البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٣١

﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

وهذا من رحمته بعباده، حيث كان أرحم بهم من والديهم، فنهى الوالدين أن يقتلوا أولادهم خوفا من الفقر والإملاق، وتكفل برزق الجميع. وأخبر أن قتلهم كان خطأ كبيرا، أي: من أعظم كبائر الذنوب، لزوال الرحمة من القلب، والعقوق العظيم والتجرؤ على قتل الأطفال، الذين لم يجر منهم ذنب ولا معصية.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٣١) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عن قتل الأولاد، كما أوصى بالأولاد في الميراث، وكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات، بل كان أحدهم ربما قتل ابنته لئلا تكثر عيلته، فنهى الله [تعالى] (1) عن ذلك فقال: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} أي: خوف أن تفتقروا في ثاني الحال؛ ولهذا قدم الاهتمام برزقهم فقال: {نحن نرزقهم وإياكم} وفي الأنعام (2) {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} أي: من فقر {نحن نرزقكم وإياهم (3) } [الأنعام: 151] . وقوله: {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} أي: ذنبا عظيما. وقرأ بعضهم: "كان خطأ كبيرا" وهو بمعناه. وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود: قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك". قلت:ثم أي؟ قال: "أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك". قلت: ثم أي؟ قال: "أن تزاني بحليلة (4) جارك" (5) . يقول تعالى ناهيا عباده عن الزنا وعن مقاربته، وهو مخالطة أسبابه (6) ودواعيه {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} أي: ذنبا عظيما {وساء سبيلا} أي: وبئس طريقا ومسلكا. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا جرير، حدثنا سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال: إن فتى شابا أتى النبي (7) صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا. فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه. فقال: "ادنه". فدنا منه قريبا (8) فقال (9) اجلس". فجلس، قال: "أتحبه لأمك؟ " قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لأمهاتهم". قال: "أفتحبه لابنتك"؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لبناتهم"، قال: "أتحبه لأختك"؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لأخواتهم"، قال: "أفتحبه لعمتك"؟ قال: لا والله جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لعماتهم" قال: "أفتحبه لخالتك"؟ قال: لا والله، جعلني الله فداك. قال: "ولا الناس يحبونه لخالاتهم" قال: فوضع يده عليه وقال: "اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن (10) …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

{خشية إملاق} [الإسراء: 31] خوف إقتار وفقر. PageEndV14P578 وقد بينا ذلك بشواهده فيما مضى وذكرنا الرواية فيه. وإنما قال جل ثناؤه ذلك للعرب، لأنهم كانوا يقتلون الإناث من أولادهم خوف العيلة على أنفسهم بالإنفاق عليهن، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] أي خشية الفاقة، وقد كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الفاقة، فوعظهم الله في ذلك، وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله، فقال: {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا} حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {خشية إملاق} [الإسراء: 31] قال: كانوا يقتلون البنات حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} [الإسراء: 31] قال: الفاقة والفقر حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {خشية إملاق} [الإسراء: 31] يقول: الفقر

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٥٧٨) ↗

التحرير والتنوير

على أن كلام ابن عباس معناه: أن ما في الألواح مذكور في تلك الآي، ولا يريد أنهما سواء، لأن تلك الآيات تزيد بأحكام، منها قوله ربكم أعلم بما في نفوسكم إلى قوله: لربه كفورا [الإسراء: 25- 27] ، وقوله: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق [الإسراء: 31] ، وقوله: ولا تقربوا مال اليتيم إلى قوله: ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة [الإسراء: 34- 39] ، مع ما تخلل ذلك كله من تفصيل وتبيين عريت عنه الوصايا العشر التي كتبت في الألواح. وإثبات البعث والجزاء. والحث على إقامة الصلوات في أوقاتها. والتحذير من نزغ الشيطان وعداوته لآدم وذريته، وقصة إبايته من السجود. والإنذار بعذاب الآخرة. وذكر ما عرض للأمم من أسباب الاستئصال والهلاك. وتهديد المشركين بأن الله يوشك أن ينصر الإسلام على باطلهم. وما لقي النبيء صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين واستعانتهم باليهود. واقتراحهم الآيات، وتحميقهم في جهلهم بآية القرآن وأنه الحق. وتخلل ذلك من المستطردات والنذر والعظات ما فيه شفاء ورحمة، ومن الأمثال ما هو علم وحكمة. [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (1) الافتتاح بكلمة التسبيح من دون سبق كلام متضمن ما يجب تنزيه الله عنه يؤذن بأن خبرا عجيبا يستقبله السامعون دالا على عظيم القدرة من المتكلم ورفيع منزلة المتحدث عنه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٩) ↗