البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٥٢

﴿ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا شروع في تعداد نعمه على بني إسرائيل على وجه التفصيل فقال: { وإذ نجينكم من آل فرعون } أي: من فرعون وملئه وجنوده وكانوا قبل ذلك { يسومونكم } أي: يولونهم ويستعملونهم، { سوء العذاب } أي: أشده بأن كانوا { يذبحون أبنآءكم } خشية نموكم { ويستحيون نسآءكم } أي: فلا يقتلونهن، فأنتم بين قتيل ومذلل بالأعمال الشاقة، مستحيي على وجه المنة عليه والاستعلاء عليه فهذا غاية الإهانة، فمن الله عليهم بالنجاة التامة وإغراق عدوهم وهم ينظرون لتقر أعينهم. { وفي ذلكم } أي: الإنجاء { بلاء } أي: إحسان { من ربكم عظيم } فهذا مما يوجب عليكم الشكر والقيام بأوامره. ثم ذكر منته عليهم بوعده لموسى أربعين ليلة لينزل عليهم التوراة المتضمنة للنعم العظيمة والمصالح العميمة، ثم إنهم لم يصبروا قبل استكمال الميعاد حتى عبدوا العجل من بعده، أي: ذهابه. { وأنتم ظلمون } عالمون بظلمكم، قد قامت عليكم الحجة، فهو أعظم جرما وأكبر إثما. ثم إنه أمركم بالتوبة على لسان نبيه موسى بأن يقتل بعضكم بعضا، فعفا الله عنكم بسبب ذلك { لعلكم تشكرون } الله. { وإذ قلتم يموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } وهذا غاية الظلم والجراءة على الله وعلى رسوله، { فأخذتكم الصعقة } إما الموت أو الغشية العظيمة، { وأنتم تنظرون } وقوع ذلك، كل ينظر إلى صاحبه، { ثم بعثنكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون }. ثم ذكر نعمته عليهم في التيه والبرية الخالية من الظلال وسعة الأرزاق، فقال: { وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن } وهو اسم جامع لكل رزق حسن يحصل بلا تعب، ومنه الزنجبيل والكمأة والخبز وغير ذلك، { والسلوى } طائر صغير يقال له السماني، طيب اللحم، فكان ينزل عليهم من المن والسلوى ما يكفيهم ويقيتهم { كلوا من طيبت ما رزقناكم } أي: رزقا لا يحصل نظيره لأهل المدن المترفهين، فلم يشكروا هذه النعمة، واستمروا على قساوة القلوب وكثرة الذنوب. { وما ظلمونا } يعني بتلك الأفعال …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى: واذكروا نعمتي عليكم في عفوي عنكم، لما عبدتم العجل بعد ذهاب موسى لميقات ربه، عند انقضاء أمد المواعدة، وكانت أربعين يوما، وهي المذكورة في الأعراف، في قوله تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر} [الأعراف: 142] قيل: إنها ذو القعدة بكماله وعشر من ذي الحجة، وكان ذلك بعد خلاصهم من قوم فرعون وإنجائهم من البحر. وقوله: {وإذ آتينا موسى الكتاب} يعني: التوراة {والفرقان} وهو ما يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال {لعلكم تهتدون} وكان ذلك -أيضا-بعد خروجهم من البحر، كما دل عليه سياق الكلام في سورة الأعراف. ولقوله (1) تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون} [القصص: 43] . وقيل: الواو زائدة، والمعنى: ولقد آتينا موسى الكتاب والفرقان وهذا غريب، وقيل: عطف عليه وإن كان المعنى واحدا، كما في قول الشاعر: وقدمت الأديم لراقشيه %~% فألفى قولها كذبا ومينا وقال الآخر: ألا حبذا هند وأرض بها هند %~% وهند أتى من دونها النأي والبعد فالكذب هو المين، والنأي: هو البعد. وقال عنترة: حييت من طلل تقادم عهده %~% أقوى وأقفر بعد أم الهيثم فعطف الإقفار على الإقواء وهو هو. هذه صفة توبته تعالى على بني إسرائيل من عبادة العجل، قال الحسن البصري، رحمه الله، في قوله تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل} فقال: ذلك حين وقع في قلوبهم من شأن عبادتهم العجل ما وقع حين قال الله تعالى: {ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا} الآية [الأعراف: 149] . قال: فذلك حين يقول موسى: {يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل} وقال أبو العالية، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس: {فتوبوا إلى بارئكم} أي إلى خالقكم. قلت: وفي قوله هاهنا: {إلى بارئكم} تنبيه على عظم جرمهم، أي: فتوبوا إلى الذي خلقكم وقد عبدتم معه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[البقرة: 52]

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١/٦٧٥) ↗

التحرير والتنوير

… تقرير النعمة وتعظيمها فإن مشاهدة المنعم عليه للنعمة لذة عظيمة لا سيما ومشاهدة إغراق العدو أيضا نعمة زائدة كما أن مشاهدة فرق البحر نعمة عظيمة لما فيها من مشاهدة معجزة تزيدهم إيمانا وحادث لا تتأتى مشاهدته لأحد. ويجوز أن تكون الجملة حالا من المفعول وهو (آل فرعون) أي تنظرونهم، ومفعول تنظرون محذوف ولا يستقيم جعله منزلا منزلة اللازم. وإسناد النظر إليهم باعتبار أن أسلافهم كانوا ناظرين ذلك لأن النعمة على السلف نعمة على الأبناء لا محالة فضمير الخطاب مجاز. [51، 52] وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون (51) ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون (52) تذكير لهم بنعمة عفو الله عن جرمهم العظيم بعبادة غيره وذلك مما فعله سلفهم، فإسناد تلك الأفعال إلى ضمير المخاطبين باعتبار ما عطف عليه من قوله: ثم عفونا عنكم فإن العفو عن الآباء منة عليهم وعلى أبنائهم يجب على الأبناء الشكر عليه كما تقدم عند قوله: اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم [البقرة: 40، 47] . ووقع في «الكشاف» و «تفسير البغوي» و «تفسير البيضاوي» أن الله وعد موسى أن يؤتيه الشريعة بعد أن عاد بنو إسرائيل إلى مصر بعد مهلك فرعون، وهذا وهم فإن بني إسرائيل لم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٤٩٦) ↗