سورة إبراهيم · الآية ٢٨
التفسير
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
البوار؟ قال: منافقو قريش. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن نفيل قال: قرأت على معقل، عن ابن أبي حسين (1) قال: قام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال: ألا أحد يسألني عن القرآن، فوالله لو أعلم اليوم أحدا أعلم مني به (2) وإن كان من وراء البحار لأتيته. فقام عبد الله بن الكواء (3) فقال: من الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار؟ فقال: مشركو قريش، أتتهم نعمة (4) الله: الإيمان، فبدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. وقال العدوي في قوله: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} الآية، ذكر مسلم المستوفى (5) عن علي أنه قال: هم الأفجران من قريش: بنو أمية، وبنو المغيرة، فأما بنو المغيرة فأحلوا قومهم دار البوار يوم بدر، وأما بنو أمية فأحلوا قومهم دار البوار يوم أحد. وكان أبو جهل يوم بدر، وأبو سفيان يوم أحد. وأما دار البوار فهي جهنم. وقال ابن أبي حاتم، رحمه الله: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الحارث بن منصور، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مرة قال: سمعت عليا قرأ هذه الآية: {وأحلوا قومهم دار البوار} قال: هم الأفجران من قريش: بنو أمية وبنو المغيرة، فأما بنو المغيرة فأهلكوا يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين. ورواه أبو إسحاق، عن عمرو بن مرة، عن علي، نحوه، وروي من غير وجه عنه. وقال سفيان الثوري، عن علي بن زيد، عن يوسف بن سعد، عن عمر بن الخطاب، في قوله: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا} قال: هم الأفجران من قريش: بنو المغيرة وبنو أمية، فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين. وكذا رواه حمزة الزيات، عن عمرو بن مرة قال: قال ابن عباس لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، هذه الآية: {الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار} قال: هم الأفجران من قريش: أخوالي وأعمامك فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
تبديلهم نعمة الله كفرا في نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، أنعم الله به على قريش، فأخرجه منهم
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٦٦٨) ↗التحرير والتنوير
ومن مظاهر هذا التثبيت فيهما ما ورد من وصف فتنة سؤال القبر. روى البخاري والترمذي عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» فذلك قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وجملة ويفعل الله ما يشاء كالتذليل لما قبلها. وتحت إبهام ما يشاء وعمومه مطاو كثيرة من ارتباط ذلك بمراتب النفوس، وصفاء النيات في تطلب الإرشاد، وتربية ذلك في النفوس بنمائه في الخير والشر حتى تبلغ بذور تينك الشجرتين منتهى أمدهما من ارتفاع في السماء واجتثاث من فوق الأرض المعبر عنها بالتثبيت والإضلال. وفي كل تلك الأحوال مراتب ودرجات لا تبلغ عقول البشر تفصيلها. وإظهار اسم الجلالة في ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء لقصد أن تكون كل جملة من الجمل الثلاث مستقلة بدلالتها حتى تسير مسير المثل. [28، 29] ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار (28) جهنم يصلونها وبئس القرار (29) أعقب تمثيل الدينين ببيان آثارهما في أصحابهما. وابتدئ بذكر أحوال المشركين لأنها أعجب والعبرة بها أولى والحذر منها مقدم على التحلي بضدها، ثم أعقب بذكر أحوال المؤمنين بقوله: قل لعبادي الذين آمنوا الخ. والاستفهام مستعمل في التشويق إلى رؤية ذلك. والرؤية هنا بصرية لأن متعلقها مما يرى، ولأن تعدية فعلها ب إلى يرجح ذلك، كما في قوله: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه [سورة البقرة: 258] .
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٢٧) ↗