البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة إبراهيم · الآية ٤٤

﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول [تعالى شأنه] (1) {ولا تحسبن الله} يا محمد {غافلا عما يعمل الظالمون} أي: لا تحسبه إذ (2) أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم، لا يعاقبهم على صنعهم (3) بل هو يحصي ذلك عليهم ويعده عدا، أي: {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} أي: من شدة الأهوال يوم القيامة. ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر فقال: {مهطعين} أي: مسرعين، كما قال تعالى: {مهطعين إلى الداع [يقول الكافرون هذا يوم عسر] (4) } [القمر: 8] ، وقال تعالى: {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} إلى قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 198 -111] ، وقال تعالى: {يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] . وقوله: {مقنعي رءوسهم} قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد: رافعي رءوسهم. {لا يرتد إليهم طرفهم} أي: [بل] (5) أبصارهم طائرة شاخصة، يديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة (6) لما يحل بهم، عياذا بالله العظيم من ذلك؛ ولهذا قال: {وأفئدتهم هواء} أي: وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة [الفزع و] (7) الوجل والخوف. ولهذا قال قتادة وجماعة: إن أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف. وقال بعضهم: {هواء} خراب لا تعي (8) شيئا. ولشدة ما أخبر الله تعالى [به] (9) عنهم، قال لرسوله: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥١٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٧١٣) ↗

التحرير والتنوير

وجملة لا يرتد إليهم طرفهم في موضع الحال أيضا. والطرف: تحرك جفن العين. ومعنى لا يرتد إليهم لا يرجع إليهم، أي لا يعود إلى معتاده، أي لا يستطيعون تحويله. فهو كناية عن هول ما شاهدوه بحيث يبقون ناظرين إليه لا تطرف أعينهم. وقوله: وأفئدتهم هواء تشبيه بليغ، إذ هي كالهواء في الخلو من الإدراك لشدة الهول. والهواء في كلام العرب: الخلاء. وليس هو المعنى المصطلح عليه في علم الطب وعلم الهيئة. [44، 55] وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال (44) وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال (45) وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل. عطف على جملة ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون [إبراهيم: 42] ، أي تسل عنهم ولا تملل من دعوتهم وأنذرهم. والناس يعم جميع البشر. والمقصود: الكافرون، بقرينة قوله: يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا. ولك أن تجعل الناس ناسا معهودين وهم المشركون. ويوم يأتيهم العذاب. منصوب على أنه مفعول ثان ل أنذر، وهو مضاف إلى الجملة. وفعل الإنذار يتعدى إلى مفعول ثان على التوسع لتضمينه معنى التحذير، كما في الحديث «ما من نبي إلا أنذر قومه الدجال» . وإتيان العذاب مستعمل في معنى وقوعه مجازا مرسلا. والعذاب: عذاب الآخرة، أو عذاب الدنيا الذي هدد به المشركون. والذين ظلموا: المشركون.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٤٧) ↗