سورة البقرة · الآية ٨٧
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يمتن تعالى على بني إسرائيل أن أرسل إليهم كليمه موسى وآتاه التوراة، ثم تابع من بعده بالرسل الذين يحكمون بالتوراة، إلى أن ختم أنبياءهم بعيسى ابن مريم عليهم السلام، وآتاه من الآيات البينات ما يؤمن على مثله البشر، { وأيدناه بروح القدس } أي: قواه الله بروح القدس. قال أكثر المفسرين: إنه جبريل عليه السلام، وقيل: إنه الإيمان الذي يؤيد الله به عباده. ثم مع هذه النعم التي لا يقدر قدرها، لما أتوكم { بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم } عن الإيمان بهم، { ففريقا } منهم { كذبتم وفريقا تقتلون } فقدمتم الهوى على الهدى، وآثرتم الدنيا على الآخرة، وفيها من التوبيخ والتشديد ما لا يخفى.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٨٧) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
البخاري تعليق (1) . وقد رواه أبو داود في سننه، عن لوين، والترمذي، عن علي بن حجر، وإسماعيل بن موسى الفزاري، ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه وهشام بن عروة، كلاهما عن عروة، عن عائشة به (2) . وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو حديث أبي الزناد (3) . وفي الصحيحين من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أن عمر مر بحسان، وهو ينشد الشعر في المسجد (4) فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك. ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أجب عني، اللهم أيده بروح القدس"؟. فقال: اللهم نعم (5) . وفي بعض الروايات: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان: "اهجهم -أو: هاجهم-وجبريل معك". [وفي شعر حسان قوله: وجبريل رسول الله ينادي %~% وروح القدس ليس به خفاء] (6) وقال محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي، عن شهر بن حوشب الأشعري: أن نفرا من اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبرنا عن الروح. فقال: "أنشدكم بالله وبأيامه (7) عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟ " قالوا: نعم (8) . [وفي صحيح ابن حبان أظنه عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن روح القدس نفخ (9) في روعي: إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" (10) ] (11) . أقوال أخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: {بروح القدس} قال: هو الاسم الأعظم الذي كان عيسى يحيي به
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٣٢٢) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
[البقرة: 87]
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٢١٩) ↗التحرير والتنوير
… يعاقب الحائدين عن الطريق بعقوبات في الدنيا وعقوبات في الآخرة. وقد وقع اسم الإشارة وهو قوله: أولئك الذين اشتروا موقع نظيره في قوله: أولئك على هدى من ربهم [البقرة: 5] . والقول في اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة كالقول في: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى [البقرة: 16] . والقول في فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون قريب من القول في ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون. وموقع الفاء في قوله: فلا يخفف عنهم العذاب هو الترتب لأن المجرم بمثل هذا الجرم العظيم يناسبه العذاب العظيم ولا يجد نصيرا يدفع عنه أو يخفف. [87] 87] ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (87) انتقال من الإنحاء على بني إسرائيل في فعالهم مع الرسول موسى عليه السلام بما قابلوه به من العصيان والتبرم والتعلل في قبول الشريعة وبما خالفوا من أحكام التوراة بعد موته إلى قرب مجيء الإسلام إلى الإنحاء عليهم بسوء مقابلتهم للرسل الذين أتوا بعد موسى مثل يوشع وإلياس وأرمياء وداوود مؤيدين لشريعته ومفسرين وباعثين للأمة على تجديد العمل بالشريعة مع تعدد هؤلاء الرسل واختلاف مشاربهم في الدعوة لذلك المقصد من لين وشدة، ومن رغبة ورهبة، ثم جاء عيسى مؤيدا وناسخا ومبشرا فكانت مقابلتهم لأولئك كلهم بالإعراض والاستكبار وسوء الصنيع وتلك أمارة على أنهم إنما يعرضون عن الحق لأجل مخالفة الحق أهواءهم وإلا فكيف لم يجدوا في خلال هاته العصور ومن بين تلك المشارب ما يوافق الحق ويتمحض للنصح. وإن قوما هذا دأبهم يرثه الخلف عن السلف لجديرون
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٥٩٢) ↗