البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحجر · الآية ٨٨

﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى ممتنا على رسوله: { ولقد آتيناك سبعا من المثاني } وهن - على الصحيح - السور السبع الطوال: " البقرة " و " آل عمران " و " النساء " و " المائدة " و " الأنعام " و " الأعراف " و " الأنفال " مع " التوبة ". أو أنها فاتحة الكتاب لأنها سبع آيات، فيكون عطف " القرآن العظيم " على ذلك، من باب عطف العام على الخاص، لكثرة ما في المثاني من التوحيد، وعلوم الغيب، والأحكام الجليلة، وتثنيتها فيها. وعلى القول بأن " الفاتحة " هي السبع المثاني معناها: أنها سبع آيات، تثنى في كل ركعة، وإذا كان الله قد أعطاه القرآن العظيم مع السبع المثاني، كان قد أعطاه أفضل ما يتنافس فيه المتنافسون، وأعظم ما فرح به المؤمنون، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون [يونس: 58] ولذلك قال بعده: { لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم } أي: لا تعجب إعجابا يحملك على إشغال فكرك بشهوات الدنيا التي تمتع بها المترفون، واغتر بها الجاهلون، واستغن بما آتاك الله من المثاني والقرآن العظيم، { ولا تحزن عليهم } فإنهم لا خير فيهم يرجى، ولا نفع يرتقب. فلك في المؤمنين عنهم أحسن البدل، وأفضل العوض، { واخفض جناحك للمؤمنين } أي: ألن لهم جانبك، وحسن لهم خلقك، محبة وإكراما وتوددا، { وقل إني أنا النذير المبين } أي: قم بما عليك من النذارة، وأداء الرسالة، والتبليغ للقريب والبعيد، والعدو، والصديق، فإنك إذا فعلت ذلك، فليس عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء. وقوله: { كمآ أنزلنا على المقتسمين } أي: كما أنزلنا العقوبة على المقتسمين على بطلان ما جئت به، الساعين لصد الناس عن سبيل الله. { الذين جعلوا القرآن عضين } أي: أصنافا وأعضاء وأجزاء، يصرفونه بحسب ما يهوونه، فمنهم من يقول: سحر، ومنهم من يقول: كهانة، ومنهم من يقول: مفترى، إلى غير ذلك من أقوال الكفرة المكذبين به، الذين جعلوا قدحهم فيه ليصدوا الناس عن الهدى. { …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال مجاهد: هي السبع الطول. ويقال: هي القرآن العظيم. وقال خصيف، عن زياد بن أبي مريم في قوله تعالى: {سبعا من المثاني} قال: أعطيتك سبعة أجزاء: آمر، وأنهى، وأبشر (1) وأنذر، وأضرب الأمثال، وأعدد النعم، وأنبئك بنبأ (2) القرآن. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم. والقول الثاني: أنها الفاتحة، وهي سبع آيات. روي ذلك عن عمر وعلي، وابن مسعود، وابن عباس. قال ابن عباس: والبسملة هي (3) الآية السابعة، وقد خصكم الله بها. وبه قال إبراهيم النخعي، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وابن أبي مليكة، وشهر بن حوشب، والحسن البصري، ومجاهد. وقال قتادة: ذكر لنا أنهن فاتحة الكتاب، وأنهن يثنين (4) في كل قراءة. وفي رواية: في كل ركعة مكتوبة أو تطوع. واختاره ابن جرير، واحتج بالأحاديث الواردة في ذلك، وقد قدمناها في فضائل سورة "الفاتحة" في أول التفسير، ولله الحمد. وقد أورد البخاري، رحمه الله، هاهنا حديثين: أحدهما: قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي، فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيته فقال: "ما (5) منعك أن تأتيني (6) ؟ ". فقلت: كنت أصلي. فقال: "ألم يقل الله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [الأنفال: 24] ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟ " فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج، فذكرته (7) فقال: " {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" (8) [و] (9) الثاني: قال: حدثنا آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا المقبري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أم القرآن هي: السبع المثاني والقرآن العظيم" (10) فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم، ولكن لا ينافي (11) وصف غيرها من السبع الطول بذلك، لما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الآخر، يتمتعون فيها، فإن من ورائهم عذابا غليظا {ولا تحزن عليهم} [الحجر: 88] يقول: ولا تحزن على ما متعوا به

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/١٢٦) ↗

التحرير والتنوير

وعطف القرآن على السبع من عطف الكل على الجزء لقصد التعميم ليعلم أن إيتاء القرآن كله نعمة عظيمة. وفي حديث أبي سعيد بن المعلى قال: قال النبيء صلى الله عليه وسلم: «والقرآن العظيم الذي أوتيته» على تأويله بأن كلمة «القرآن» مرفوعة بالابتداء «والذي أوتيته» خبره. وأجري وصف العظيم على القرآن تنويها به. وإن كان المراد بالسبع سورا كما هو مروي من قول ابن عباس وكثير من الصحابة والسلف واختلفوا في تعيينها بما لا ينثلج له الصدر، فيكون إبهامها مقصودا لصرف الناس للعناية بجميع ما نزل من سور القرآن كما أبهمت ليلة القدر. [88، 89] 89] لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين (88) وقل إني أنا النذير المبين (89) استئناف بياني لما يثيره المقصود من قوله تعالى: وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق [سورة الحجر: 85] ، ومن تساؤل يجيش في النفس عن الإملاء للمكذبين في النعمة والترف مع ما رمقوا به من الغضب والوعيد فكانت جملة لا تمدن عينيك بيانا لما يختلج في نفس السامع من ذلك، ولكونها بهذه المثابة فصلت عن التي قبلها فصل البيان عن المبين. ولولا أن الجملة التي وقعت قبلها كانت بمنزلة التمهيد لها والإجمال لمضمونها لعطفت هذه الجملة لأنها تكون حينئذ مجرد نهي لا اتصال له بما قبله، كما عطفت نظيرتها في قوله تعالى في سورة طه [129- 131] : فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٨١) ↗