البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٤٠

﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا ۚ إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا إنكار شديد على من زعم أن الله اتخذ من خلقه بنات فقال: { أفأصفاكم ربكم بالبنين } أي: اختار لكم الصفوة والقسم الكامل، واتخذ لنفسه من الملائكة إناثا، حيث زعموا أن الملائكة بنات الله. { إنكم لتقولون قولا عظيما } فيه أعظم الجرأة على الله، حيث نسبتم له الولد المتضمن لحاجته واستغناء بعض المخلوقات عنه، وحكموا له بأردأ القسمين، وهن الإناث، وهو الذي خلقكم، واصطفاكم بالذكور، فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٤٠) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عبدا* لقد أحصاهم وعدهم عدا* وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} [مريم: 88 -95] . يقول تعالى: {ولقد صرفنا (1) في هذا القرآن ليذكروا (2) } أي: صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يذكرون ما فيه من الحجج والبينات والمواعظ، فينزجروا (3) عما هم فيه من الشرك والظلم والإفك، {وما يزيدهم} أي: الظالمين منهم {إلا نفورا} أي: عن الحق، وبعدا منه. يقول تعالى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الزاعمين أن لله شريكا من خلقه، العابدين معه غيره ليقربهم إليه زلفى: لو كان الأمر كما تقولون، وأن معه آلهة تعبد لتقرب إليه وتشفع لديه -لكان أولئك المعبودون يعبدونه ويتقربون إليه ويبتغون إليه الوسيلة والقربة، فاعبدوه أنتم وحده كما يعبده من تدعونه من دونه، ولا حاجة لكم إلى معبود يكون واسطة بينكم وبينه، فإنه لا يحب ذلك ولا يرضاه، بل يكرهه ويأباه. وقد نهى عن ذلك على ألسنة جميع رسله وأنبيائه. ثم نزه نفسه الكريمة وقدسها فقال: {سبحانه وتعالى عما يقولون} أي: هؤلاء المشركون المعتدون الظالمون في زعمهم أن معه آلهة أخرى {علوا كبيرا} أي: تعاليا كبيرا، بل هو الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. يقول تعالى: تقدسه السموات السبع والأرض ومن فيهن، أي: من المخلوقات، وتنزهه وتعظمه وتجله وتكبره عما يقول هؤلاء المشركون، وتشهد له بالوحدانية في ربوبيته وإلهيته: ففي كل شيء له آية %~% تدل على أنه واحد كما قال: تعالى: {تكاد السماوات يتفطرن (4) منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا * [وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا] (5) } [مريم: 90 -92] . وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مسكين (6) ابن ميمون مؤذن مسجد الرملة، حدثنا عروة بن رويم، عن عبد الرحمن بن قرط؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٧٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

إناثا} [الإسراء: 40] وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم، بل تئدونهن، وتقتلونهن، فجعلتم لله ما لا ترضونه لأنفسكم {إنكم لتقولون قولا عظيما} [الإسراء: 40] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين الذين قالوا من الفرية على الله ما ذكرنا: إنكم أيها الناس لتقولون بقيلكم: الملائكة بنات الله، قولا عظيما، وتفترون على الله فرية منكم، وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، {واتخذ من الملائكة إناثا} [الإسراء: 40] قال: قالت اليهود: الملائكة بنات الله

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٦٠٢) ↗

التحرير والتنوير

40] أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما (40) تفريع على مقدر يدل على تقديره المفرع عليه. والتقدير: أفضلكم الله فأعطاكم البنين وجعل لنفسه البنات. ومناسبته لما قبله أن نسبة البنات إلى الله ادعاء آلهة تنتسب إلى الله بالنبوة، إذ عبد فريق من العرب الملائكة كما عبدوا الأصنام، واعتلوا لعبادتهم بأن الملائكة بنات الله تعالى كما حكى عنهم في قوله: وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا إلى قوله: وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم [الزخرف: 19- 20] . فلما نهوا عن أن يجعلوا مع الله إلها آخر خصص بالتحذير عبادة الملائكة لئلا يتوهموا أن عبادة الملائكة ليست كعبادة الأصنام لأن الملائكة بنات الله ليتوهموا أن الله يرضى بأن يعبدوا أبناءه. وقد جاء إبطال عبادة الملائكة بإبطال أصلها في معتقدهم، وهو أنهم بنات الله، فإذا تبين بطلان ذلك علموا أن جعلهم الملائكة آلهة يساوي جعلهم الأصنام آلهة. فجملة أفأصفاكم ربكم بالبنين إلى آخرها متفرعة على جملة ولا تجعل مع الله إلها آخر [الإسراء: 39] تفريعا على النهي كما بيناه باعتبار أن المنهي عنه مشتمل عمومه على هذا النوع الخاص الجدير بتخصيصه بالإنكار وهو شبيه ببدل البعض. فالفاء للتفريع وحقها أن تقع في أول جملتها ولكن أخرها أن للاستفهام الصدر في أسلوب الكلام العربي. وهذا هو الوجه الحسن في موقع حروف العطف مع همزة الاستفهام. وبعض الأئمة يجعل الاستفهام في مثل هذا استفهاما على المعطوف والعاطف. والاستفهام إنكار وتهكم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٠٧) ↗