البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة إبراهيم · الآية ٣٦

﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ۖ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… وبني أن نعبد الأصنام} ينبغي لكل داع أن يدعو لنفسه ولوالديه ولذريته. ثم ذكر أنه افتتن بالأصنام خلائق من الناس وأنه برئ ممن عبدها، ورد أمرهم (2) إلى الله، إن شاء عذبهم (3) وإن شاء غفر لهم (4) كما قال عيسى، عليه السلام: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} [المائدة: 118] ، وليس في هذا أكثر من الرد إلى مشيئة الله تعالى، لا تجويز (5) وقوع ذلك. قال عبد الله بن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، عن عبد الرحمن بن جبير (6) عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول إبراهيم: {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} وقول (7) عيسى عليه السلام: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} ورفع يديه، [ثم] (8) قال: "اللهم أمتي، اللهم أمتي، اللهم أمتي"، وبكى فقال الله: [يا جبريل] (9) اذهب إلى محمد -وربك أعلم وسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل، عليه السلام، فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، [قال] (10) فقال الله: اذهب إلى محمد، فقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك (11) . وهذا يدل على أن هذا دعاء ثان بعد الدعاء الأول الذي دعا به عندما ولى عن هاجر وولدها، وذلك قبل بناء البيت، وهذا كان بعد بنائه، تأكيدا ورغبة إلى الله، عز وجل؛ ولهذا قال: {عند بيتك المحرم} وقوله: {ربنا ليقيموا الصلاة} قال ابن جرير: هو متعلق بقوله: "المحرم" أي: إنما جعلته محرما ليتمكن أهله من إقامة الصلاة عنده.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٥١٣) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الحرم، بلدا آمنا أهله وسكانه {واجنبني وبني أن نعبد

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٦٨٦) ↗

التحرير والتنوير

والإحصاء: ضبط العدد، وهو مشتق من الحصا اسما للعدد، وهو منقول من الحصى، وهو صغار الحجارة لأنهم كانوا يعدون الأعداد الكثيرة بالحصى تجنبا للغلط. وجملة إن الإنسان لظلوم كفار تأكيد لمعنى الاستفهام الإنكاري المستعمل في تحقيق تبديل النعمة كفرا، فلذلك فصلت عنها. والمراد ب الإنسان صنف منه، وهو المتصف بمضمون الجملة المؤكدة وتأكيدها، فالإنسان هو المشرك، مثل الذي في قوله تعالى: ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا [سورة مريم: 66] ، وهو استعمال كثير في القرآن. وصيغتا المبالغة في لظلوم كفار اقتضاهما كثرة النعم المفاد من قوله: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، إذ بمقدار كثرة النعم يكثر كفر الكافرين بها إذ أعرضوا عن عبادة المنعم وعبدوا ما لا يغني عنهم شيئا، فأما المؤمنون فلا يجحدون نعم الله ولا يعبدون غيره. [35، 36] وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام (35) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم (36) عطف على جملة ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا [إبراهيم: 28] فإنهم كما بدلوا نعمة الله كفرا أهملوا الشكر على ما بوأهم الله من النعم بإجابة دعوة أبيهم إبراهيم- عليه السلام-، وبدلوا اقتداءهم بسلفهم الصالح اقتداء بأسلافهم من أهل الضلالة، وبدلوا دعاء سلفهم الصالح لهم بالإنعام عليهم كفرا بمفيض تلك النعم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٣٧) ↗