سورة إبراهيم · الآية ٢٦
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وحماد بن سلمة، عن شعيب بن الحبحاب، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بقناع بسر فقال: (1) "ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة" قال: "هي النخلة" (2) . وروي من هذا الوجه ومن غيره، عن أنس موقوفا (3) وكذا نص عليه مسروق، ومجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة وغيرهم. وقال البخاري: حدثنا عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أخبروني عن شجرة تشبه -أو: كالرجل -المسلم، لا يتحات ورقها [ولا ولا ولا] (4) تؤتي أكلها كل حين". قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هي النخلة". فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتا، والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة. قال: ما منعك أن تكلم؟ قال: لم أركم تتكلمون، فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا. قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا (5) . وقال أحمد: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: صحبت ابن عمر إلى المدينة، فلم أسمعه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا حديثا واحدا -قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى بجمار. فقال: "من الشجر شجرة مثلها مثل الرجل المسلم". فأردت أن أقول: هي النخلة، فنظرت فإذا أنا أصغر القوم، [فسكت] (6) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هي النخلة" أخرجاه (7) . وقال مالك وعبد العزيز، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما لأصحابه: "إن من الشجر شجرة لا يطرح ورقها، مثل المؤمن". قال: فوقع الناس في شجر البوادي، ووقع في قلبي أنها النخلة [فاستحييت، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هي النخلة] " (8) أخرجاه أيضا (9) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان -يعني ابن زيد العطار -حدثنا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٦٥٢) ↗التحرير والتنوير
ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (24) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (25) ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار (26) استئناف ابتدائي اقتضته مناسبة ما حكي عن أحوال أهل الضلالة وأحوال أهل الهداية ابتداء من قوله تعالى: وبرزوا لله جميعا- إلى قوله- تحيتهم فيها سلام، فضرب الله مثلا لكلمة الإيمان وكلمة الشرك. فقوله: ألم تر كيف ضرب الله مثلا إيقاظ للذهن ليترقب ما يرد بعد هذا الكلام، وذلك مثل قولهم: ألم تعلم. ولم يكن هذا المثل مما سبق ضربه قبل نزول الآية بل الآية هي التي جاءت به، فالكلام تشويق إلى علم هذا المثل. وصوغ التشويق إليه في صيغة الزمن الماضي الدال عليها حرف لم التي هي لنفي الفعل في الزمن الماضي والدال عليها فعل ضرب بصيغة الماضي لقصد الزيادة في التشويق لمعرفة هذا المثل وما مثل به. والاستفهام في ألم تر إنكاري، نزل المخاطب منزلة من لم يعلم فأنكر عليه عدم العلم، أو هو مستعمل في التعجيب من عدم العلم بذلك مع أنه مما تتوفر الدواعي على علمه، أو هو للتقرير، ومثله في التقرير كثير، وهو كناية عن التحريض على العلم بذلك. والخطاب لكل من يصلح للخطاب. والرؤية علمية معلق فعلها عن العمل بما وليها من الاستفهام ب كيف. وإيثار كيف هنا للدلالة على أن حالة ضرب هذا المثل ذات كيفية عجيبة من بلاغته وانطباقه. وتقدم المثل في قوله: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا في سورة البقرة [17] . وضرب المثل: نظم تركيبه الدال على تشبيه الحالة. وتقدم عند قوله: أن يضرب مثلا ما في سورة البقرة
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٢٣) ↗