سورة النحل · الآية ١٠
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
بذلك على كمال قدرة الله، الذي أنزل هذا الماء من السحاب الرقيق اللطيف، ورحمته حيث جعل فيه ماء غزيرا منه يشربون، وتشرب مواشيهم، ويسقون منه حروثهم، فتخرج لهم الثمرات الكثيرة والنعم الغزيرة.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: النحل ١٠–١١) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
ومستودع حيث يموت. وقال سعيد بن جبير: {فمستقر} في الأرحام وعلى ظهر الأرض، وحيث يموت. وقال الحسن البصري: المستقر الذي [قد] (1) مات فاستقر به عمله. وعن ابن مسعود: ومستودع في الدار الآخرة. والقول الأول هو الأظهر، والله أعلم. وقوله: {قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون} أي: يفهمون ويعون كلام الله ومعناه. وقوله: {وهو الذي أنزل من السماء ماء} أي بقدر مباركا، رزقا للعباد وغياثا (2) للخلائق، رحمة من الله لخلقه {فأخرجنا به نبات كل شيء} كما قال {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] {فأخرجنا منه خضرا} أي: زرعا وشجرا أخضر، ثم بعد ذلك يخلق فيه الحب والثمر؛ ولهذا قال: {نخرج منه حبا متراكبا} أي: يركب بعضه بعضا، كالسنابل ونحوها {ومن النخل من طلعها قنوان} أي: جمع قنو وهي عذوق الرطب {دانية} أي: قريبة من المتناول، كما قال علي بن أبي طلحة الوالبي، عن ابن عباس: {قنوان دانية} يعني بالقنوان الدانية: قصار النخل اللاصقة عذوقها (3) بالأرض. رواه ابن جرير. قال ابن جرير: وأهل الحجاز يقولون: قنوان، وقيس يقولون: قنوان، وقال امرؤ القيس: فأثت أعاليه وآدت أصوله ... ومال بقنوان من البسر أحمرا ... قال: وتميم يقولون (4) قنيان بالياء -قال: وهي جمع قنو، كما أن صنوان جمع صنو (5) وقوله: {وجنات من أعناب} أي: ونخرج منه جنات من أعناب، وهذان النوعان هما أشرف عند أهل الحجاز، وربما كانا (6) خيار الثمار في الدنيا، كما امتن تعالى بهما على عباده، في قوله: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا} [النحل: 67] ، وكان ذلك قبل تحريم الخمر. وقال: {وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب} [يس: 34] . وقوله: {والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه} قال قتادة وغيره: يتشابه في الورق، قريب الشكل بعضه من بعض، ويتخالف في الثمار شكلا وطعما وطبعا. وقوله: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه} أي: نضجه، قاله البراء بن عازب، وابن عباس، والضحاك، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
يؤمنون} [الأنعام: 99] يقول تعالى ذكره: والله الذي له العبادة خالصة لا شركة فيه لشيء سواه، هو الإله {الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء} [الأنعام: 99] ، فأخرجنا بالماء الذي أنزلناه من السماء من غذاء الأنعام والبهائم والطير والوحش، وأرزاق بني آدم وأقواتهم ما يتغذون به ويأكلونه فينبتون عليه وينمون. وإنما معنى قوله: {فأخرجنا به نبات كل شيء} [الأنعام: 99] ، فأخرجنا به ما ينبت به كل شيء وينمو عليه ويصلح. ولو قيل معناه: فأخرجنا به نبات جميع أنواع النبات، فيكون كل شيء هو أصناف النبات، كان مذهبا، وإن كان الوجه الصحيح هو القول الأول. وقوله: {فأخرجنا منه خضرا} [الأنعام: 99] يقول: فأخرجنا منه يعني من الماء الذي أنزلناه من السماء خضرا رطبا من الزرع، والخضر: هو الأخضر، كقول العرب: أرنيها نمرة أركها مطرة، يقال: خضرت الأرض خضرا وخضارة، والخضر: رطب البقول، ويقال: نخلة
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٩/٤٤٤) ↗التحرير والتنوير
بالجائر على طريقة المجاز العقلي. ولم يضف السبيل الجائر إلى الله لأن سبيل الضلال اخترعها أهل الضلالة اختراعا لا يشهد له العقل الذي فطر الله الناس عليه، وقد نهى الله الناس عن سلوكها. وجملة ولو شاء لهداكم أجمعين تذييل. [10] 10] هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون (10) استئناف لذكر دليل آخر من مظاهر بديع خلق الله تعالى أدمج فيه امتنان بما يأتي به ذلك الماء العجيب من المنافع للناس من نعمة الشراب ونعمة الطعام للحيوان الذي به قوام حياة الناس وللناس أنفسهم. وصيغة تعريف المسند إليه والمسند أفادت الحصر، أي هو لا غيره. وهذا قصر على خلاف مقتضى الظاهر، لأن المخاطبين لا ينكرون ذلك ولا يدعون له شريكا في ذلك، ولكنهم لما عبدوا أصناما لم تنعم عليهم بذلك كان حالهم كحال من يدعي أن الأصنام أنعمت عليهم بهذه النعم، فنزلوا منزلة من يدعي الشركة لله في الخلق، فكان القصر قصر إفراد تخريجا للكلام على خلاف مقتضى الظاهر. وإنزال الماء من السماء تقدم معناه عند قوله تعالى: وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم في سورة البقرة [22] . وذكر في الماء منتين: الشراب منه، والإنبات للشجر والزرع. وجملة لكم منه شراب صفة ل ماء، ولكم متعلق ب شراب قدم عليه للاهتمام، ومنه خبر مقدم كذلك، وتقديمه سوغ أن يكون المبتدأ نكرة.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١١٣) ↗