سورة الحجر · الآية ٢٣
﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: هو وحده لا شريك له، الذي يحيي الخلق من العدم، بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا ويميتهم لآجالهم التي قدرها { ونحن الوارثون } كقوله: إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون [مريم: 40] وليس ذلك بعزيز ولا ممتنع على الله، فإنه تعالى يعلم المستقدمين من الخلق والمستأخرين منهم، ويعلم ما تنقص الأرض منهم، وما تفرق من أجزائهم، وهو الذي قدرته لا يعجزها معجز، فيعيد عباده خلقا جديدا ويحشرهم إليه. { إنه حكيم } يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، ويجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحجر ٢٣–٢٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
الأشياء من جميع الصنوف، {وما ننزله إلا بقدر معلوم} كما يشاء وكما يريد، ولما له في ذلك من الحكمة البالغة، والرحمة بعباده، لا على [وجه] (1) الوجوب، بل هو كتب على نفسه الرحمة. قال يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة، عن عبد الله: ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يقسمه حيث شاء (2) عاما هاهنا، وعاما هاهنا. ثم قرأ: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} رواه ابن جرير (3) وقال أيضا: حدثنا القاسم، حدثنا الحسن (4) حدثنا هشيم، أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الحكم بن عتيبة (5) في قوله: {وما ننزله إلا بقدر معلوم} قال: ما (6) عام بأكثر مطرا من عام ولا أقل، ولكنه يمطر قوم ويحرم آخرون وربما (7) كان في البحر. قال: وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم، يحصون كل قطرة حيث تقع وما تنبت (8) (9) وقال البزار: حدثنا داود -وهو ابن بكر (10) التستري -حدثنا حبان (11) بن أغلب بن تميم، حدثني أبي، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خزائن الله الكلام، فإذا أراد شيئا قال له: كن، فكان" (12) ثم قال: لا يرويه إلا أغلب، ولم يكن بالقوي، وقد حدث عنه غير واحد من المتقدمين، ولم يروه عنه إلا ابنه. وقوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} أي: تلقح السحاب فتدر ماء، وتلقح الشجر فتتفتح عن أوراقها وأكمامها. هذه "الرياح" ذكرها بصيغة الجمع، ليكون منها الإنتاج، بخلاف الريح العقيم فإنه أفردها، ووصفها بالعقيم، وهو عدم الإنتاج؛ لأنه لا يكون إلا من (13) شيئين فصاعدا. وقال الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} قال: ترسل الرياح، فتحمل الماء من السماء، ثم تمرى السحاب، حتى تدر كما تدر اللقحة. وكذا قال ابن عباس، وإبراهيم النخعي، وقتادة. وقال الضحاك: يبعثها الله على السحاب، فتلقحه، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ونحن نرث الأرض ومن عليها PageEndV14P048 بأن نميت جميعهم، فلا يبقى حي سوانا إذا جاء ذلك الأجل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٤٧) ↗التحرير والتنوير
وقد تقدم الكلام على السحر وأحواله عند قوله تعالى: يعلمون الناس السحر في سورة البقرة [102] . وإقحام كلمة قوم هنا دون أن يقولوا: بل نحن مسحورون، لأن ذكرها يقتضي أن السحر قد تمكن منهم واستوى فيه جميعهم حتى صار من خصائص قوميتهم كما تقدم تبيينه عند قوله تعالى: لآيات لقوم يعقلون في سورة البقرة [164] . وتكرر ذلك. [16- 18] 18] ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين (16) وحفظناها من كل شيطان رجيم (17) إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين (18) لما جرى الكلام السابق في شأن تكذيب المشركين برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وما توركوا به في ذلك، وكان الأصل الأصيل الذي بنوا عليه صرح التكذيب أصلين هما إبطاله إلهية أصنامهم، وإثباته البعث، انبرى القرآن يبين لهم دلائل تفرد الله تعالى بالإلهية، فذكر الدلائل الواضحة من خلق السماوات والأرض، ثم أعقبها بدلائل إمكان البعث من خلق الحياة والموت وانقراض أمم وخلفها بأخرى في قوله تعالى: وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون [سورة الحجر: 23] الآية. وصادف ذلك مناسبة ذكر فتح أبواب السماء في تصوير غلوائهم بعنادهم، فكان الانتقال إليه تخلصا بديعا. وفيه ضرب من الاستدلال على مكابرتهم فإنهم لو أرادوا الحق لكان لهم في دلالة ما هو منهم غنية عن تطلب خوارق العادات. والخبر مستعمل في التذكير والاستدلال لأن مدلول هذه الأخبار معلوم لديهم.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٢٧) ↗