البيانابحثاسألالموضوعات

سورة الحجر · الآية ٢٤

﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: هو وحده لا شريك له، الذي يحيي الخلق من العدم، بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا ويميتهم لآجالهم التي قدرها { ونحن الوارثون } كقوله: إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون [مريم: 40] وليس ذلك بعزيز ولا ممتنع على الله، فإنه تعالى يعلم المستقدمين من الخلق والمستأخرين منهم، ويعلم ما تنقص الأرض منهم، وما تفرق من أجزائهم، وهو الذي قدرته لا يعجزها معجز، فيعيد عباده خلقا جديدا ويحشرهم إليه. { إنه حكيم } يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، ويجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحجر ٢٣–٢٥) ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

الأشياء من جميع الصنوف، {وما ننزله إلا بقدر معلوم} كما يشاء وكما يريد، ولما له في ذلك من الحكمة البالغة، والرحمة بعباده، لا على [وجه] (1) الوجوب، بل هو كتب على نفسه الرحمة. قال يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة، عن عبد الله: ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يقسمه حيث شاء (2) عاما هاهنا، وعاما هاهنا. ثم قرأ: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} رواه ابن جرير (3) وقال أيضا: حدثنا القاسم، حدثنا الحسن (4) حدثنا هشيم، أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الحكم بن عتيبة (5) في قوله: {وما ننزله إلا بقدر معلوم} قال: ما (6) عام بأكثر مطرا من عام ولا أقل، ولكنه يمطر قوم ويحرم آخرون وربما (7) كان في البحر. قال: وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم، يحصون كل قطرة حيث تقع وما تنبت (8) (9) وقال البزار: حدثنا داود -وهو ابن بكر (10) التستري -حدثنا حبان (11) بن أغلب بن تميم، حدثني أبي، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خزائن الله الكلام، فإذا أراد شيئا قال له: كن، فكان" (12) ثم قال: لا يرويه إلا أغلب، ولم يكن بالقوي، وقد حدث عنه غير واحد من المتقدمين، ولم يروه عنه إلا ابنه. وقوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} أي: تلقح السحاب فتدر ماء، وتلقح الشجر فتتفتح عن أوراقها وأكمامها. هذه "الرياح" ذكرها بصيغة الجمع، ليكون منها الإنتاج، بخلاف الريح العقيم فإنه أفردها، ووصفها بالعقيم، وهو عدم الإنتاج؛ لأنه لا يكون إلا من (13) شيئين فصاعدا. وقال الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} قال: ترسل الرياح، فتحمل الماء من السماء، ثم تمرى السحاب، حتى تدر كما تدر اللقحة. وكذا قال ابن عباس، وإبراهيم النخعي، وقتادة. وقال الضحاك: يبعثها الله على السحاب، فتلقحه، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

ونحن نرث الأرض ومن عليها PageEndV14P048 بأن نميت جميعهم، فلا يبقى حي سوانا إذا جاء ذلك الأجل

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٤٧) ↗

التحرير والتنوير

ولو سلم هذا التفسير من جهتيه فقد يكون لأن اليهود سمعوا القرآن قبل هجرة النبيء صلى الله عليه وسلم بقليل فقالوا ذلك حينئذ على أنه قد روي أن قريشا لما أهمهم أمر النبيء صلى الله عليه وسلم استشاروا في أمره يهود المدينة. وقال في «الإتقان» ينبغي استثناء قوله: ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين لما أخرجه الترمذي وغيره في سبب نزولها وأنها في صفوف الصلاة اه. وهو يشير بذلك إلى ما رواه الترمذي من طريق نوح بن قيس الجذامي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر (أي من صفوف الرجال) فإذا ركع نظر من تحت إبطيه فأنزل الله تعالى: ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين. قال الترمذي: ورواه جعفر بن سليمان ولم يذكر ابن عباس. وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح اه. وهذا توهين لطريق نوح. قال ابن كثير في تفسيره: «وهذا الحديث فيه نكارة شديدة. والظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء فقط ليس فيه لابن عباس ذكر، فلا اعتماد إلا على حديث جعفر بن سليمان وهو مقطوع. وعلى تصحيح أنها مكية فقد عدت الرابعة والخمسين في عدد نزول السور، نزلت بعد سورة يوسف وقبل سورة الأنعام. ومن العجيب اختلافهم في وقت نزول هذه السورة وهي مشتملة على آية فاصدع بما تؤمر وقد نزلت عند خروج النبيء صلى الله عليه وسلم من دار الأرقم في آخر السنة الرابعة من بعثته. وعدد آيها تسع وتسعون باتفاق العادين.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٦) ↗