البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة البقرة · الآية ٢٠٨

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين أن يدخلوا { في السلم كآفة } أي: في جميع شرائع الدين، ولا يتركوا منها شيئا، وأن لا يكونوا ممن اتخذ إلهه هواه، إن وافق الأمر المشروع هواه فعله، وإن خالفه تركه، بل الواجب أن يكون الهوى تبعا للدين، وأن يفعل كل ما يقدر عليه من أفعال الخير، وما يعجز عنه، يلتزمه وينويه، فيدركه بنيته. ولما كان الدخول في السلم كافة لا يمكن ولا يتصور إلا بمخالفة طرق الشيطان، قال: { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } أي: في العمل بمعاصي الله { إنه لكم عدو مبين } والعدو المبين لا يأمر إلا بالسوء والفحشاء وما به الضرر عليكم. ولما كان العبد لا بد أن يقع منه خلل وزلل، قال تعالى: { فإن زللتم من بعد ما جآءتكم البينات } أي: على علم ويقين { فاعلموا أن الله عزيز حكيم }. وفيه من الوعيد الشديد والتخويف ما يوجب ترك الزلل، فإن العزيز القاهر الحكيم إذا عصاه العاصي قهره بقوته، وعذبه بمقتضى حكمته، فإن من حكمته تعذيب العصاة والجناة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: البقرة ٢٠٨–٢٠٩) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… والاشتغال بها عما عداها. وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر، إذ يبعد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه، والتعويض عنه بأعياد الإسلام. ومن المفسرين من يجعل قوله: {كافة} حالا من الداخلين، أي: ادخلوا في الإسلام كلكم. والصحيح الأول، وهو أنهم أمروا [كلهم] (1) أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام، وهي كثيرة جدا ما استطاعوا منها. وقال (2) ابن أبي حاتم: أخبرنا علي بن الحسين، أخبرنا أحمد بن الصباح، أخبرني الهيثم بن يمان، حدثنا إسماعيل بن زكريا، حدثني محمد بن عون، عن عكرمة، عن ابن عباس: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} -كذا قرأها بالنصب -يعني مؤمني أهل الكتاب، فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أنزلت فيهم، فقال الله: {ادخلوا في السلم كافة} يقول: ادخلوا في شرائع دين محمد صلى الله عليه وسلم ولا تدعوا منها شيئا وحسبكم بالإيمان بالتوراة وما فيها. وقوله: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} أي: اعملوا الطاعات (3) ، واجتنبوا ما يأمركم به الشيطان ف {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 169] ، و {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} [فاطر: 6] ؛ ولهذا قال: {إنه لكم عدو مبين} قال مطرف: أغش عباد الله لعبيد الله الشيطان. وقوله: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} أي: عدلتم عن الحق بعد ما قامت عليكم الحجج، فاعلموا أن الله عزيز [أي] (4) في انتقامه، لا يفوته هارب، ولا يغلبه غالب. حكيم في أحكامه ونقضه وإبرامه؛ ولهذا قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس: عزيز في نقمته، حكيم في أمره. وقال محمد بن إسحاق: العزيز في نصره ممن كفر به إذا شاء، الحكيم في عذره وحجته إلى عباده. يقول تعالى مهددا للكافرين بمحمد صلوات الله وسلامه عليه: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة} …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٣/٥٩٥) ↗

التحرير والتنوير

يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (208) فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم (209) استئناف على طريقة الاعتراض انتهازا للفرصة بالدعوة إلى الدخول في السلم، ومناسبة ذكره عقب ما قبله أن الآيات السابقة اشتملت على تقسيم الناس تجاه الدين مراتب، أعلاها من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله [البقرة: 207] لأن النفس أغلى ما يبذل، وأقلها من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام [البقرة: 204] أي يضمر الكيد ويفسد على الناس ما فيه نفع الجميع وهو خيرات الأرض، وذلك يشتمل على أنه اعتدى على قوم مسالمين فناسب بعد ذلك أن يدعى الناس إلى الدخول فيما يطلق عليه اسم السلم وهذه المناسبة تقوى وتضعف بحسب تعدد الاحتمالات في معنى طلب الدخول في السلم. والخطاب بيا أيها الذين آمنوا خطاب للمسلمين على عادة القرآن في إطلاق هذا العنوان، ولأن شأن الموصول أن يكون بمنزلة المعرف بلام العهد. و (الدخول) حقيقته نفوذ الجسم في جسم أو مكان محوط كالبيت والمسجد، ويطلق مجازا مشهورا على حلول المكان الواسع يقال دخل بلاد بني أسد وهو هنا مستعار للاتباع والالتزام وشدة التلبس بالفعل. و (السلم) بفتح السين وكسرها مع سكون اللام، قرأ نافع وابن كثير والكسائي وأبو جعفر بفتح السين وقرأ باقي العشرة بكسر السين، ويقال سلم بفتح السين واللام قال تعالى: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا [النساء: 94] وحقيقة السلم الصلح وترك الحرب قال عباس بن مرداس: السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب تكفيك من أنفاسها جزع وشواهد هذا كثيرة في كلامهم وقال زهير: وقد قلتما إن ندرك السلم واسعا بكسر السين واشتقاقه من السلامة وهي النجاة من ألم أو ضر أو عناد يقال أسلم نفسه لفلان أي أعطاه إياها بدون مقاومة، واستسلم طلب السلم أي ترك المقاومة، وتقول العرب: أسلم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢/٢٧٥) ↗