سورة النحل · الآية ١١
﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
بذلك على كمال قدرة الله، الذي أنزل هذا الماء من السحاب الرقيق اللطيف، ورحمته حيث جعل فيه ماء غزيرا منه يشربون، وتشرب مواشيهم، ويسقون منه حروثهم، فتخرج لهم الثمرات الكثيرة والنعم الغزيرة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ١٠–١١) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
لما (1) ذكر سبحانه ما أنعم به عليهم من الأنعام والدواب، شرع في ذكر نعمته عليهم، في إنزال (2) المطر من السماء -وهو العلو -مما لهم فيه بلغة ومتاع لهم ولأنعامهم، فقال: {لكم منه شراب} أي: جعله عذبا زلالا يسوغ لكم شرابه، ولم يجعله ملحا أجاجا. {ومنه شجر فيه تسيمون} أي: وأخرج لكم به شجرا ترعون فيه أنعامكم. كما قال ابن عباس، وعكرمة والضحاك، وقتادة وابن زيد، في قوله: {فيه تسيمون} أي: ترعون. ومنه الإبل السائمة، والسوم: الرعي. وروى ابن ماجه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السوم قبل طلوع الشمس (3) . وقوله: {ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات} أي: يخرجها من الأرض بهذا الماء الواحد، على اختلاف صنوفها وطعومها وألوانها وروائحها وأشكالها؛ ولهذا قال: {إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون} أي: دلالة وحجة على أنه لا إله إلا الله، كما قال تعالى: {أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون} [النمل: 60] ثم قال (4) تعالى: ينبه تعالى عباده على آياته العظام، ومننه الجسام، في تسخيره الليل والنهار يتعاقبان، والشمس والقمر يدوران، والنجوم الثوابت والسيارات، في أرجاء السموات نورا وضياء لمهتدين بها في الظلمات، وكل منها يسير في فلكه الذي جعله الله تعالى فيه، يسير بحركة مقدرة، لا يزيد عليها ولا ينقص منها، والجميع تحت قهره وسلطانه وتسخيره وتقديره وتسييره، كما قال: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف: 54] ؛ ولهذا قال: {إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون} أي: لدلالات على قدرته الباهرة وسلطانه العظيم، لقوم يعقلون عن الله ويفهمون حججه. وقوله: {وما ذرأ لكم في …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الفواكه غير ذلك أرزاقا لكم وأقواتا وإداما وفاكهة، نعمة منه عليكم بذلك وتفضلا، وحجة على من كفر به منكم. {إن في ذلك لآية} [البقرة: 248] يقول جل ثناؤه: إن في إخراج الله بما ينزل من السماء من ماء ما وصف لكم {لآية} [البقرة: 248] يقول: لدلالة واضحة وعلامة بينة. {لقوم يتفكرون} [يونس: 24] يقول: لقوم يعتبرون مواعظ الله ويتفكرون في حججه، فيتذكرون وينيبون
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/١٨٣) ↗التحرير والتنوير
والشراب: اسم للمشروب، وهو المائع الذي تشتفه الشفتان وتبلغه إلى الحلق فيبلع دون مضغ. و (من) تبعيضية. وقوله تعالى: ومنه شجر نظير قوله: منه شراب. وأعيد حرف (من) بعد واو العطف لأن حرف (من) هنا للابتداء، أو للسببية فلا يحسن عطف شجر على شراب. والشجر: يطلق على النبات ذي الساق الصلبة، ويطلق على مطلق العشب والكلأ تغليبا. وروعي هذا التغليب هنا لأنه غالب مرعى أنعام أهل الحجاز لقلة الكلأ في أرضهم، فهم يرعون الشعاري والغابات. وفي حديث «ضالة الإبل تشرب الماء وترعى الشجر حتى يأتيا ربها» . ومن الدقائق البلاغية الإتيان بحرف (في) الظرفية، فالإسامة فيه تكون بالأكل منه والأكل مما تحته من العشب. والإسامة: إطلاق الإبل للسوم وهو الرعي. يقال: سامت الماشية فهي سائمة وأسامها ربها. [11] 11] ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (11) جملة ينبت حال من ضمير أنزل [سورة النحل: 10] ، أي ينبت الله لكم. وإنما لم يعطف هذا على الجملة لكم منه شراب [سورة النحل: 10] لأنه ليس مما يحصل بنزول الماء وحده بل لا بد معه من زرع وغرس. وهذا الإنبات من دلائل عظيم القدرة الربانية، فالغرض منه الاستدلال ممزوجا بالتذكير بالنعمة، كما دل عليه قوله: لكم على وزان ما
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١١٤) ↗