البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة الرعد · الآية ٢٧

﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى أن الذين كفروا بآيات الله، يتعنتون على رسول الله، ويقترحون ويقولون: { لولا أنزل عليه آية من ربه } وبزعمهم أنها لو جاءت لآمنوا، فأجابهم الله بقوله: { قل إن الله يضل من يشآء ويهدي إليه من أناب } أي: طلب رضوانه، فليست الهداية والضلال بأيديهم، حتى يجعلوا ذلك متوقفا على الآيات، ومع ذلك فهم كاذبون، ولو أننا نزلنآ إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشآء الله ولكن أكثرهم يجهلون [الأنعام: 111]. ولا يلزم أن يأتي الرسول بالآية التي يعينونها ويقترحونها، بل إذا جاءهم بآية تبين ما جاء به من الحق، كفى ذلك، وحصل المقصود، وكان أنفع لهم من طلبهم الآيات التي يعينونها، فإنها لو جاءتهم طبق ما اقترحوا، فلم يؤمنوا بها لعاجلهم العذاب. ثم ذكر تعالى علامة المؤمنين فقال: { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله } أي: يزول قلقها واضطرابها، وتحضرها أفراحها ولذاتها. { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } أي: حقيق بها، وحري أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره، فإنه لا شيء ألذ للقلوب ولا أشهى ولا أحلى من محبة خالقها، والأنس به ومعرفته، وعلى قدر معرفتها بالله ومحبتها له، يكون ذكرها له، هذا على القول بأن ذكر الله، ذكر العبد لربه، من تسبيح وتهليل وتكبير وغير ذلك. وقيل: إن المراد بذكر الله كتابه الذي أنزله ذكرى للمؤمنين، فعلى هذا معنى طمأنينة القلوب بذكر الله: أنها حين تعرف معاني القرآن وأحكامه تطمئن لها، فإنها تدل على الحق المبين المؤيد بالأدلة والبراهين، وبذلك تطمئن القلوب، فإنها لا تطمئن القلوب إلا باليقين والعلم، وذلك في كتاب الله، مضمون على أتم الوجوه وأكملها، وأما ما سواه من الكتب التي لا ترجع إليه، فلا تطمئن بها، بل لا تزال قلقة من تعارض الأدلة وتضاد الأحكام. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا [النساء: 82] وهذا إنما يعرفه من خبر كتاب الله وتدبره، وتدبر …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا المطلب بن زياد، عن السدي، عن عبد خير، عن علي: {ولكل قوم هاد} قال: الهادي: رجل من بني هاشم: قال الجنيد (1) هو علي بن أبي طالب، رضي الله عنه. قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس، في إحدى الروايات، وعن أبي جعفر محمد بن علي، نحو ذلك. يخبر تعالى عن تمام علمه الذي لا يخفى عليه شيء، وأنه محيط بما تحمله الحوامل من كل إناث الحيوانات، كما قال تعالى: {ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] أي: ما حملت من ذكر أو أنثى، أو حسن أو قبيح، أو شقي أو سعيد، أو طويل العمر أو قصيره، كما قال تعالى: {هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} [النجم: 32] . وقال تعالى: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث} [الزمر:6] أي: خلقكم طورا من بعد طور، كما قال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 12: 14] وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (2) صلى الله عليه وسلم: "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملك فيؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه، وعمره، وعمله، وشقي أو سعيد" (3) . وفي الحديث الآخر: "فيقول الملك: أي رب، أذكر أم أنثى؟ أي رب، أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيقول الله، ويكتب الملك" (4) . وقوله: {وما تغيض الأرحام وما تزداد} قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها (5) إلا الله: لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم ما …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

قولهم: {لولا أنزل عليه كنز، أو جاء معه ملك} [هود: 12] يقول الله له: يا محمد {إنما أنت منذر} [الرعد: 7] لهم، تنذرهم بأس الله أن

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٤٣٧) ↗

التحرير والتنوير

وجملة وإن ربك لشديد العقاب احتراس لئلا يحسبوا أن المغفرة المذكورة مغفرة دائمة تعريضا بأن العقاب حال بهم من بعد. [7] ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه إنما أنت منذر ولكل قوم هاد (7) عطف على جملة ويستعجلونك بالسيئة الآية. وهذه حالة من أعجوباتهم وهي عدم اعتدادهم بالآيات التي تأيد بها محمد صلى الله عليه وسلم وأعظمها آيات القرآن، فلا يزالون يسألون آية كما يقترحونها، فله اتصال بجملة ولكن أكثر الناس لا يؤمنون [هود: 17] . ومرادهم بالآية في هذا خارق عادة على حساب ما يقترحون، فهي مخالفة لما تقدم في قوله: ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة لأن تلك في تعجيل ما توعدهم به، وما هنا في مجيء آية تؤيده كقولهم: لولا أنزل عليه ملك [الأنعام: 8] . ولكون اقتراحهم آية يشف عن إحالتهم حصولها لجهلهم بعظيم قدرة الله تعالى سيق هذا في عداد نتائج عظيم القدرة، كما دل عليه قوله تعالى في سورة الأنعام: وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون [الأنعام: 36] فبذلك انتظم تفرع الجمل بعضها على بعض وتفرع جميعها على الغرض الأصلي. والذين كفروا هم عين أصحاب ضمير يستعجلونك، وإنما عدل عن ضميرهم إلى اسم الموصول لزيادة تسجيل الكفر عليهم، ولما يومىء إليه الموصول من تعليل صدور قولهم ذلك.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٩٤) ↗