البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الحجر · الآية ٣

﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يقول تعالى معظما لكتابه، مادحا له { تلك آيات الكتاب } أي: الآيات الدالة على أحسن المعاني، وأفضل المطالب، { وقرآن مبين } للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدله على المقصود، وهذا مما يوجب على الخلق الانقياد إليه، والتسليم لحكمه وتلقيه بالقبول والفرح والسرور. فأما من قابل هذه النعمة العظيمة بردها والكفر بها، فإنه من المكذبين الضالين، الذين سيأتي عليهم وقت يتمنون أنهم مسلمون، أي: منقادون لأحكامه، وذلك حين ينكشف الغطاء، وتظهر أوائل الآخرة، ومقدمات الموت، فإنهم في أحوال الآخرة كلها يتمنون أنهم مسلمون، وقد فات وقت الإمكان، ولكنهم في هذه الدنيا مغترون. ف { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا } بلذاتهم { ويلههم الأمل } أي: يؤملون البقاء في الدنيا، فيلهيهم عن الآخرة، { فسوف يعلمون } أن ما هم عليه باطل، وأن أعمالهم ذهبت خسرانا عليهم، ولا يغتروا بإمهال الله تعالى، فإن هذه سنته في الأمم. { ومآ أهلكنا من قرية } كانت مستحقة للعذاب { إلا ولها كتاب معلوم } مقدر لإهلاكها. { ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } وإلا فالذنوب لا بد من وقوع أثرها، وإن تأخر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحجر ١–٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

حدثنا محمد بن العباس، هو الأخرم، حدثنا محمد بن منصور الطوسي، حدثنا صالح بن إسحاق الجهبذ (1) دلني عليه يحيى بن معين (2) حدثنا معرف (3) بن واصل، عن يعقوب بن أبي نباتة (4) عن عبد الرحمن الأغر، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم، فيقول لهم أهل اللات والعزى: ما أغنى عنكم قولكم: لا إله إلا الله وأنتم معنا في النار؟. فيغضب الله لهم، فيخرجهم، فيلقيهم في نهر الحياة، فيبرءون من حرقهم كما يبرأ القمر من خسوفه، فيدخلون الجنة، ويسمون فيها الجهنميين" (5) فقال رجل: يا أنس، أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أنس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار". نعم، أنا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا. ثم قال الطبراني: تفرد به الجهبذ (6) (7) الحديث الثاني: وقال الطبراني أيضا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو الشعثاء (8) علي بن حسن الواسطي، حدثنا خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى. قالوا: فما أغنى عنكم الإسلام! فقد صرتم (9) معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها. فسمع (10) الله ما قالوا، فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا، فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا". قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، {الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} (11) ورواه ابن أبي حاتم، من حديث خالد بن نافع، به، وزاد فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/١٣) ↗

التحرير والتنوير

ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل [سورة الأنعام: 27، 28] ، أي فلا يصرحون به. ولو في لو كانوا مسلمين مستعملة في التمني لأن أصلها الشرطية إذ هي حرف امتناع لامتناع، فهي مناسبة لمعنى التمني الذي هو طلب الأمر الممتنع الحصول، فإذا وقعت بعد ما يدل على التمني استعملت في ذلك كأنها على تقدير قول محذوف يقوله المتمني، ولما حذف فعل القول عدل في حكاية المقول إلى حكايته بالمعنى. فأصل لو كانوا مسلمين لو كنا مسلمين. والتزم حذف جواب لو اكتفاء بدلالة المقام عليه ثم شاع حذف القول، فأفادت لو معنى المصدرية فصار المعنى: يود الذين كفروا كونهم مسلمين، ولذلك عدوها من حروف المصدرية وإنما المصدر معنى عارض في الكلام وليس مدلولها بالوضع. [3] ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون (3) لما دلت (رب) على التقليل اقتضت أن استمرارهم على غلوائهم هو أكثر حالهم، وهو الإعراض عما يدعوهم إليه الإسلام من الكمال النفسي، فبإعراضهم عنه رضوا لأنفسهم بحياة الأنعام، وهي الاقتصار على اللذات الجسدية، فخوطب الرسول صلى الله عليه وسلم بما يعرض لهم بذلك من أن حياتهم حياة أكل وشرب. وذلك مما يتعيرون به في مجاري أقوالهم كما في قول الحطيئة: دع المكارم لا تنهض لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي وهم منغسمون فيما يتعيرون به في أعمالهم قال تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم [سورة محمد: 12] .

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/١٢) ↗