سورة إبراهيم · الآية ٤٣
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
يقول [تعالى شأنه] (1) {ولا تحسبن الله} يا محمد {غافلا عما يعمل الظالمون} أي: لا تحسبه إذ (2) أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم، لا يعاقبهم على صنعهم (3) بل هو يحصي ذلك عليهم ويعده عدا، أي: {إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} أي: من شدة الأهوال يوم القيامة. ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر فقال: {مهطعين} أي: مسرعين، كما قال تعالى: {مهطعين إلى الداع [يقول الكافرون هذا يوم عسر] (4) } [القمر: 8] ، وقال تعالى: {يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا} إلى قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما} [طه: 198 -111] ، وقال تعالى: {يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون} [المعارج: 43] . وقوله: {مقنعي رءوسهم} قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد: رافعي رءوسهم. {لا يرتد إليهم طرفهم} أي: [بل] (5) أبصارهم طائرة شاخصة، يديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة (6) لما يحل بهم، عياذا بالله العظيم من ذلك؛ ولهذا قال: {وأفئدتهم هواء} أي: وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة [الفزع و] (7) الوجل والخوف. ولهذا قال قتادة وجماعة: إن أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف. وقال بعضهم: {هواء} خراب لا تعي (8) شيئا. ولشدة ما أخبر الله تعالى [به] (9) عنهم، قال لرسوله: {وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب} .
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥١٥) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
[إبراهيم: 42] هؤلاء المشركون من قومك، بل هو عالم بهم وبأعمالهم، محصيها عليهم، ليجزيهم جزاءهم في الحين الذي قد سبق في علمه أنه يجزيهم فيه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا علي بن ثابت، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، في قوله: {ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل PageEndV13P704 الظالمون} [إبراهيم: 42] قال: «هي وعيد للظالم، وتعزية للمظلوم»
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٧٠٣) ↗