البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ٦٥

﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

عن الله مواعظه وتذكيره، فيستدلوا بذلك على أنه وحده المعبود، الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، لأنه المنعم بإنزال المطر وإنبات جميع أصناف النبات، وعلى أنه على كل شيء قدير، وأن الذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على إحياء الأموات، وأن الذي نشر هذا الإحسان لذو رحمة واسعة، وجود عظيم.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ٦٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

العبادة دون كل شيء، {أنزل من السماء ماء} [الأنعام: 99] يعني: مطرا، يقول: فأنبت بما أنزل من ذلك الماء من السماء الأرض الميتة التي لا زرع بها، ولا عشب، ولا نبت، {بعد موتها} [البقرة: 164] بعد ما هي ميتة لا شيء فيها. {إن في ذلك لآية} [البقرة: 248] يقول تعالى ذكره: إن في إحيائنا الأرض بعد موتها بما أنزلنا من السماء من ماء لدليلا واضحا وحجة قاطعة عذر من فكر فيه {لقوم يسمعون} [يونس: 67] يقول: لقوم يسمعون هذا القول فيتدبرونه ويعقلونه، ويطيعون الله بما دلهم عليه

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٢٦٩) ↗

التحرير والتنوير

والتعبير ب لقوم يؤمنون دون للمؤمنين، أو للذين آمنوا، للإيماء إلى أنهم الذين الإيمان كالسجية لهم والعادة الراسخة التي تتقوم بها قوميتهم، كما تقدم في قوله تعالى: لآيات لقوم يعقلون في سورة البقرة [164] . وهاته الآية بمنزلة التذييل للعبر والحجج الناشئة عن وصف أحوال المخلوقات ونعم الخالق على الناس المبتدئة من قوله تعالى: أفمن يخلق كمن لا يخلق [سورة النحل: 17] . [65] 65] والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون (65) انتهى الكلام المعترض به وعاد الكلام إلى دلائل الانفراد بالخلق مع ما أدمج فيه ذلك من التذكير بالنعم. فهذه منة من المنن وعبرة من العبر وحجة من الحجج المتفرعة عن التذكير بنعم الله والاعتبار بعجيب صنعه. عاد الكلام إلى تعداد نعم جمة ومعها ما فيها من العبر أيضا جمعا عجيبا بين الاستدلال ووصلا للكلام المفارق عند قوله تعالى: وبالنجم هم يهتدون [سورة النحل: 16] ، كما علمته فيما تقدم. فكان ذكر إنزال الماء في الآية السابقة مسوقا مساق الاستدلال، وهو هنا مسوق مساق الامتنان بنعمة إحياء الأرض بعد موتها بالماء النازل من السماء. وبهذا الاعتبار خالفت هذه النعمة النعمة المذكورة في قوله سابقا هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر [سورة النحل: 10] باختلاف الغرض الأولي، فهو هنا لك الاستدلال بتكوين الماء وهنا الامتنان. وبناء الجملة على المسند الفعلي لإفادة التخصيص، أي الله لا غيره أنزل من السماء ماء. وذلك في معنى قوله تعالى: هل من شركائكم من يفعل من ذلكم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٩٧) ↗