البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة النحل · الآية ١١٧

﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى عباده بأكل ما رزقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها. { حللا طيبا } أي: حالة كونها متصفة بهذين الوصفين، بحيث لا تكون مما حرم الله، أو أثرا عن غصب ونحوه. فتمتعوا بما خلق الله لكم من غير إسراف ولا تعد. { واشكروا نعمت الله } بالاعتراف بها بالقلب، والثناء على الله بها، وصرفها في طاعة الله. { إن كنتم إياه تعبدون } أي: إن كنتم مخلصين له العبادة، فلا تشكروا إلا إياه، ولا تنسوا المنعم. { إنما حرم عليكم } الأشياء المضرة تنزيها لكم، وذلك: ك { الميتة } ويدخل في ذلك كل ما كان موته على غير ذكاة مشروعة، ويستثنى من ذلك، ميتة الجراد والسمك. { والدم } المسفوح، وأما ما يبقى في العروق واللحم فلا يضر. { ولحم الخنزير } لقذارته وخبثه، وذلك شامل للحمه وشحمه وجميع أجزائه. { ومآ أهل لغير الله به } كالذي يذبح للأصنام والقبور ونحوها، لأنه مقصود به الشرك. { فمن اضطر } إلى شيء من المحرمات - بأن حملته الضرورة، وخاف إن لم يأكل أن يهلك - فلا جناح عليه إذا لم يكن باغيا أو عاديا، أي: إذا لم يرد أكل المحرم، وهو غير مضطر، ولا متعد الحلال إلى الحرام، أو متجاوز لما زاد على قدر الضرورة، فهذا الذي حرمه الله من المباحات. { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام } أي: لا تحرموا وتحللوا من تلقاء أنفسكم، كذبا وافتراء على الله وتقولا عليه. { لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } لا في الدنيا، ولا في الآخرة، ولا بد أن يظهر الله خزيهم وإن تمتعوا في الدنيا، فإنه { متاع قليل } ومصيرهم إلى النار { ولهم عذاب أليم }. فالله تعالى ما حرم علينا إلا الخبيثات، تفضلا منه، وصيانة عن كل مستقذر. وأما الذين هادوا فحرم الله عليهم طيبات أحلت لهم بسبب ظلمهم عقوبة لهم، كما قصه في سورة الأنعام في قوله: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهمآ إلا ما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] وقال: {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} [يونس: 69، 70] . لما ذكر تعالى أنه إنما حرم علينا الميتة (1) والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وأنه (2) أرخص فيه عند الضرورة -وفي ذلك توسعة لهذه الأمة، التي يريد الله بها اليسر ولا يريد بها العسر -ذكر سبحانه وتعالى ما كان حرمه على اليهود في شريعتهم قبل أن ينسخها، وما كانوا فيه من الآصار والأغلال والحرج والتضييق، فقال: {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل} يعني: في "سورة الأنعام" في قوله: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما [أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون] } [الأنعام: 146] (3) ؛ ولهذا قال هاهنا: {وما ظلمناهم} أي: فيما ضيقنا عليهم، {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي: فاستحقوا ذلك، كما قال: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا} [النساء: 160] . ثم أخبر تعالى تكرما وامتنانا في حق العصاة المؤمنين: أن من تاب منهم إليه تاب عليه، فقال: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة} قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل. {ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} أي: أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي، وأقبلوا على فعل الطاعات، {إن ربك من بعدها} أي: تلك الفعلة والذلة {لغفور رحيم} يمدح [تبارك و] (4) تعالى عبده ورسوله وخليله إبراهيم، إمام الحنفاء ووالد الأنبياء، ويبرئه من المشركين، ومن اليهودية والنصرانية فقال: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا} فأما "الأمة"، فهو

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٦١٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ألسنتكم الكذب} [النحل: 116] فتكون تصف الكذب بمعنى: ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب، فتكون «ما» بمعنى المصدر وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب) هذا بخفض الكذب، بمعنى: ولا تقولوا للكذب الذي تصفه ألسنتكم، {هذا حلال وهذا حرام} [النحل: 116] فيجعل الكذب ترجمة عن «ما» التي في «لما» ، فتخفضه بما تخفض به «ما» وقد حكي عن بعضهم: (لما تصف ألسنتكم الكذب) يرفع «الكذب» ، فيجعل الكذب من صفة الألسنة، ويخرج على فعل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٣٨٩) ↗

التحرير والتنوير

فطريا لأن بعضها مفسد لتولد الغذاء لما يشتمل عليه من المضرة. وتلك هي الميتة، والدم، ولحم الخنزير وبعضها مناف للفطرة وهو ما أهل به لغير الله لأنه مناف لشكر المنعم بها، فالله خلق الأنعام، والمشركون يذكرون اسم غير الله عليها. ولإفادة بيان الحلال الطيب بهذه الجملة جيء فيها بأداة الحصر، أي ما حرم عليكم إلا الأربع المذكورات، فبقي ما عداها طيبا. وهذا بالنظر إلى الطيب والخبث بالذات. وقد يعرض الخبث لبعض المطعومات عرضا. ومناسبة هذا التحديد في المحرمات أن بعض المسلمين كانوا بأرض غربة وقد يؤكل فيها لحم الخنزير وما أهل به لغير الله، وكان بعضهم ببلد يؤكل فيه الدم وما أهل به لغير الله. وقد مضى تفسير نظير هذه الآية في سورة البقرة والأنعام. [116، 117] ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (116) متاع قليل ولهم عذاب أليم (117) عاد الخطاب إلى المشركين بقرينة قوله: لما تصف ألسنتكم الكذب. فالجملة معطوفة على جملة وضرب الله مثلا قرية [سورة النحل: 112] الآية. وفيه تعريض بتحذير المسلمين لأنهم كانوا قريبي عهد بجاهلية، فربما بقيت في نفوس بعضهم كراهية أكل ما كانوا يتعففون عن أكله في الجاهلية.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٣١٠) ↗