (115) لما كانت قصة موسى- عليه السلام- مع فرعون ومع قومه ذات عبرة للمكذبين والمعاندين الذين كذبوا النبيء صلى الله عليه وسلم وعاندوه، وذلك المقصود من قصصها كما أشرنا إليه آنفا عند قوله كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا [طه: 99، 100] فكأن النبيء صلى الله عليه وسلم استحب الزيادة من هذه القصص ذات العبرة رجاء أن قومه يفيقون من ضلالتهم كما أشرنا إليه قريبا عند قوله ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه [طه: 114] أعقبت تلك القصة بقصة آدم- عليه السلام- وما عرض له به الشيطان، تحقيقا لفائدة قوله وقل رب زدني علما [طه: 114] . فالجملة عطف قصة على قصة والمناسبة ما سمعت. والكلام معطوف على جملة كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق. وافتتاح الجملة بحرف التحقيق ولام القسم لمجرد الاهتمام بالقصة تنبيها على قصد التنظير بين القصتين في التفريط في العهد، لأن في القصة الأولى تفريط بني إسرائيل في عهد الله، كما قال فيها ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد [طه: 86] ، وفي قصة آدم تفريطا في العهد أيضا. وفي كون ذلك من عمل الشيطان كما قال في القصة الأولى وكذلك سولت لي نفسي [طه: 96] وقال في هذه فوسوس إليه الشيطان [طه: 120] . وفي أن في القصتين نسيانا لما يجب الحفاظ عليه وتذكره فقال في القصة الأولى فنسي [طه: 16] وقال في هذه القصة فنسي ولم نجد له عزما.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٣١٨) ↗