سورة الحجر · الآية ٢٥
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ ۚ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: هو وحده لا شريك له، الذي يحيي الخلق من العدم، بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا ويميتهم لآجالهم التي قدرها { ونحن الوارثون } كقوله: إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون [مريم: 40] وليس ذلك بعزيز ولا ممتنع على الله، فإنه تعالى يعلم المستقدمين من الخلق والمستأخرين منهم، ويعلم ما تنقص الأرض منهم، وما تفرق من أجزائهم، وهو الذي قدرته لا يعجزها معجز، فيعيد عباده خلقا جديدا ويحشرهم إليه. { إنه حكيم } يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، ويجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الحجر ٢٣–٢٥) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
الأشياء من جميع الصنوف، {وما ننزله إلا بقدر معلوم} كما يشاء وكما يريد، ولما له في ذلك من الحكمة البالغة، والرحمة بعباده، لا على [وجه] (1) الوجوب، بل هو كتب على نفسه الرحمة. قال يزيد بن أبي زياد، عن أبي جحيفة، عن عبد الله: ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله يقسمه حيث شاء (2) عاما هاهنا، وعاما هاهنا. ثم قرأ: {وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم} رواه ابن جرير (3) وقال أيضا: حدثنا القاسم، حدثنا الحسن (4) حدثنا هشيم، أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الحكم بن عتيبة (5) في قوله: {وما ننزله إلا بقدر معلوم} قال: ما (6) عام بأكثر مطرا من عام ولا أقل، ولكنه يمطر قوم ويحرم آخرون وربما (7) كان في البحر. قال: وبلغنا أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من عدد ولد إبليس وولد آدم، يحصون كل قطرة حيث تقع وما تنبت (8) (9) وقال البزار: حدثنا داود -وهو ابن بكر (10) التستري -حدثنا حبان (11) بن أغلب بن تميم، حدثني أبي، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خزائن الله الكلام، فإذا أراد شيئا قال له: كن، فكان" (12) ثم قال: لا يرويه إلا أغلب، ولم يكن بالقوي، وقد حدث عنه غير واحد من المتقدمين، ولم يروه عنه إلا ابنه. وقوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} أي: تلقح السحاب فتدر ماء، وتلقح الشجر فتتفتح عن أوراقها وأكمامها. هذه "الرياح" ذكرها بصيغة الجمع، ليكون منها الإنتاج، بخلاف الريح العقيم فإنه أفردها، ووصفها بالعقيم، وهو عدم الإنتاج؛ لأنه لا يكون إلا من (13) شيئين فصاعدا. وقال الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {وأرسلنا الرياح لواقح} قال: ترسل الرياح، فتحمل الماء من السماء، ثم تمرى السحاب، حتى تدر كما تدر اللقحة. وكذا قال ابن عباس، وإبراهيم النخعي، وقتادة. وقال الضحاك: يبعثها الله على السحاب، فتلقحه، …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
ونحن نرث الأرض ومن عليها PageEndV14P048 بأن نميت جميعهم، فلا يبقى حي سوانا إذا جاء ذلك الأجل
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٤/٤٧) ↗التحرير والتنوير
25] ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين (24) وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم (25) لما ذكر الإحياء والإماتة وكان الإحياء- بكسر الهمزة- يذكر بالأحياء- بفتحها-، وكانت الإماتة تذكر بالأموات الماضين تخلص من الاستدلال بالإحياء والإماتة على عظم القدرة إلى الاستدلال بلازم ذلك على عظم علم الله وهو علمه بالأمم البائدة وعلم الأمم الحاضرة فأريد بالمستقدمين الذين تقدموا الأحياء إلى الموت أو إلى الآخرة، فالتقدم فيه بمعنى المضي وبالمستأخرين الذين تأخروا وهم الباقون بعد انقراض غيرهم إلى أجل يأتي. والسين والتاء في الوصفين للتأكيد مثل استجاب ولكن قولهم استقدم بمعنى تقدم على خلاف القياس لأن فعله رباعي. وقد تقدم عند قوله تعالى لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون في سورة الأعراف [34] . وقد تقدم في طالع تفسير هذه السورة الخبر الذي أخرجه الترمذي في جامعه من طريق نوح بن قيس ومن طريق جعفر بن سليمان في سبب نزول هذه الآية. وهو خبر واه لا يلاقي انتظام هذه الآيات ولا يكون إلا من التفاسير الضعيفة. وجملة وإن ربك هو يحشرهم نتيجة هذه الأدلة من قوله: وإنا لنحن نحيي ونميت [سورة الحجر: 23] فإن الذي يحيي الحياة الأولى قادر على الحياة الثانية بالأولى، والذي قدر الموت ما قدره عبثا بعد أن أوجد الموجودات إلا لتستقبلوا حياة أبدية ولولا ذلك لقدر الدوام على الحياة الأولى، قال تعالى: الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا [سورة الملك: 2] . وللإشارة إلى هذا المعنى من حكمة الإحياء والإماتة أتبعه بقوله: إنه حكيم عليم تعليلا لجملة وإن ربك هو يحشرهم لأن شأن إن إذا جاءت في غير معنى الرد على المنكر أن تفيد معنى التعليل والربط بما قبلها.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٤٠) ↗