البيانابحثاسألالموضوعات

سورة النحل · الآية ٨

﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

هذه السورة تسمى سورة النعم، فإن الله ذكر في أولها أصول النعم وقواعدها، وفي آخرها متمماتها ومكملاتها، فأخبر أنه خلق السماوات والأرض بالحق، ليستدل بها العباد على عظمة خالقهما، وما له من نعوت الكمال، ويعلموا أنه خلقهما مسكنا لعباده الذين يعبدونه، بما يأمرهم به في الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله، ولهذا نزه نفسه عن شرك المشركين به فقال: { تعالى عما يشركون } أي: تنزه وتعاظم عن شركهم فإنه الإله حقا، الذي لا تنبغي العبادة، والحب والذل إلا له تعالى، ولما ذكر خلق السماوات [والأرض]، ذكر خلق ما فيهما. وبدأ بأشرف ذلك وهو الإنسان فقال: { خلق الإنسان من نطفة } لم يزل يدبرها، ويرقيها وينميها، حتى صارت بشرا تاما كامل الأعضاء الظاهرة والباطنة، قد غمره بنعمه الغزيرة، حتى إذا استتم فخر بنفسه وأعجب بها { فإذا هو خصيم مبين } يحتمل أن المراد: فإذا هو خصيم لربه، يكفر به، ويجادل رسله، ويكذب بآياته. ونسي خلقه الأول، وما أنعم الله عليه به، من النعم، فاستعان بها على معاصيه، ويحتمل أن المعنى: أن الله أنشأ الآدمي من نطفة، ثم لم يزل ينقله من طور إلى طور، حتى صار عاقلا متكلما، ذا ذهن ورأي: يخاصم ويجادل، فليشكر العبد ربه الذي أوصله إلى هذه الحال، التي ليس في إمكانه القدرة على شيء منها. { والأنعام خلقها لكم } أي: لأجلكم، ولأجل منافعكم ومصالحكم، من جملة منافعها العظيمة أن لكم { فيها دفء } مما تتخذون من أصوافها وأوبارها، وأشعارها، وجلودها، من الثياب، والفرش، والبيوت. { و } لكم فيها { منافع } غير ذلك { ومنها تأكلون } { ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون } أي: في وقت راحتها وسكونها، ووقت حركتها وسرحها، وذلك أن جمالها لا يعود إليها منه شيء، فإنكم أنتم الذين تتجملون بها، كما تتجملون بثيابكم وأولادكم وأموالكم، وتعجبون بذلك، { وتحمل أثقالكم } من الأحمال الثقيلة، بل وتحملكم أنتم { إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا سليمان بن سليم، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام بن معد يكرب قال: غزونا مع خالد بن الوليد الصائفة، فقرم (1) أصحابنا إلى اللحم، فسألوني رمكة، فدفعتها إليهم فحبلوها وقلت (2) : مكانكم حتى آتي خالدا فأسأله. فأتيته فسألته، فقال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة خيبر، فأسرع الناس في حظائر يهود، فأمرني أن أنادي: "الصلاة جامعة، ولا يدخل الجنة إلا مسلم" ثم قال: "أيها الناس، إنكم قد أسرعتم في حظائر يهود، ألا لا تحل (3) أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم لحوم الأتن (4) الأهلية وخيلها وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير" (5) . والرمكة: هي الحجرة. وقوله: حبلوها، أي: أوثقوها في الحبل ليذبحوها. والحظائر: البساتين القريبة من العمران. وكأن هذا الصنيع وقع بعد إعطائهم العهد ومعاملتهم على الشطر، والله أعلم. فلو صح هذا الحديث لكان نصا في تحريم لحوم الخيل، ولكن لا يقاوم ما ثبت في الصحيحين، عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل (6) . ورواه الإمام أحمد وأبو داود بإسنادين، كل منهما على شرط مسلم، عن جابر قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل (7) . وفي صحيح مسلم، عن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما، قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه ونحن بالمدينة (8) . فهذه أدل وأقوى وأثبت، وإلى ذلك صار جمهور العلماء: مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم، وأكثر السلف والخلف، والله أعلم. وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: كانت الخيل وحشية، فذللها الله لإسماعيل بن إبراهيم، عليهما السلام. وذكر وهب بن منبه في إسرائيلياته: أن الله خلق …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

عطفا على الهاء والألف في قوله: {خلقها} [النحل: 5] ونصب الزينة بفعل مضمر على ما بينت، ولو لم يكن معها واو وكان الكلام: «لتركبوها زينة» كانت منصوبة بالفعل الذي قبلها الذي هي به متصلة، ولكن دخول الواو آذنت بأن معها ضمير فعل وبانقطاعها عن الفعل الذي قبلها. PageEndV14P173 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/١٧٢) ↗

التحرير والتنوير

وجملة إن ربكم لرؤف رحيم تعليل لجملة والأنعام خلقها، أي خلقها لهذه المنافع لأنه رؤوف رحيم بكم. [8] 8] والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون (8) والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة. والخيل معطوف على والأنعام خلقها [سورة النحل: 5] . فالتقدير: وخلق الخيل. والقول في مناط الاستدلال وما بعده من الامتنان والعبرة في كل كالقول فيما تقدم من قوله تعالى: والأنعام خلقها لكم فيها دفء الآية. والفعل المحذوف يتعلق به لتركبوها وزينة، أي خلقها الله لتكون مراكب للبشر، ولولا ذلك لم تكن في وجودها فائدة لعمران العالم. وعطف وزينة بالنصب عطفا على شبه الجملة في لتركبوها، فجنب قرنه بلام التعليل من أجل توفر شرط انتصابه على المفعولية لأجله، لأن فاعله وفاعل عامله واحد، فإن عامله فعل خلق في قوله تعالى: والأنعام خلقها إلى قوله تعالى: والخيل والبغال فذلك كله مفعول به لفعل خلقها. ولا مرية في أن فاعل جعلها زينة هو الله تعالى، لأن المقصود أنها في ذاتها زينة، أي خلقها تزين الأرض، أو زين بها الأرض، كقوله تعالى: ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح [سورة الملك: 5] . وهذا النصب أوضح دليل على أن المفعول لأجله منصوب على تقدير لام التعليل. وهذا واقع موقع الامتنان فكان مقتصرا على ما ينتفع به المخاطبون الأولون في عادتهم. وقد اقتصر على منة الركوب على الخيل والبغال والحمير والزينة، ولم يذكر الحمل عليها كما قال في شأن الأنعام وتحمل أثقالكم [سورة النحل: 7] ، لأنهم لم تكن من

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٠٧) ↗