سورة البقرة · الآية ٨٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: ولما جاءهم كتاب من عند الله على يد أفضل الخلق وخاتم الأنبياء، المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة، وقد علموا به وتيقنوه، حتى إنهم كانوا إذا وقع بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروب، استنصروا بهذا النبي، وتوعدوهم بخروجه، وأنهم يقاتلون المشركين معه، فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا كفروا به، بغيا وحسدا، أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فلعنهم الله وغضب عليهم غضبا بعد غضب، لكثرة كفرهم وتوالى شكهم وشركهم. ولهم في الآخرة عذاب مهين، أي: مؤلم موجع، وهو صلي الجحيم، وفوت النعيم المقيم، فبئس الحال حالهم، وبئس ما استعاضوا واستبدلوا من الإيمان بالله وكتبه ورسله، الكفر به وبكتبه وبرسله، مع علمهم وتيقنهم، فيكون أعظم لعذابهم.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٨٩–٩٠) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… أخبرني محمد بن أبي محمد، أخبرني عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن يهود (1) كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه. فلما بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه. فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء بن معرور، أخو بني سلمة (2) يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك، وتخبروننا بأنه مبعوث، وتصفونه لنا بصفته. فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل الله في ذلك من قولهم: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} (3) وقال العوفي، عن ابن عباس: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} يقول: يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب -يعني بذلك أهل الكتاب-فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه. وقال أبو العالية: كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب، يقولون: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم. فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، ورأوا أنه (4) من غيرهم، كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} وقال قتادة: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} قال: كانوا يقولون: إنه سيأتي نبي. {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} وقال مجاهد: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} قال: هم اليهود. وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن محمود بن لبيد، أخي بني عبد الأشهل عن سلمة بن سلامة بن …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
[البقرة: 89]
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٢٣٥) ↗التحرير والتنوير
… الكتاب [آل عمران: 64] أو بوصف اليهود الذين هادوا أو بوصف النصارى، فأما إذا كان الغرض التسجيل على علمائهم نجد القرآن يعنونهم بوصف الذين أوتوا الكتاب [النساء: 47] أو الذين آتيناهم الكتاب [الأنعام: 20] . وقد يستغني عن ذلك بكون الخبر المسوق مما يناسب علماءهم خاصة مثل قوله تعالى: وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون [البقرة: 75] . ونحو ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا [البقرة: 41] ونحو ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون [البقرة: 42] فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم [البقرة: 79] الآية ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به [البقرة: 89] إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٤٤٩) ↗