البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الكهف · الآية ٥

﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

الحمد لله هو الثناء عليه بصفاته، التي هي كلها صفات كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وأجل نعمه على الإطلاق، إنزاله الكتاب العظيم على عبده ورسوله، محمد صلى الله عليه وسلم فحمد نفسه، وفي ضمنه إرشاد العباد ليحمدوه على إرسال الرسول إليهم، وإنزال الكتاب عليهم، ثم وصف هذا الكتاب بوصفين مشتملين، على أنه الكامل من جميع الوجوه، وهما نفي العوج عنه، وإثبات أنه قيم مستقيم، فنفي العوج يقتضي أنه ليس في أخباره كذب، ولا في أوامره ونواهيه ظلم ولا عبث، وإثبات الاستقامة يقتضي أنه لا يخبر ولا يأمر إلا بأجل الإخبارات، وهي الأخبار، التي تملأ القلوب معرفة وإيمانا وعقلا، كالإخبار بأسماء الله وصفاته وأفعاله، ومنها الغيوب المتقدمة والمتأخرة، وأن أوامره ونواهيه تزكي النفوس، وتطهرها وتنميها وتكملها، لاشتمالها على كمال العدل والقسط، والإخلاص، والعبودية لله رب العالمين وحده لا شريك له. وحقيق بكتاب موصوف بما ذكر، أن يحمد الله نفسه على إنزاله، وأن يتمدح إلى عباده به. وقوله { لينذر بأسا شديدا من لدنه } أي: لينذر بهذا القرآن الكريم، عقابه الذي عنده، أي: قدره وقضاه، على من خالف أمره، وهذا يشمل عقاب الدنيا وعقاب الآخرة، وهذا أيضا من نعمه، أن خوف عباده، وأنذرهم ما يضرهم ويهلكهم. كما قال تعالى - لما ذكر في هذا القرآن وصف النار - قال: ذلك يخوف الله به عباده يعباد فاتقون [الزمر: 16]. فمن رحمته بعباده، أن قيض العقوبات الغليظة على من خالف أمره، وبينها لهم، وبين لهم الأسباب الموصلة إليها. { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا } أي: وأنزل الله على عبده الكتاب، ليبشر المؤمنين به، وبرسله، وكتبه، الذين كمل إيمانهم، فأوجب لهم عمل الصالحات، وهي الأعمال الصالحة، من واجب ومستحب، التي جمعت الإخلاص والمتابعة، { أن لهم أجرا حسنا } وهو الثواب الذي رتبه الله على الإيمان والعمل الصالح، وأعظمه …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

قال الله تعالى: {بل طبع الله عليها بكفرهم} فعلى القول الأول كأنهم يعتذرون إليه بأن قلوبهم لا تعي ما يقول؛ لأنها في غلف وفي أكنة، قال الله [تعالى] (1) بل هو مطبوع عليها بكفرهم. وعلى القول الثاني عكس عليهم ما ادعوه من كل وجه، وقد تقدم الكلام على مثل هذا في سورة البقرة. {فلا يؤمنون إلا قليلا} أي: مردت قلوبهم على الكفر والطغيان وقلة الإيمان. {وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: "يعني أنهم رموها بالزنا". وكذا قال السدي، وجويبر، ومحمد بن إسحاق وغير واحد. وهو ظاهر من الآية: أنهم رموها وابنها بالعظائم، فجعلوها زانية، وقد حملت بولدها من ذلك -زاد بعضهم: وهي حائض -فعليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. وقولهم: {إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله} أي (2) هذا الذي يدعي لنفسه هذا (3) المنصب قتلناه. وهذا منهم من باب التهكم والاستهزاء، كقول المشركين: {يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون} [الحجر: 6] . وكان من خبر اليهود -عليهم لعائن الله وسخطه وغضبه وعقابه-أنه لما بعث الله عيسى ابن مريم بالبينات والهدى، حسدوه على ما آتاه الله من النبوة والمعجزات الباهرات، التي كان يبرئ بها الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، ويصور من الطين طائرا ثم ينفخ فيه فيكون طائرا يشاهد طيرانه بإذن الله، عز وجل، إلى غير ذلك من المعجزات التي أكرمه الله بها وأجراها على يديه، ومع هذا كذبوه وخالفوه، وسعوا في أذاه بكل ما أمكنهم، حتى جعل نبي الله عيسى، عليه السلام، لا يساكنهم في بلدة، بل يكثر السياحة هو وأمه، عليهما السلام، ثم لم يقنعهم ذلك حتى سعوا إلى ملك دمشق في ذلك الزمان -وكان رجلا مشركا من عبدة الكواكب، وكان يقال لأهل ملته: اليونان-وأنهوا إليه: أن ببيت المقدس رجلا يفتن الناس ويضلهم ويفسد على الملك رعاياه. فغضب (4) الملك من هذا، وكتب إلى نائبه بالقدس أن يحتاط على هذا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الله} [النساء: 157] ثم كذبهم الله في قيلهم، فقال: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم} [النساء: 157] يعني: وما قتلوا عيسى وما صلبوه، ولكن شبه لهم. واختلف أهل التأويل في صفة التشبيه الذي شبه لليهود في أمر عيسى , فقال بعضهم: لما أحاطت اليهود به وبأصحابه، أحاطوا بهم، وهم لا يثبتون معرفة عيسى بعينه، وذلك أنهم جميعا حولوا في صورة عيسى، فأشكل على الذين كانوا يريدون قتل عيسى، عيسى من غيره منهم، وخرج إليهم بعض من كان في البيت مع عيسى، فقتلوه وهم يحسبونه عيسى

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٧/٦٥٠) ↗

التحرير والتنوير

ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا (2) ماكثين فيه أبدا (3) عطف على قوله: لينذر بأسا، فهو سبب آخر لإنزال الكتاب أثارته مناسبة ذكر الإنذار ليبقى الإنذار موجها إلى غيرهم. وقوله: أن لهم أجرا حسنا متعلق ب يبشر بحذف حرف الجر مع (أن) ، أي بأن لهم أجرا حسنا. وذكر الإيمان والعمل الصالح للإشارة إلى أن استحقاق ذلك الأجر بحصول ذلك لأمرين. ولا يتعرض القرآن في الغالب لحالة حصول الإيمان مع شيء من الأعمال الصالحة كثير أو قليل، ولحكمه أدلة كثيرة. والمكث: الاستقرار في المكان، شبه ما لهم من اللذات والملائمات بالظرف الذي يستقر فيه حاله للدلالة على أن الأجر الحسن كالمحيط بهم لا يفارقهم طرفة عين، فليس قوله: أبدا بتأكيد لمعنى ماكثين بل أفيد بمجموعها الإحاطة والدوام. [4، 5] وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا (4) ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا (5) وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا (4) ما لهم به من علم ولا لآبائهم. تعليل آخر لإنزال الكتاب على عبده، جعل تاليا لقوله: لينذر بأسا شديدا من لدنه [الكهف: 2] باعتبار أن المراد هنا إنذار مخصوص مقابل لما بشر به المؤمنين. وهذا إنذار بجزاء خالدين فيه وهو عذاب الآخرة، فإن جريت على تخصيص البأس في قوله: بأسا شديدا [الكهف: 2] بعذاب الدنيا كما تقدم كان هذا الإنذار مغايرا لما قبله وإن جريت على شمول البأس للعذابين كانت إعادة فعل ينذر تأكيدا، فكان عطفه باعتبار أن لمفعوله صفة زائدة على معنى مفعول فعل

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٢٥٠) ↗