البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٣٤

﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۚ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا من لطفه ورحمته تعالى باليتيم، الذي فقد والده وهو صغير، غير عارف بمصلحة نفسه، ولا قائم بها، أن أمر أولياءه بحفظه وحفظ ماله وإصلاحه، وأن لا يقربوه { إلا بالتي هي أحسن } من التجارة فيه وعدم تعريضه للأخطار، والحرص على تنميته، وذلك ممتد إلى أن { يبلغ } اليتيم { أشده } أي: بلوغه، وعقله، ورشده، فإذا بلغ أشده زالت عنه الولاية، وصار ولي نفسه، ودفع إليه ماله. كما قال تعالى: فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم [النساء: 6] { وأوفوا بالعهد } الذي عاهدتم الله عليه، والذي عاهدتم الخلق عليه. { إن العهد كان مسؤولا } أي: مسؤولين عن الوفاء به وعدمه، فإن وفيتم، فلكم الثواب الجزيل، وإن لم تفوا، فعليكم الإثم العظيم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٣٤) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

ويفسد. فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله [عز وجل] (1) : {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة:220] ، قال: فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم. رواه أبو داود. وقوله: {حتى يبلغ أشده} قال الشعبي، ومالك، وغير واحد من السلف: يعني: حتى يحتلم. وقال السدي: حتى يبلغ ثلاثين سنة، وقيل: أربعون سنة، وقيل: ستون سنة. قال: وهذا كله بعيد هاهنا، والله أعلم. وقوله: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط} يأمر تعالى بإقامة العدل في الأخذ والإعطاء، كما توعد على تركه في قوله تعالى: {ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين:1 -6] . وقد أهلك الله أمة من الأمم كانوا يبخسون المكيال والميزان. وفي كتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي، من حديث الحسين بن قيس أبي علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكيل والميزان: "إنكم وليتم أمرا هلكت فيه الأمم السالفة قبلكم". ثم قال: لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسين، وهو ضعيف في الحديث، وقد روي بإسناد صحيح عن ابن عباس موقوفا (2) . قلت: وقد رواه ابن مردويه في تفسيره، من حديث شريك، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم معشر الموالي قد بشركم الله بخصلتين بها هلكت القرون المتقدمة: المكيال والميزان" (3) . وقوله تعالى: {لا نكلف (4) نفسا إلا وسعها} أي: من اجتهد في أداء الحق وأخذه، فإن أخطأ بعد استفراغ وسعه وبذل جهده فلا حرج عليه. وقد روى ابن مردويه من حديث بقية، عن مبشر (5) بن عبيد، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

[الأنعام: 152] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما نزلت {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] عزلوا أموال اليتامى، فذكروا ذلك PageEndV03P699 لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] ، {ولو شاء الله لأعنتكم} [البقرة: 220] فخالطوهم " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " لما نزلت {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] و {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء من طعامه، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد. فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، قال: " لما نزلت: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] قال: كنا نصنع لليتيم طعاما فيفضل منه الشيء، فيتركونه حتى يفسد، فأنزل الله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] " حدثنا يحيى بن داود الواسطي، قال: ثنا أبو أسامة، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، قال: سئل عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن مال اليتيم، فقال: " لما نزلت: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] اجتنبت مخالطتهم، واتقوا كل شيء حتى اتقوا الماء، فلما نزلت {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] قال: فخالطوهم " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ويسألونك عن اليتامى} [البقرة: 220] الآية كلها، قال: كان …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

وفي هذا الوصف بصيغة التفضيل باعتبار أصل وضعها معجزة خفية من معجزات القرآن إيماء إلى أنه سيكون بين المسجدين مسجد عظيم هو مسجد طيبة الذي هو قصي عن المسجد الحرام، فيكون مسجد بيت المقدس أقصى منه حينئذ. فتكون الآية مشيرة إلى جميع المساجد الثلاثة المفضلة في الإسلام على جميع المساجد الإسلامية، والتي بينها قول النبيء صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي» . وفائدة ذكر مبدأ الإسراء ونهايته بقوله: من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى أمران: - أحدهما: التنصيص على قطع المسافة العظيمة في جزء ليلة، لأن كلا من الظرف وهو ليلا ومن المجرورين من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى قد تعلق بفعل أسرى، فهو تعلق يقتضي المقارنة، ليعلم أنه من قبيل المعجزات. - وثانيهما: الإيماء إلى أن الله تعالى يجعل هذا الإسراء رمزا إلى أن الإسلام جمع ما جاءت به شرائع التوحيد والحنيفية من عهد إبراهيم- عليه الصلاة والسلام- الصادر من المسجد الحرام إلى ما تفرع عنه من الشرائع التي كان مقرها بيت المقدس ثم إلى خاتمتها التي ظهرت من مكة أيضا فقد صدرت الحنيفية من المسجد الحرام وتفرعت في المسجد الأقصى. ثم عادت إلى المسجد الحرام كما عاد الإسراء إلى مكة لأن كل سرى يعقبه تأويب. وبذلك حصل رد العجز على الصدر. ومن هنا يظهر مناسبة نزول التشريع الاجماعي في هذه السورة في الآيات المفتتحة بقوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه، ففيها: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن،

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/١٥) ↗