سورة الإسراء · الآية ٣٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يقول تعالى: { ولا تمش في الأرض مرحا } أي: كبرا وتيها وبطرا، متكبرا على الحق، ومتعاظما على الخلق. { إنك } في فعلك ذلك { لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا } في تكبرك بل تكون حقيرا عند الله، ومحتقرا عند الخلق، مبغوضا ممقوتا، قد اكتسبت أشر الأخلاق، واكتسيت أرذلها، من غير إدراك لبعض ما تروم. { كل ذلك } المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدم من قوله: { لا تجعل مع الله إلها آخر } والنهي عن عقوق الوالدين، وما عطف على ذلك، { كان سيئه عند ربك مكروها } أي: كل ذلك يسوء العاملين ويضرهم، والله تعالى يكرهه ويأباه. { ذلك } الذي بيناه ووضحناه من هذه الأحكام الجليلة، { ممآ أوحى إليك ربك من الحكمة } فإن الحكمة الأمر بمحاسن الأعمال، ومكارم الأخلاق، والنهي عن أراذل الأخلاق، وأسوأ الأعمال. وهذه الأعمال المذكورة في هذه الآيات من الحكمة العالية، التي أوحاها رب العالمين لسيد المرسلين في أشرف الكتب، ليأمر بها أفضل الأمم، فهي من الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا. ثم ختمها بالنهي عن عبادة غير الله كما افتتحها بذلك فقال: { ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم } أي: خالدا مخلدا، فإنه من يشرك بالله، فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار. { ملوما مدحورا } أي: قد لحقتك اللائمة واللعنة والذم من الله وملائكته والناس أجمعين.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٣٧–٣٩) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة} [الإسراء: 39] قال: القرآن وقد بينا معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] يقول: ولا تجعل مع الله شريكا في عبادتك، فتلقى في جهنم ملوما تلومك نفسك وعارفوك من الناس {مدحورا} [الأعراف: 18] يقول: مبعدا مقصيا في النار، ولكن أخلص العبادة لله الواحد القهار، فتنجو من عذابه. وبنحو الذي قلنا في قوله {ملوما مدحورا} [الإسراء: 39] قال أهل التأويل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٦٠١) ↗التحرير والتنوير
على أن كلام ابن عباس معناه: أن ما في الألواح مذكور في تلك الآي، ولا يريد أنهما سواء، لأن تلك الآيات تزيد بأحكام، منها قوله ربكم أعلم بما في نفوسكم إلى قوله: لربه كفورا [الإسراء: 25- 27] ، وقوله: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق [الإسراء: 31] ، وقوله: ولا تقربوا مال اليتيم إلى قوله: ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة [الإسراء: 34- 39] ، مع ما تخلل ذلك كله من تفصيل وتبيين عريت عنه الوصايا العشر التي كتبت في الألواح. وإثبات البعث والجزاء. والحث على إقامة الصلوات في أوقاتها. والتحذير من نزغ الشيطان وعداوته لآدم وذريته، وقصة إبايته من السجود. والإنذار بعذاب الآخرة. وذكر ما عرض للأمم من أسباب الاستئصال والهلاك. وتهديد المشركين بأن الله يوشك أن ينصر الإسلام على باطلهم. وما لقي النبيء صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين واستعانتهم باليهود. واقتراحهم الآيات، وتحميقهم في جهلهم بآية القرآن وأنه الحق. وتخلل ذلك من المستطردات والنذر والعظات ما فيه شفاء ورحمة، ومن الأمثال ما هو علم وحكمة. [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (1) الافتتاح بكلمة التسبيح من دون سبق كلام متضمن ما يجب تنزيه الله عنه يؤذن بأن خبرا عجيبا يستقبله السامعون دالا على عظيم القدرة من المتكلم ورفيع منزلة المتحدث عنه.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٩) ↗