البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الإسراء · الآية ٢٥

﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ۚ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ربكم تعالى مطلع على ما أكنته سرائركم من خير وشر، وهو لا ينظر إلى أعمالكم وأبدانكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وما فيها من الخير والشر. { إن تكونوا صالحين } بأن تكون إرادتكم ومقاصدكم دائرة على مرضاة الله، ورغبتكم فيما يقربكم إليه، وليس في قلوبكم إرادات مستقرة لغير الله. { فإنه كان للأوابين } أي: الرجاعين إليه في جميع الأوقات { غفورا } فمن اطلع الله على قلبه، وعلم أنه ليس فيه إلا الإنابة إليه، ومحبته ومحبة ما يقرب إليه، فإنه، وإن جرى منه في بعض الأوقات ما هو مقتضى الطبائع البشرية، فإن الله يعفو عنه، ويغفر له الأمور العارضة غير المستقرة.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الإسراء ٢٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال مجاهد، وسعيد بن جبير: هم الراجعون إلى الخير. وقال مجاهد عن عبيد بن عمير في قوله: {فإنه كان للأوابين غفورا} قال: هو الذي إذا ذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر الله منها. ووافقه على ذلك مجاهد (1) . وقال عبد الرزاق: أخبرنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، في قوله: {فإنه كان للأوابين غفورا} قال: كنا نعد الأواب الحفيظ، أن يقول: اللهم اغفر لي ما أصبت (2) في مجلسي هذا (3) . وقال ابن جرير: والأولى في ذلك قول من قال: هو التائب من الذنب، الراجع عن المعصية إلى الطاعة، مما يكره الله إلى ما يحبه ويرضاه (4) . وهذا الذي قاله هو الصواب؛ لأن الأواب مشتق من الأوب وهو الرجوع، يقال: آب فلان إذا رجع، قال الله تعالى: {إن إلينا إيابهم} [الغاشية: 25] ، وفي الحديث الصحيح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من سفر قال (5) : آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون" (6) . لما ذكر تعالى بر الوالدين، عطف بذكر الإحسان إلى القرابة وصلة الأرحام، كما تقدم في الحديث: "أمك وأباك، ثم أدناك أدناك" وفي رواية: "ثم الأقرب فالأقرب". وفي الحديث: "من أحب أن يبسط له رزقه (1) وينسأ له في أجله، فليصل رحمه" (2) . وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا أبو يحيى التيمي (3) حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد قال لما نزلت، هذه الآية {وآت ذا القربى حقه} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاها "فدك". ثم قال: لا نعلم حدث به عن فضيل بن مرزوق إلا أبو يحيى التيمي (4) وحميد بن حماد بن أبي الخوار (5) (6) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٦٨) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

وغير ذلك من ضمائر صدوركم، لا يخفى عليه شيء من ذلك، وهو مجازيكم على حسن ذلك وسيئه، فاحذروا أن تضمروا لهم سوءا، وتعقدوا لهم عقوقا. وقوله {إن تكونوا صالحين} [الإسراء: 25] يقول: إن أنتم أصلحتم نياتكم فيهم، وأطعتم الله فيما أمركم به من البر بهم، والقيام بحقوقهم عليكم، بعد هفوة كانت منكم، أو زلة في واجب لهم عليكم مع القيام بما ألزمكم في غير ذلك من فرائضه، فإنه كان للأوابين بعد الزلة، والتائبين بعد الهفوة غفورا لهم.

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٥٥٥) ↗

التحرير والتنوير

على أن كلام ابن عباس معناه: أن ما في الألواح مذكور في تلك الآي، ولا يريد أنهما سواء، لأن تلك الآيات تزيد بأحكام، منها قوله ربكم أعلم بما في نفوسكم إلى قوله: لربه كفورا [الإسراء: 25- 27] ، وقوله: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق [الإسراء: 31] ، وقوله: ولا تقربوا مال اليتيم إلى قوله: ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة [الإسراء: 34- 39] ، مع ما تخلل ذلك كله من تفصيل وتبيين عريت عنه الوصايا العشر التي كتبت في الألواح. وإثبات البعث والجزاء. والحث على إقامة الصلوات في أوقاتها. والتحذير من نزغ الشيطان وعداوته لآدم وذريته، وقصة إبايته من السجود. والإنذار بعذاب الآخرة. وذكر ما عرض للأمم من أسباب الاستئصال والهلاك. وتهديد المشركين بأن الله يوشك أن ينصر الإسلام على باطلهم. وما لقي النبيء صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين واستعانتهم باليهود. واقتراحهم الآيات، وتحميقهم في جهلهم بآية القرآن وأنه الحق. وتخلل ذلك من المستطردات والنذر والعظات ما فيه شفاء ورحمة، ومن الأمثال ما هو علم وحكمة. [1] 1] بسم الله الرحمن الرحيم سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير (1) الافتتاح بكلمة التسبيح من دون سبق كلام متضمن ما يجب تنزيه الله عنه يؤذن بأن خبرا عجيبا يستقبله السامعون دالا على عظيم القدرة من المتكلم ورفيع منزلة المتحدث عنه.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٩) ↗