البيانابحثاسألالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٥٣

﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا شروع في تعداد نعمه على بني إسرائيل على وجه التفصيل فقال: { وإذ نجينكم من آل فرعون } أي: من فرعون وملئه وجنوده وكانوا قبل ذلك { يسومونكم } أي: يولونهم ويستعملونهم، { سوء العذاب } أي: أشده بأن كانوا { يذبحون أبنآءكم } خشية نموكم { ويستحيون نسآءكم } أي: فلا يقتلونهن، فأنتم بين قتيل ومذلل بالأعمال الشاقة، مستحيي على وجه المنة عليه والاستعلاء عليه فهذا غاية الإهانة، فمن الله عليهم بالنجاة التامة وإغراق عدوهم وهم ينظرون لتقر أعينهم. { وفي ذلكم } أي: الإنجاء { بلاء } أي: إحسان { من ربكم عظيم } فهذا مما يوجب عليكم الشكر والقيام بأوامره. ثم ذكر منته عليهم بوعده لموسى أربعين ليلة لينزل عليهم التوراة المتضمنة للنعم العظيمة والمصالح العميمة، ثم إنهم لم يصبروا قبل استكمال الميعاد حتى عبدوا العجل من بعده، أي: ذهابه. { وأنتم ظلمون } عالمون بظلمكم، قد قامت عليكم الحجة، فهو أعظم جرما وأكبر إثما. ثم إنه أمركم بالتوبة على لسان نبيه موسى بأن يقتل بعضكم بعضا، فعفا الله عنكم بسبب ذلك { لعلكم تشكرون } الله. { وإذ قلتم يموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } وهذا غاية الظلم والجراءة على الله وعلى رسوله، { فأخذتكم الصعقة } إما الموت أو الغشية العظيمة، { وأنتم تنظرون } وقوع ذلك، كل ينظر إلى صاحبه، { ثم بعثنكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون }. ثم ذكر نعمته عليهم في التيه والبرية الخالية من الظلال وسعة الأرزاق، فقال: { وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن } وهو اسم جامع لكل رزق حسن يحصل بلا تعب، ومنه الزنجبيل والكمأة والخبز وغير ذلك، { والسلوى } طائر صغير يقال له السماني، طيب اللحم، فكان ينزل عليهم من المن والسلوى ما يكفيهم ويقيتهم { كلوا من طيبت ما رزقناكم } أي: رزقا لا يحصل نظيره لأهل المدن المترفهين، فلم يشكروا هذه النعمة، واستمروا على قساوة القلوب وكثرة الذنوب. { وما ظلمونا } يعني بتلك الأفعال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 53]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٦٧٦) ↗

التحرير والتنوير

… هما فإذا لم يقصد تعيين معنا هما فالمصير إليهما اختيار محض. وقوله: لعلكم تشكرون رجاء لحصول شكركم، وعدل عن لام التعليل إيماء إلى أن شكرهم مع ذلك أمر يتطرقه احتمال التخلف فذكر حرف الرجاء دون حرف التعليل من بديع البلاغة فتفسير لعل بمعنى لكي يفيت هذه الخصوصية وقد تقدم كيفية دلالة لعل على الرجاء في كلام الله تعالى عند قوله: يا أيها الناس اعبدوا ربكم إلى قوله لعلكم تتقون [البقرة: 21] . ومعنى الشكر تقدم في قوله تعالى: الحمد لله رب العالمين [الفاتحة: 2] وللغزالي فيه باب حافل عدلنا عن ذكره لطوله فارجع إليه في كتاب «الإحياء» . [53] 53] وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون (53) هذا تذكير بنعمة نزول الشريعة التي بها صلاح أمورهم وانتظام حياتهم وتأليف جماعتهم مع الإشارة إلى تمام النعمة وهم يعدونها شعار مجدهم وشرفهم لسعة الشريعة المنزلة لهم حتى كانت كتابا فكانوا به أهل كتاب أي أهل علم تشريع. والمراد من (الكتاب) التوراة التي أوتيها موسى فالتعريف للعهد، ويعتبر معها ما ألحق بها على نحو ما قدمناه في قوله تعالى: ذلك الكتاب [البقرة: 2] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٥٠١) ↗