سورة إبراهيم · الآية ٢٧
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
… في قوله: {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب} [الحج: 73] ، وقال: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون} [العنكبوت: 41] وقال تعالى: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار * يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 24-27] ، وقال تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء [ومن رزقناه منا رزقا حسنا] (5) } الآية [النحل: 75] ، ثم قال: {وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير [هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل] (6) } الآية [النحل: 76] ، كما قال: {ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم} الآية [الروم: 28] . وقال: {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون [ورجلا سلما لرجل] (7) } الآية [الزمر: 29] ، وقد قال تعالى: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت: 43] وفي القرآن أمثال كثيرة. قال بعض السلف: إذا سمعت المثل في القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي؛ لأن الله تعالى يقول: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} وقال مجاهد قوله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} الأمثال صغيرها وكبيرها يؤمن بها المؤمنون ويعلمون أنها الحق من ربهم، ويهديهم الله بها. وقال قتادة: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} أي: يعلمون أنه كلام الرحمن، وأنه من …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٦٥٧) ↗التحرير والتنوير
التفكير، والضر المتعاقب. وقد اختصر فيها التمثيل اختصارا اكتفاء بالمضاد، فانتفت عنها سائر المنافع للكلمة الطيبة. وفي «جامع الترمذي» عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها» قال: هي النخلة، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار قال: هي الحنظل . وجملة اجتثت من فوق الأرض صفة لشجرة خبيثة لأن الناس لا يتركونها تلتف على الأشجار فتقتلها. والاجتثاث: قطع الشيء كله، مشتق من الجثة وهي الذات. ومن فوق الأرض تصوير ل اجتثت. وهذا مقابل قوله في صفة الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. وجملة ما لها من قرار تأكيد لمعنى الاجتثاث لأن الاجتثاث من انعدام القرار. والأظهر أن المراد بالكلمة الطيبة القرآن وإرشاده، وبالكلمة الخبيثة تعالى أهل الشرك وعقائدهم، ف (الكلمة) في الموضعين مطلقة على القول والكلام، كما دل عليه قوله: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت. والمقصود مع التمثيل إظهار المقابلة بين الحالين إلا أن الغرض في هذا المقام بتمثيل كل حالة على حدة بخلاف ما يأتي عند قوله تعالى في سورة النحل ضرب الله مثلا عبدا مملوكا- إلى قوله- ومن رزقناه منا رزقا حسنا، فانظر بيانه هنالك. وجملة ويضرب الله الأمثال للناس معترضة بين الجملتين المتعاطفتين. والواو واو الاعتراض. ومعنى (لعل) رجاء تذكرهم، أي تهيئة التذكر لهم، وقد مضت نظائرها.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٢٥) ↗