سورة الإسراء · الآية ٣٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك، { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا } فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسؤول عما قاله وفعله، وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته، أن يعد للسؤال جوابا، وذلك لا يكون إلا باستعمالها بعبودية الله، وإخلاص الدين له، وكفها عما يكرهه الله تعالى.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٣٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يقول: لا تقل. وقال العوفي عنه: لا ترم أحدا بما ليس لك به علم. وقال محمد بن الحنفية: يعني شهادة الزور. وقال قتادة: لا تقل: رأيت، ولم تر، وسمعت، ولم تسمع، وعلمت، ولم تعلم؛ فإن الله سائلك عن ذلك كله. ومضمون ما ذكروه: أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم، بل بالظن الذي هو التوهم والخيال، كما قال تعالى: {اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] ، وفي الحديث: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث" (1) . وفي سنن أبي داود: "بئس مطية الرجل: زعموا" (2) ، وفي الحديث الآخر: "إن أفرى الفرى أن يري (3) عينيه ما لم تريا" (4) . وفي الصحيح: "من تحلم حلما كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين، وليس بعاقد (5) (6) . وقوله: {كل أولئك} أي: هذه الصفات من السمع والبصر والفؤاد {كان عنه مسئولا} أي: سيسأل العبد عنها يوم القيامة، وتسأل (7) عنه وعما عمل فيها. ويصح استعمال "أولئك" مكان "تلك"، كما قال الشاعر (8) . ذم المنازل بعد منزلة اللوى %~% والعيش بعد أولئك الأيام ... يقول تعالى ناهيا عباده، عن التجبر والتبختر في المشية: {ولا تمش في الأرض مرحا} أي: متبخترا متمايلا مشي الجبارين {إنك لن تخرق الأرض} أي: لن تقطع الأرض بمشيتك (9) قاله ابن جرير، واستشهد عليه بقول رؤبة بن العجاج: وقاتم الأعماق خاوي المخترق (10) وقوله [تعالى] (11) : {ولن تبلغ الجبال طولا} أي: بتمايلك وفخرك وإعجابك بنفسك، بل قد
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٧٥) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٥٩٣) ↗التحرير والتنوير
فهو أحسن تأويلا. وتقدم ذكر التأويل بمعانيه في المقدمة الأولى من مقدمات هذا التفسير. [36] 36] ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا (36) القفو: الاتباع، يقال: قفاه يقفوه إذا اتبعه، وهو مشتق من اسم القفا، وهو ما وراء العنق. واستعير هذا الفعل هنا للعمل. والمراد ب ما ليس لك به علم الخاطر النفساني الذي لا دليل عليه ولا غلبة ظن به. ويندرج تحت هذا أنواع كثيرة. منها خلة من خلال الجاهلية، وهي الطعن في أنساب الناس، فكانوا يرمون النساء برجال ليسوا بأزواجهن، ويليطون بعض الأولاد بغير آبائهم بهتانا، أو سوء ظن إذا رأوا بعدا في الشبه بين الابن وأبيه أو رأوا شبهه برجل آخر من الحي أو رأوا لونا مخالفا للون الأب أو الأم، تخرصا وجهلا بأسباب التشكل، فإن النسل ينزع في الشبه وفي اللون إلى أصول من سلسلة الآباء أو الأمهات الأدنين أو الأبعدين، وجهلا بالشبه الناشئ عن الوحم. وقد جاء أعرابي إلى النبيء صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي ولدت ولدا أسود (يريد أن ينتفي منه) فقال له النبيء: «هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانهن؟ قال: ورق. قال: وهل فيها من جمل أسود؟ قال: نعم. قال: فمن أين ذلك؟ قال: لعله عرق نزعه. فقال النبيء صلى الله عليه وسلم فلعل ابنك نزعه عرق» ، ونهاه عن الانتفاء منه. فهذا كان شائعا في مجتمعات الجاهلية فنهى الله المسلمين عن ذلك. ومنها القذف بالزنى وغيره من المساوي بدون مشاهدة، وربما رموا الجيرة من الرجال والنساء بذلك. وكذلك كان عملهم إذا غاب زوج المرأة
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٠٠) ↗