سورة إبراهيم · الآية ٣٥
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
قال الحسن البصري: قوله: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل} قال: أمرهما الله أن يطهراه من الأذى والنجس ولا يصيبه من ذلك شيء. وقال ابن جريج: قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: أمره. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: {وعهدنا إلى إبراهيم} أي: أمرناه. كذا قال. والظاهر أن هذا الحرف إنما عدي بإلى، لأنه في معنى تقدمنا وأوحينا. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قوله: {أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين} قال: من الأوثان. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: {طهرا بيتي للطائفين} إن ذلك من الأوثان والرفث وقول الزور والرجس. قال ابن أبي حاتم: وروي عن عبيد بن عمير، وأبي العالية، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء وقتادة: {أن طهرا بيتي} أي: بلا إله إلا الله، من الشرك. وأما قوله تعالى: {للطائفين} فالطواف بالبيت معروف. وعن سعيد بن جبير أنه قال في قوله تعالى: {للطائفين} يعني: من أتاه من غربة، {والعاكفين} المقيمين فيه. وهكذا روي عن قتادة، والربيع بن أنس: أنهما فسرا العاكفين بأهله المقيمين فيه، كما قال سعيد بن جبير. وقال يحيى [بن] (1) القطان، عن عبد الملك -هو ابن أبي سليمان-عن عطاء في قوله: {والعاكفين} قال: من انتابه (2) من الأمصار فأقام عنده (3) وقال لنا -ونحن مجاورون-: أنتم من العاكفين. وقال وكيع، عن أبي بكر الهذلي عن عطاء عن ابن عباس قال: إذا كان جالسا فهو من العاكفين. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت قال: قلنا لعبد الله بن عبيد بن عمير: ما أراني إلا مكلم الأمير أن أمنع الذين ينامون في
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٤١٩) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
[البقرة: 126]
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٥٣٧) ↗التحرير والتنوير
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين [سورة الزخرف: 67] . وقد كني بنفي البيع والخلال التي هي وسائل النوال والإرفاد عن انتفاء الاستزادة. وإدخال حرف الجر على اسم الزمان وهو قبل لتأكيد القبلية ليفهم معنى المبادرة. وقرأ الجمهور لا بيع بالرفع. وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب بالبناء على الفتح. وهما وجهان في نفي النكرة بحرف لا. [32- 34] 34] الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار (32) وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار (33) وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار (34) استئناف واقع موقع الاستدلال على ما تضمنته جملة وجعلوا لله أندادا الآية. وقد فصل بينه وبين المستدل عليه بجملة قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة الآية. وأدمج في الاستدلال تعدادهم لنعم تستحق الشكر عليها ليظهر حال الذين كفروها، وبالضد حال الذين شكروا عليها، وليزداد الشاكرون شكرا. فالمقصود الأول هو الاستدلال على أهل الجاهلية، كما يدل عليه تعقيبه بقوله: وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [سورة إبراهيم: 35] . فجيء في هذه الآية بنعم عامة مشهودة محسوسة لا يستطاع إنكارها إلا أنها محتاجة للتذكير بأن المنعم بها وموجدها هو الله تعالى.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٣٤) ↗