البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة إبراهيم · الآية ٣٩

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… غير ذلك من الآيات. وقد تقدمت الأحاديث في تحريم القتال فيها. وفي صحيح مسلم عن جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح" (3) . وقال في هذه السورة: {رب اجعل هذا بلدا آمنا} أي: اجعل هذه البقعة بلدا آمنا، وناسب هذا؛ لأنه قبل بناء الكعبة. وقال تعالى في سورة إبراهيم: {وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا} [إبراهيم: 35] وناسب هذا هناك لأنه، والله أعلم، كأنه وقع دعاء ثانيا (4) بعد بناء البيت واستقرار أهله به، وبعد مولد إسحاق الذي هو أصغر سنا من إسماعيل بثلاث عشرة سنة؛ ولهذا قال في آخر الدعاء: {الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء} [إبراهيم: 39] وقوله تعالى: {وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير} قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب: {قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير} قال: هو قول الله تعالى. وهذا قول مجاهد وعكرمة وهو الذي صوبه ابن جرير، رحمه الله تعالى: قال: وقرأ آخرون: {قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير} فجعلوا ذلك من تمام دعاء إبراهيم، كما رواه أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية قال: كان ابن عباس يقول: ذلك قول إبراهيم، يسأل ربه أن من كفر فأمتعه قليلا.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٤٢٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} [إبراهيم: 35] وغير ذلك من دعائي ودعاء غيري، وجميع ما نطق به ناطق، لا يخفى عليه منه شيء حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن ضرار بن مرة، قال: سمعت شيخا يحدث سعيد بن جبير قال: «بشر إبراهيم بعد سبع عشرة ومائة سنة»

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٧٠٢) ↗

التحرير والتنوير

وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم- إلى قوله- واجعلنا مسلمين لك [سورة البقرة: 127] . وذلك من معنى الشكر المسئول هنا. ومن في قوله: من ذريتي بمعنى بعض، يعني إسماعيل- عليه السلام-، وهو بعض ذريته، فكان هذا الدعاء صدر من إبراهيم- عليه السلام- بعد زمان من بناء الكعبة وتقري مكة، كما دل عليه قوله في دعائه هذا الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق [سورة إبراهيم: 39] ، فذكر إسحاق- عليه السلام-. والواد: الأرض بين الجبال، وهو وادي مكة. وغير ذي زرع صفة، أي بواد لا يصلح للنبت لأنه حجارة، فإن كلمة ذو تدل على صاحب ما أضيفت إليه وتمكنه منه، فإذا قيل: ذو مال، فالمال ثابت له، وإذا أريد ضد ذلك قيل غير ذي كذا، كقوله تعالى: قرآنا عربيا غير ذي عوج [سورة الزمر: 28] ، أي لا يعتريه شيء من العوج. ولأجل هذا الاستعمال لم يقل بواد لا يزرع أو لا زرع به. وعند بيتك صفة ثانية لواد أو حال. والمحرم: الممنع من تناول الأيدي إياه بما يفسده أو يضر أهله بما جعل الله له في نفوس الأمم من التوقير والتعظيم، وبما شاهدوه من هلكة من يريد فيه بإلحاد بظلم. وما أصحاب الفيل منهم ببعيد. وعلق ليقيموا ب أسكنت، أي علة الإسكان بذلك الوادي عند ذلك البيت أن لا يشغلهم عن إقامة الصلاة في ذلك البيت شاغل فيكون البيت معمورا أبدا. وتوسيط النداء للاهتمام بمقدمة الدعاء زيادة في الضراعة. وتهيأ بذلك أن يفرع عليه الدعاء لهم بأن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، لأن همة الصالحين في إقامة الدين. والأفئدة: جمع فؤاد، وهو القلب. والمراد به هنا النفس والعقل. والمراد فاجعل أناسا يهوون إليهم. فأقحم لفظ الأفئدة لإرادة أن يكون مسير الناس إليهم عن شوق ومحبة حتى كأن المسرع هو الفؤاد لا الجسد

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٤١) ↗