البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ١١٦

﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يأمر تعالى عباده بأكل ما رزقهم الله من الحيوانات والحبوب والثمار وغيرها. { حللا طيبا } أي: حالة كونها متصفة بهذين الوصفين، بحيث لا تكون مما حرم الله، أو أثرا عن غصب ونحوه. فتمتعوا بما خلق الله لكم من غير إسراف ولا تعد. { واشكروا نعمت الله } بالاعتراف بها بالقلب، والثناء على الله بها، وصرفها في طاعة الله. { إن كنتم إياه تعبدون } أي: إن كنتم مخلصين له العبادة، فلا تشكروا إلا إياه، ولا تنسوا المنعم. { إنما حرم عليكم } الأشياء المضرة تنزيها لكم، وذلك: ك { الميتة } ويدخل في ذلك كل ما كان موته على غير ذكاة مشروعة، ويستثنى من ذلك، ميتة الجراد والسمك. { والدم } المسفوح، وأما ما يبقى في العروق واللحم فلا يضر. { ولحم الخنزير } لقذارته وخبثه، وذلك شامل للحمه وشحمه وجميع أجزائه. { ومآ أهل لغير الله به } كالذي يذبح للأصنام والقبور ونحوها، لأنه مقصود به الشرك. { فمن اضطر } إلى شيء من المحرمات - بأن حملته الضرورة، وخاف إن لم يأكل أن يهلك - فلا جناح عليه إذا لم يكن باغيا أو عاديا، أي: إذا لم يرد أكل المحرم، وهو غير مضطر، ولا متعد الحلال إلى الحرام، أو متجاوز لما زاد على قدر الضرورة، فهذا الذي حرمه الله من المباحات. { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام } أي: لا تحرموا وتحللوا من تلقاء أنفسكم، كذبا وافتراء على الله وتقولا عليه. { لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } لا في الدنيا، ولا في الآخرة، ولا بد أن يظهر الله خزيهم وإن تمتعوا في الدنيا، فإنه { متاع قليل } ومصيرهم إلى النار { ولهم عذاب أليم }. فالله تعالى ما حرم علينا إلا الخبيثات، تفضلا منه، وصيانة عن كل مستقذر. وأما الذين هادوا فحرم الله عليهم طيبات أحلت لهم بسبب ظلمهم عقوبة لهم، كما قصه في سورة الأنعام في قوله: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهمآ إلا ما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] وقال: {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} [يونس: 69، 70] . لما ذكر تعالى أنه إنما حرم علينا الميتة (1) والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وأنه (2) أرخص فيه عند الضرورة -وفي ذلك توسعة لهذه الأمة، التي يريد الله بها اليسر ولا يريد بها العسر -ذكر سبحانه وتعالى ما كان حرمه على اليهود في شريعتهم قبل أن ينسخها، وما كانوا فيه من الآصار والأغلال والحرج والتضييق، فقال: {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل} يعني: في "سورة الأنعام" في قوله: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما [أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون] } [الأنعام: 146] (3) ؛ ولهذا قال هاهنا: {وما ظلمناهم} أي: فيما ضيقنا عليهم، {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي: فاستحقوا ذلك، كما قال: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا} [النساء: 160] . ثم أخبر تعالى تكرما وامتنانا في حق العصاة المؤمنين: أن من تاب منهم إليه تاب عليه، فقال: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة} قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل. {ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} أي: أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي، وأقبلوا على فعل الطاعات، {إن ربك من بعدها} أي: تلك الفعلة والذلة {لغفور رحيم} يمدح [تبارك و] (4) تعالى عبده ورسوله وخليله إبراهيم، إمام الحنفاء ووالد الأنبياء، ويبرئه من المشركين، ومن اليهودية والنصرانية فقال: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا} فأما "الأمة"، فهو

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٦١٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ألسنتكم الكذب} [النحل: 116] فتكون تصف الكذب بمعنى: ولا تقولوا لوصف ألسنتكم الكذب، فتكون «ما» بمعنى المصدر وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب) هذا بخفض الكذب، بمعنى: ولا تقولوا للكذب الذي تصفه ألسنتكم، {هذا حلال وهذا حرام} [النحل: 116] فيجعل الكذب ترجمة عن «ما» التي في «لما» ، فتخفضه بما تخفض به «ما» وقد حكي عن بعضهم: (لما تصف ألسنتكم الكذب) يرفع «الكذب» ، فيجعل الكذب من صفة الألسنة، ويخرج على فعل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٣٨٩) ↗

التحرير والتنوير

ويجعلون لله البنات، ويكون تخصيصها بالذكر من جهتين: جهة اختلاف الاعتبار، وجهة زيادة أنواع هذا الجعل. وجملة وتصف ألسنتهم الكذب عطف قصة على قصة أخرى من أحوال كفرهم. ومعنى تصف تذكر بشرح وبيان وتفصيل، حتى كأنها تذكر أوصاف الشيء. وحقيقة الوصف: ذكر الصفات والحلى. ثم أطلق على القول المبين المفصل. قال في «الكشاف» في الآية الآتية في أواخر هذه السورة: «هذا من فصيح الكلام وبليغه. جعل القول كأنه عين الكذب فإذا نطقت به ألسنتهم فقد صورت الكذب بصورته، كقولهم: وجهها يصف الجمال، وعينها تصف السحر» اه. وقد تقدم في قوله تعالى: سبحانه وتعالى عما يصفون في سورة الأنعام [100] . وسيأتي في آخر هذه السورة ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام [سورة النحل: 116] . ومنه قول المعري: سرى برق المعرة بعد وهن ... فبات برامة يصف الكلالا أي يشكو الإعياء من قطع مسافة طويلة في زمن قليل، وهو من بديع استعاراته. والمراد من هذا الكذب كل ما يقولونه من أقوال خاصتهم ودهمائهم باعتقاد أو تهكم. فمن الأول قول العاصي بن وائل المحكي في قوله تعالى: وقال لأوتين مالا وولدا [سورة مريم: 77] وفي قوله تعالى: ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى [سورة فصلت: 50] . ومن الثاني قولهم في البلية: أن صاحبها يركبها يوم القيامة لكيلا يعيى. وانتصب الكذب على أنه مفعول تصف. وأن لهم الحسنى بدل من الكذب أو الحسنى صفة لمحذوف، أي الحالة الحسنى.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٩٢) ↗