البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٤٢

﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه صرف لعباده في هذا القرآن، أي: نوع الأحكام ووضحها، وأكثر من الأدلة والبراهين على ما دعا إليه، ووعظ وذكر، لأجل أن يتذكروا ما ينفعهم فيسلكوه، وما يضرهم فيدعوه. ولكن أبى أكثر الناس إلا نفورا عن آيات الله، لبغضهم للحق، ومحبتهم ما كانوا عليه من الباطل، حتى تعصبوا لباطلهم، ولم يعيروا آيات الله لهم سمعا، ولا ألقوا لها بالا. ومن أعظم ما صرف فيه الآيات والأدلة، التوحيد الذي هو أصل الأصول، فأمر به، ونهى عن ضده، وأقام عليه من الحجج العقلية والنقلية شيئا كثيرا، بحيث من أصغى إلى بعضها، لا تدع في قلبه شكا ولا ريبا. ومن الأدلة على ذلك هذا الدليل العقلي الذي ذكره هنا، فقال: { قل } للمشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر: { لو كان معه آلهة كما يقولون } أي: على موجب زعمهم وافترائهم، { إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } أي: لاتخذوا سبيلا إلى الله بعبادته والإنابة إليه، والتقرب وابتغاء الوسيلة، فكيف يجعل العبد الفقير الذي يرى شدة افتقاره لعبودية ربه، إلها مع الله؟! هل هذا إلا من أظلم الظلم وأسفه السفه؟!! فعلى هذا المعنى، تكون هذه الآية كقوله تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب [الإسراء: 57]. وكقوله تعالى: ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل * قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء [الفرقان: 17-18]. ويحتمل أن المعنى في قوله: { قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } أي: لطلبوا السبيل، وسعوا في مغالبة الله تعالى، فإما أن يعلوا عليه فيكون من علا وقهر هو الرب الإله، فأما وقد علموا أنهم يقرون أن آلهتهم التي يعبدون من دون الله مقهورة مغلوبة، ليس لها من الأمر شيء، فلم اتخذوها وهي بهذه الحال؟ فيكون هذا كقوله تعالى: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تقولون، إذن لابتغت تلك الآلهة القربة من الله ذي العرش العظيم، والتمست الزلفة إليه، والمرتبة منه. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] يقول: لو كان معه آلهة إذن لعرفوا فضله ومرتبته ومنزلته عليهم، فابتغوا ما يقربهم إليه. حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا} [الإسراء: 42] قال: لابتغوا القرب إليه، مع أنه ليس كما يقولون

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٦٠٣) ↗

التحرير والتنوير

وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف ليذكروا بسكون الذال وضم الكاف مخففة مضارع ذكر الذي مصدره الذكر- بضم الذال-. وجملة وما يزيدهم إلا نفورا في موضع الحال، وهو حال مقصود منه التعجيب من حال ضلالتهم. إذ كانوا يزدادون نفورا من كلام فصل وبين لتذكيرهم. وشأن التفصيل أن يفيد الطمأنينة للمقصود. والنفور: هروب الوحشي والدابة بجزع وخشية من الأذى. واستعير هنا لإعراضهم تنزيلا لهم منزلة الدواب والأنعام. [42] 42] قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا (42) عود إلى إبطال تعدد الآلهة زيادة في استئصال عقائد المشركين من عروقها، فالجملة استئناف ابتدائي بعد جملة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا [الإسراء: 39] . والمخاطب بالأمر بالقول هو النبيء صلى الله عليه وسلم لدمغهم بالحجة المقنعة بفساد قولهم. وللاهتمام بها افتتحت ب قل تخصيصا لهذا بالتبليغ وإن كان جميع القرآن مأمورا بتبليغه. وجملة كما تقولون معترضة للتنبيه على أن تعدد الآلهة لا تحقق له وإنما هو مجرد قول عار عن المطابقة لما في نفس الأمر. وابتغاء السبيل: طلب طريق الوصول إلى الشيء، أي توخيه والاجتهاد لإصابته، وهو هنا مجاز في توخي وسيلة الشيء. وقد جاء في حديث موسى والخضر- عليهما السلام- أن موسى سأل السبيل إلى لقيا الخضر. و (إذن) دالة على الجواب والجزاء فهي مؤكدة لمعنى الجواب الذي تدل عليه اللام المقترنة بجواب (لو) الامتناعية الدالة على امتناع حصول

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١١٠) ↗