البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٨٨

﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: اعتذروا عن الإيمان لما دعوتهم إليه، يا أيها الرسول، بأن قلوبهم غلف، أي: عليها غلاف وأغطية، فلا تفقه ما تقول، يعني فيكون لهم - بزعمهم - عذر لعدم العلم، وهذا كذب منهم، فلهذا قال تعالى: { بل لعنهم الله بكفرهم } أي: أنهم مطرودون ملعونون، بسبب كفرهم، فقليلا المؤمن منهم، أو قليلا إيمانهم، وكفرهم هو الكثير.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٨٨) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وقالوا قلوبنا غلف} أي: في أكنة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وقالوا قلوبنا غلف} أي: لا تفقه. وقال العوفي، عن ابن عباس: {وقالوا قلوبنا غلف} [قال] (1) هي القلوب المطبوع عليها. وقال مجاهد: {وقالوا قلوبنا غلف} عليها غشاوة. وقال عكرمة: عليها طابع. وقال أبو العالية: أي لا تفقه. وقال السدي: يقولون: عليها غلاف، وهو الغطاء. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {وقالوا قلوبنا غلف} هو كقوله: {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه} [فصلت: 5] . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: {غلف} قال: يقول: قلبي في غلاف فلا يخلص إليه ما تقول، قرأ (2) {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه} وهذا هو الذي رجحه ابن جرير، واستشهد مما روي من حديث عمرو بن مرة الجملي، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال: القلوب أربعة. فذكر منها: وقلب أغلف مغضوب عليه، وذاك قلب الكافر. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي، أنبأنا أبي، عن جدي، عن قتادة، عن الحسن في قوله: {قلوبنا غلف} قال: لم تختن. هذا (3) القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم، وأنها بعيدة من الخير. قول آخر: قال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {وقالوا قلوبنا غلف} قال قالوا: قلوبنا مملوءة علما لا تحتاج إلى علم محمد، ولا غيره. وقال عطية العوفي: {وقالوا قلوبنا غلف} أي: أوعية للعلم. وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار (4) فيما حكاه ابن جرير: "وقالوا قلوبنا غلف" بضم اللام، أي: جمع غلاف، أي: أوعية، بمعنى أنهم ادعوا (5) أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر. كما كانوا يمنون (6) بعلم التوراة. ولهذا قال تعالى: {بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون} ، أي: ليس الأمر كما ادعوا بل

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٣٢٤) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

مضمومة.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٢٢٦) ↗

التحرير والتنوير

88] وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون (88) إما عطف على قوله: استكبرتم [البقرة: 87] أو على كذبتم [البقرة: 87] فيكون على الوجه الثاني تفسيرا للاستكبار أي يكون على تقدير عطفه على كذبتم من جملة تفصيل الاستكبار بأن أشير إلى أن استكبارهم أنواع: تكذيب وتقتيل وإعراض. وعلى الوجهين ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة وإبعاد لهم عن مقام الحضور فهو من الالتفات الذي نكتته أن ما أجري على المخاطب من صفات النقص والفظاعة قد أوجب إبعاده عن البال وإعراض البال عنه فيشار إلى هذا الإبعاد بخطابه بخطاب البعد فهو كناية (1) . وقد حسن الالتفات أنه مؤذن بانتقال الكلام إلى سوء مقابلتهم للدعوة المحمدية وهو غرض جديد فإنهم لما تحدث عنهم بما هو من شؤونهم مع أنبيائهم وجه الخطاب إليهم، ولما أريد الحديث عنهم في إعراضهم عن النبيء صلى الله عليه وسلم صار الخطاب جاريا مع المؤمنين وأجرى على اليهود ضمير الغيبة. على أنه يحتمل أن قولهم قلوبنا غلف لم يصرحوا به علنا ويدل لذلك أن أسلوب الخطاب جرى على الغيبة من مبدأ هذه الآية إلى قوله تعالى: ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل [البقرة: 92] . والقلوب مستعملة في معنى الأذهان على طريقة كلام العرب في إطلاق القلب على العقل. والغلف بضم فسكون جمع أغلف وهو الشديد الغلاف مشتق من غلفه إذا جعل له غلافا وهو الوعاء الحافظ للشيء والساتر له من وصول ما يكره له. وهذا كلام كانوا يقولونه للنبيء صلى الله عليه وسلم حين يدعوهم للإسلام قصدوا به التهكم وقطع طمعه في إسلامهم وهو كقول المشركين: قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب [فصلت: 5] . وفي الكلام توجيه لأن أصل الأغلف أن يكون محجوبا عما لا يلائمه فإن ذلك معنى الغلاف فهم يخيلون أن قلوبهم مستورة عن الفهم ويريدون أنها محفوظة من فهم الضلالات ولذلك قال المفسرون: إنه مؤذن بمعنى أنها

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٥٩٩) ↗