سورة الإسراء · الآية ٣٥
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
وهذا أمر بالعدل وإيفاء المكاييل والموازين بالقسط، من غير بخس ولا نقص، ويؤخذ من عموم المعنى، النهي عن كل غش في ثمن أو مثمن أو معقود عليه، والأمر بالنصح والصدق في المعاملة. { ذلك خير } من عدمه { وأحسن تأويلا } أي: أحسن عاقبة، به يسلم العبد من التبعات، وبه تنزل البركة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٣٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقد أمر الله-تعالى-بالوفاء في الكيل والميزان، فقال: {وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا} [الإسراء: 35] ، وقال: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسا إلا وسعها} [الأنعام: 152] ، وقال: {وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} [الرحمن: 9] . وأهلك الله قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في المكيال والميزان. ثم قال تعالى متوعدا لهم: {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم} ؟ أي: أما يخاف أولئك من البعث والقيام بين يدي من يعلم السرائر والضمائر، في يوم عظيم الهول، كثير الفزع، جليل الخطب، من خسر فيه أدخل نارا حامية؟ وقوله: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} أي: يقومون حفاة عراة غرلا في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم، ويغشاهم من أمر الله-ما تعجز القوى والحواس عنه. قال الإمام مالك: عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " {يوم يقوم الناس لرب العالمين} حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه". رواه البخاري، من حديث مالك وعبد الله بن عون، كلاهما عن نافع، به (1) . ورواه مسلم من الطريقين أيضا. وكذلك رواه صالح [وثابت بن كيسان] (2) وأيوب بن يحيى، وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر، ومحمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، به (3) . ولفظ الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول::" {يوم يقوم الناس لرب العالمين} لعظمة الرحمن عز وجل يوم القيامة، حتى إن العرق ليلجم الرجال إلى أنصاف آذانهم" (4) . حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني سليم بن عامر، حدثني المقداد-يعني ابن الأسود الكندي-قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد، حتى تكون قيد ميل أو ميلين، قال: فتصهرهم الشمس، فيكونون …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
المستقيم، وهو العدل الذي لا اعوجاج فيه، ولا دغل، ولا خديعة. وقد اختلف أهل التأويل في معنى القسطاس، فقال بعضهم: هو القبان
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٥٩١) ↗التحرير والتنوير
وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم [الإسراء: 23- 35] إيماء إلى أن هذا الدين سيكون دينا يحكم في الناس وتنفذ أحكامه. والمسجد الأقصى هو ثاني مسجد بناه إبراهيم- عليه السلام- كما ورد ذلك عن النبيء صلى الله عليه وسلم. ففي «الصحيحين» عن أبي ذر قال: «قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت كم بينهما؟ قال أربعون سنة» . فهذا الخبر قد بين أن المسجد الأقصى من بناء إبراهيم لأنه حدد بمدة هي من مدة حياة إبراهيم- عليه السلام-. وقد قرن ذكره بذكر المسجد الحرام. وهذا مما أهمل أهل الكتاب ذكره. وهو مما خص الله نبيئه بمعرفته. والتوراة تشهد له، فقد جاء في سفر التكوين في الإصحاح الثاني عشر: أن إبراهيم لما دخل أرض كنعان (وهي بلاد فلسطين) نصب خيمته في الجبل شرقي بيت إيل (بيت إيل مدينة على بعد أحد عشر ميلا من أورشليم إلى الشمال وهو بلد كان اسمه عند الفلسطينيين (لوزا) فسماه يعقوب: بيت إيل، كما في الإصحاح الثامن والعشرين من سفر التكوين) وغربي بلاد عاي (مدينة عبرانية تعرف الآن «الطيبة» ) وبنى هنالك مذبحا للرب. وهم يطلقون المذبح على المسجد لأنهم يذبحون القرابين في مساجدهم. قال عمر بن أبي ربيعة: دمية عند راهب قسيس ... صوروها في مذبح المحراب أي مكان المذبح من المسجد، لأن المحراب هو محل التعبد، قال تعالى: وهو قائم يصلي في المحراب [آل عمران: 39] . ولا شك أن مسجد إبراهيم هو الموضع الذي توخى داود- عليه السلام- أن يضع عليه الخيمة وأن يبني عليه محرابه أو أوحى الله إليه بذلك، وهو الذي أوصى ابنه سليمان- عليه السلام- أن يبني عليه المسجد، أي الهيكل. وقد ذكر مؤرخو العبرانيين ومنهم (يوسيفوس) أن الجبل الذي سكنه إبراهيم
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٦) ↗