البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٤١

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أنه صرف لعباده في هذا القرآن، أي: نوع الأحكام ووضحها، وأكثر من الأدلة والبراهين على ما دعا إليه، ووعظ وذكر، لأجل أن يتذكروا ما ينفعهم فيسلكوه، وما يضرهم فيدعوه. ولكن أبى أكثر الناس إلا نفورا عن آيات الله، لبغضهم للحق، ومحبتهم ما كانوا عليه من الباطل، حتى تعصبوا لباطلهم، ولم يعيروا آيات الله لهم سمعا، ولا ألقوا لها بالا. ومن أعظم ما صرف فيه الآيات والأدلة، التوحيد الذي هو أصل الأصول، فأمر به، ونهى عن ضده، وأقام عليه من الحجج العقلية والنقلية شيئا كثيرا، بحيث من أصغى إلى بعضها، لا تدع في قلبه شكا ولا ريبا. ومن الأدلة على ذلك هذا الدليل العقلي الذي ذكره هنا، فقال: { قل } للمشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر: { لو كان معه آلهة كما يقولون } أي: على موجب زعمهم وافترائهم، { إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } أي: لاتخذوا سبيلا إلى الله بعبادته والإنابة إليه، والتقرب وابتغاء الوسيلة، فكيف يجعل العبد الفقير الذي يرى شدة افتقاره لعبودية ربه، إلها مع الله؟! هل هذا إلا من أظلم الظلم وأسفه السفه؟!! فعلى هذا المعنى، تكون هذه الآية كقوله تعالى: أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب [الإسراء: 57]. وكقوله تعالى: ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل * قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنآ أن نتخذ من دونك من أوليآء [الفرقان: 17-18]. ويحتمل أن المعنى في قوله: { قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } أي: لطلبوا السبيل، وسعوا في مغالبة الله تعالى، فإما أن يعلوا عليه فيكون من علا وقهر هو الرب الإله، فأما وقد علموا أنهم يقرون أن آلهتهم التي يعبدون من دون الله مقهورة مغلوبة، ليس لها من الأمر شيء، فلم اتخذوها وهي بهذه الحال؟ فيكون هذا كقوله تعالى: ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٦٠٢) ↗

التحرير والتنوير

ذلك مع قولهم: الملائكة بنات الله من سروات الجن، وكيف يخلق الشيء ثم يكون ابنا له فذلك في البطلان ضغث على إبالة. [41] 41] ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا وما يزيدهم إلا نفورا (41) لما ذكر فظاعة قولهم بأن الملائكة بنات الله أعقب ذلك بأن في القرآن هديا كافيا، ولكنهم يزدادون نفورا من تدبره. فجملة ولقد صرفنا في هذا القرآن معترضة مقترنة بواو الاعتراض. والضمير عائد إلى الذين عبدوا الملائكة وزعموهم بنات الله. والتصريف: أصله تعدد الصرف، وهو النقل من جهة إلى أخرى. ومنه تصريف الرياح، وهو هنا كناية عن التبيين بمختلف البيان ومتنوعه. وتقدم في قوله تعالى: انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون في سورة الأنعام [46] . وحذف مفعول صرفنا لأن الفعل نزل منزلة اللازم فلم يقدر له مفعول، أي، بينا البيان، أي ليذكروا ببيانه. ويذكروا: أصله يتذكروا، فأدغم التاء في الذال لتقارب مخرجيهما، وقد تقدم في أول سورة يونس، وهو من الذكر المضموم الذال الذي هو ضد النسيان. وضمير ليذكروا عائد إلى معلوم من المقام دل عليه قوله: أفأصفاكم ربكم بالبنين [الإسراء: 40] أي ليذكر الذين خوطبوا بالتوبيخ في قوله: أفأصفاكم ربكم [الإسراء: 40] ، فهو التفات من الخطاب إلى الغيبة، أو من خطاب المشركين إلى خطاب المؤمنين. وقوله: وما يزيدهم إلا نفورا تعجب من حالهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٠٩) ↗