البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة النحل · الآية ١١٠

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: ثم إن ربك الذي ربى عباده المخلصين بلطفه وإحسانه لغفور رحيم لمن هاجر في سبيله، وخلى دياره وأمواله، طلبا لمرضاة الله، وفتن على دينه ليرجع إلى الكفر، فثبت على الإيمان، وتخلص ما معه من اليقين، ثم جاهد أعداء الله ليدخلهم في دين الله، بلسانه ويده، وصبر على هذه العبادات الشاقة، على أكثر الناس. فهذه أكبر الأسباب التي تنال بها أعظم العطايا، وأفضل المواهب، وهي مغفرة الله للذنوب صغارها وكبارها، المتضمن ذلك زوال كل أمر مكروه، ورحمته العظيمة التي بها صلحت أحوالهم واستقامت أمور دينهم ودنياهم، فلهم الرحمة من الله في يوم القيامة حين { تأتي كل نفس تجادل عن نفسها } كل يقول نفسي نفسي لا يهمه سوى نفسه، ففي ذلك اليوم يفتقر العبد إلى حصول مثقال ذرة من الخير. { وتوفى كل نفس ما عملت } من خير وشر { وهم لا يظلمون } فلا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون [يس: 54].

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ١١٠–١١١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ولايتهم، من بعد ما فتنهم المشركون الذين كانوا بين أظهرهم قبل هجرتهم عن دينهم، ثم جاهدوا المشركين بعد ذلك بأيديهم بالسيف وبألسنتهم بالبراءة منهم ومما يعبدون من دون الله، وصبروا على جهادهم، {إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [الأعراف: 153] ، يقول: إن ربك من بعد فعلتهم هذه لهم لغفور، يقول: لذو ستر على ما كان منهم من إعطاء المشركين ما أرادوا منهم من كلمة الكفر بألسنتهم، وهم لغيرها مضمرون وللإيمان معتقدون، رحيم بهم أن يعاقبهم عليها مع إنابتهم إلى الله وتوبتهم. وذكر عن بعض أهل التأويل أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٣٧٧) ↗

التحرير والتنوير

إلى الحبشة كما يدل عليه قوله تعالى: ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا [سورة النحل: 110] ، وبعضها متأخر النزول عن سورة الأنعام لقوله في هذه وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل [سورة النحل: 118] ، يعني بما قص من قبل قوله تعالى: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر [سورة الأنعام: 146] الآيات. وذكر القرطبي أنه روي عن عثمان بن مظعون: لما نزلت هذه الآية قرأتها على أبي طالب فتعجب وقال: يا آل غالب اتبعوا ابن أخي تفلحوا فو الله إن الله أرسله ليأمركم بمكارم الأخلاق . وروى أحمد عن ابن عباس أن عثمان بن مظعون لما نزلت هذه الآية كان جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم قال: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا صلى الله عليه وسلم. وروي أن النبيء صلى الله عليه وسلم أمره الله أن يضعها في موضعها هذا من هذه السورة . وهذه السورة نزلت بعد سورة الأنبياء وقبل سورة الم السجدة. وقد عدت الثانية والسبعين في ترتيب نزول السور. وآيها مائة وثمان وعشرون بلا خلاف. ووقع للخفاجي عن الداني أنها نيف وتسعون. ولعله خطأ أو تحريف أو نقص. معظم ما اشتملت عليه السورة إكثار متنوع الأدلة على تفرد الله تعالى بالإلهية، والأدلة على فساد دين الشرك وإظهار شناعته. وأدلة إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم. وإنزال القرآن عليه- عليه الصلاة والسلام-. وإن شريعة الإسلام قائمة على صول ملة إبراهيم- عليه السلام-.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٩٤) ↗