البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٢٠٧

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هؤلاء هم الموفقون الذين باعوا أنفسهم وأرخصوها وبذلوها طلبا لمرضاة الله ورجاء لثوابه، فهم بذلوا الثمن للمليء الوفي الرءوف بالعباد، الذي من رأفته ورحمته أن وفقهم لذلك، وقد وعد الوفاء بذلك، فقال: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة إلى آخر الآية [التوبة: 111]. وفي هذه الآية أخبر أنهم اشتروا أنفسهم وبذلوها، وأخبر برأفته الموجبة لتحصيل ما طلبوا، وبذل ما به رغبوا، فلا تسأل بعد هذا عن ما يحصل لهم من الكريم، وما ينالهم من الفوز والتكريم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٢٠٧) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، لبسوا للناس مسوك الضأن من اللين، يجترون الدنيا بالدين. قال الله تعالى: علي (1) تجترئون! وبي تغترون!. وعزتي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران. فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله. فقال سعيد: وأين هو من كتاب الله؟ قال: قول الله: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} الآية. فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت هذه الآية. فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل، ثم تكون عامة بعد. وهذا الذي قاله القرظي حسن صحيح. وأما قوله: {ويشهد الله على ما في قلبه} فقرأه ابن محيصن: "ويشهد الله" بفتح الياء، وضم الجلالة {على ما في قلبه} ومعناها: أن هذا وإن أظهر لكم الحيل (2) لكن الله يعلم من قلبه القبيح، كقوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] . وقراءة الجمهور بضم الياء، ونصب الجلالة {ويشهد الله على ما في قلبه} ومعناه: أنه يظهر للناس الإسلام ويبارز الله بما في قلبه من الكفر والنفاق، كقوله تعالى: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله} الآية [النساء: 108] هذا معنى ما رواه ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن (3) عكرمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقيل: معناه أنه إذا أظهر للناس الإسلام حلف وأشهد الله لهم: أن الذي في قلبه موافق للسانه. وهذا المعنى صحيح، وقاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير، وعزاه إلى ابن عباس، وحكاه عن مجاهد، والله أعلم. وقوله: {وهو ألد الخصام} الألد في اللغة: [هو] (4) الأعوج، {وتنذر به قوما لدا} [مريم:97] أي: عوجا. وهكذا المنافق في حال خصومته، يكذب، ويزور عن الحق ولا يستقيم معه، بل يفتري ويفجر، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". وقال البخاري: حدثنا قبيصة، حدثنا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٥٨٩) ↗

التحرير والتنوير

كانوا يتفرقون رابع أيام منى فيرجعون إلى مكة لزيارة البيت لطواف الوداع ثم ينصرفون فيرجع كل فريق إلى موطنه، قال امرؤ القيس يذكر التفرق يوم رابع النحر وهو يوم المحصب في منى: فلله عينا من رأى من تفرق ... أشت وأنأى من فراق المحصب غداة غدوا فسالك بطن نخلة ... وآخر منهم جازع نجد كبكب وقال كثير: ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح وشدت على دهم المهارى رحالنا ... ولم ينظر الغادي الذي هو رائح أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطي الأباطح والمعنى ليكن ذكركم الله ودعاؤكم في أيام إقامتكم في منى، وهي الأيام المعدودات الثلاثة الموالية ليوم الأضحى، وأقيموا في منى تلك الأيام فمن دعته حاجاته إلى التعجيل بالرجوع إلى وطنه فلا إثم عليه أن يترك يومين من أيام منى وهما الثاني عشر من ذي الحجة والثالث عشر منه. [204- 206] ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام (204) وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد (205) وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد (206) عطف على جملة فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا [البقرة: 200] إلخ، لأنه ذكر هنالك حال المشركين الصرحاء الذين لا حظ لهم في الآخرة، وقابل ذكرهم بذكر المؤمنين الذين لهم رغبة في الحسنة في الدنيا والآخرة، فانتقل هنا إلى حال فريق آخرين ممن لا حظ لهم في الآخرة وهم متظاهرون بأنهم راغبون فيها، مع مقابلة حالهم بحال المؤمنين الخالصين الذين يؤثرون الآخرة والحياة الأبدية على الحياة في الدنيا، وهم المذكورون في قوله: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله [البقرة: 207] . و (من) بمعنى بعض كما في قوله تعالى: ومن الناس من يقول آمنا بالله [البقرة: 8] فهي صالحة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٢٦٥) ↗