البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٥٣

﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا من لطفه بعباده، حيث أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال، الموجبة للسعادة في الدنيا والآخرة، فقال: { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن } وهذا أمر بكل كلام يقرب إلى الله، من قراءة، وذكر، وعلم، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وكلام حسن لطيف مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين، فإنه يؤمر بإيثار أحسنهما إن لم يمكن الجمع بينهما. والقول الحسن داع لكل خلق جميل، وعمل صالح، فإن من ملك لسانه، ملك جميع أمره. وقوله: { أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم } أي: يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم. فدواء هذا، أن لا يطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها، وأن يلينوا فيما بينهم لينقمع الشيطان الذي ينزغ بينهم، فإنه عدوهم الحقيقي الذي ينبغي لهم أن يحاربوه، فإنه يدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير [فاطر: 6]. وأما إخوانهم، فإنهم وإن نزغ الشيطان فيما بينهم، وسعى في العداوة، فإن الحزم كل الحزم، السعي في ضد عدوهم، وأن يقمعوا أنفسهم الأمارة بالسوء، التي يدخل الشيطان من قبلها، فبذلك يطيعون ربهم، ويستقيم أمرهم، ويهدون لرشدهم. { ربكم أعلم بكم } من أنفسكم، فلذلك لا يريد لكم إلا ما هو الخير، ولا يأمركم إلا بما فيه مصلحة لكم، وقد تريدون شيئا والخير في عكسه. { إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم } فيوفق من شاء لأسباب الرحمة، ويخذل من شاء، فيضل عنها، فيستحق العذاب. { ومآ أرسلناك عليهم وكيلا } تدبر أمرهم، وتقوم بمجازاتهم، وإنما الله هو الوكيل، وأنت مبلغ هاد إلى صراط مستقيم. { وربك أعلم بمن في السموت والأرض } من جميع أصناف الخلائق، فيعطي كلا منهم ما يستحقه تقتضيه حكمته، ويفضل بعضهم على بعض في جميع الخصال، الحسية والمعنوية، كما فضل بعض النبيين المشتركين بوحيه على بعض بالفضائل والخصائص الراجعة إلى ما من به عليهم، من الأوصاف الممدوحة، والأخلاق المرضية، والأعمال الصالحة، وكثرة …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الأحسن والكلمة الطيبة؛ فإنه إذ لم يفعلوا ذلك، نزغ الشيطان بينهم، وأخرج الكلام إلى الفعال، ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة، فإن الشيطان عدو لآدم وذريته من حين امتنع من السجود لآدم، فعداوته ظاهرة بينة؛ ولهذا نهى أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة، فإن الشيطان ينزغ في يده، أي: فربما أصابه بها. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزع في يده، فيقع في حفرة من نار (1) . أخرجاه من حديث عبد الرزاق (2) . وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، أنبأنا علي بن زيد، عن الحسن قال: حدثني رجل من بني سليط قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أزفلة من الناس، فسمعته يقول: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، التقوى هاهنا -[قال حماد: وقال بيده إلى صدره -ماتواد رجلان في الله فتفرق بينهما إلا بحدث يحدثه أحدهما] (3) والمحدث شر، والمحدث شر، والمحدث شر" (4) . يقول الله تعالى: {ربكم أعلم بكم} أيها الناس، من يستحق منكم الهداية ومن لا يستحق {إن يشأ يرحمكم} بأن يوفقكم لطاعته والإنابة إليه {أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك} [يا محمد] (5) {عليهم وكيلا} أي: إنما أرسلناك نذيرا، فمن أطاعك دخل الجنة، ومن عصاك دخل النار. وقوله: {وربك أعلم بمن في السماوات والأرض} أي: بمراتبهم في الطاعة والمعصية {ولقد فضلنا بعض النبيين} ، كما قال: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات} [البقرة: 253] . وهذا لا ينافي ما [ثبت] (6) في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تفضلوا بين الأنبياء" (7) ؛ فإن المراد من ذلك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية (8) ، لا بمقتضى الدليل، [فإنه إذا دل الدليل] (9) على شيء وجب اتباعه، ولا خلاف أن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

بالخروج من قبوركم إلى موقف القيامة، فتستجيبون بحمده. PageEndV14P622 اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {فتستجيبون بحمده} [الإسراء: 52] فقال بعضهم: فتستجيبون بأمره

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٦٢١) ↗

التحرير والتنوير

53] وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا (53) لما أعقب ما أمر النبيء- عليه الصلاة والسلام- بتبليغه إلى المشركين من أقوال تعظهم وتنهنههم من قوله تعالى: قل لو كان معه آلهة كما تقولون [الإسراء: 42] وقوله: قل كونوا حجارة [الإسراء: 50] وقوله: قل عسى أن يكون قريبا [الإسراء: 51] ثني العنان إلى الأمر بإبلاغ المؤمنين تأديبا ينفعهم في هذا المقام على عادة القرآن في تلوين الأغراض وتعقيب بعضها ببعض أضدادها استقصاء لأصناف الهدى ومختلف أساليبه ونفع مختلف الناس. ولما كان ما سبق من حكاية أقوال المشركين تنبىء عن ضلال اعتقاد نقل الكلام إلى أمر المؤمنين بأن يقولوا أقوالا تعرب عن حسن النية وعن نفوس زكية. وأوتوا في ذلك كلمة جامعة وهي يقولوا التي هي أحسن. والتي هي أحسن صفة لمحذوف يدل عليه فعل يقولوا. تقديره: بالتي هي أحسن. وليس المراد مقالة واحدة. واسم التفضيل مستعمل في قوة الحسن. ونظيره قوله: وجادلهم بالتي هي أحسن [النحل: 125] ، أي بالمجادلات التي هي بالغة الغاية في الحسن، فإن المجادلة لا تكون بكلمة واحدة. فهذه الآية شديدة الاتصال بالتي قبلها وليست بحاجة إلى تطلب سبب لنزولها. وهذا تأديب عظيم في مراقبة اللسان وما يصدر منه. وفي الحديث الصحيح عن معاذ بن جبل: أن النبيء صلى الله عليه وسلم أمره بأعمال تدخله الجنة ثم قال له: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسانه وقال: كف عليك هذا. قال: قلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم»

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٣١) ↗