البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٩

﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى عن شرف القرآن وجلالته، وأنه { يهدي للتي هي أقوم } أي: أعدل وأعلى، من العقائد والأعمال والأخلاق، فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآن، كان أكمل الناس وأقومهم وأهداهم في جميع أموره. { ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات } من الواجبات والسنن، { أن لهم أجرا كبيرا } أعده الله لهم في دار كرامته، لا يعلم وصفه إلا هو. { وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما } فالقرآن مشتمل على البشارة والنذارة، وذكر الأسباب التي تنال بها البشارة، وهو الإيمان، والعمل الصالح، والتي تستحق بها النذارة وهو ضد ذلك.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٩–١٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ويسدد من اهتدى به {للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] يقول: للسبيل التي هي أقوم من غيرها PageEndV14P511 من السبل، وذلك دين الله الذي بعث به أنبياءه وهو الإسلام. يقول جل ثناؤه: فهذا القرآن يهدي عباد الله المهتدين به إلى قصد السبيل التي ضل عنها سائر أهل الملل المكذبين به، كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء: 9] قال: للتي هي أصوب: هو الصواب وهو الحق، قال: والمخالف هو الباطل وقرأ قول الله تعالى: {فيها كتب قيمة} [البينة: 3] قال: فيها الحق ليس فيها عوج. وقرأ {ولم يجعل له عوجا، قيما} [الكهف: 2] يقول: قيما مستقيما

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٥١١) ↗

التحرير والتنوير

كرامتان: أولاهما الإسراء وهو المذكور هنا، والأخرى المعراج وهو المذكور في حديث «الصحيحين» مطولا وأحاديث غيره. وقد قيل: إنه هو المشار إليه في سورة النجم. [2] 2] وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا (2) عطف على جملة سبحان الذي أسرى [الإسراء: 1] إلخ فهي ابتدائية. والتقدير: الله أسرى بعبده محمد وآتى موسى الكتاب، فهما منتان عظيمتان على جزء عظيم من البشر. وهو انتقال إلى غرض آخر لمناسبة ذكر المسجد الأقصى. فإن أطوار المسجد الأقصى تمثل ما تطور به حال بني إسرائيل في جامعتهم من أطوار الصلاح والفساد، والنهوض والركود، ليعتبر بذلك المسلمون فيقتدوا أو يحذروا. ولمناسبة قوله: لنريه من آياتنا [الإسراء: 1] فإن من آيات الله التي أوتيها النبيء صلى الله عليه وسلم آية القرآن، فكان ذلك في قوة أن يقال: وآتيناه القرآن وآتينا موسى الكتاب (أي التوراة) ، كما يشهد به قوله بعد ذلك إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم [الإسراء: 9] أي للطريقة التي هي أقوم من طريقة التوراة وإن كان كلاهما هدى، على ما في حالة الإسراء بالنبيء- عليه الصلاة والسلام- ليلا ليرى من آيات الله تعالى من المناسبة لحالة موسى- عليه السلام- حين أوتي النبوة، فقد أوتي النبوءة ليلا وهو سار بأهله من أرض مدين إذ آنس من جانب الطور نارا، ولحاله أيضا حين أسري به إلى مناجاة ربه بآيات الكتاب. والكتاب هو المعهود إيتاؤه موسى- عليه السلام- وهو التوراة. وضمير الغائب في جعلناه للكتاب، والإخبار عنه بأنه هدى مبالغة لأن الهدى بسبب العمل بما فيه فجعل كأنه نفس الهدى، كقوله تعالى في القرآن: هدى للمتقين [البقرة: 2] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٢٤) ↗