سورة الرعد · الآية ٢٦
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: هو وحده يوسع الرزق ويبسطه على من يشاء، ويقدره ويضيقه على من يشاء، { وفرحوا } أي: الكفار { بالحياة الدنيا } فرحا، أوجب لهم أن يطمئنوا بها، ويغفلوا عن الآخرة، وذلك لنقصان عقولهم، { وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع } أي: شيء حقير، يتمتع به قليلا، ويفارق أهله وأصحابه، ويعقبهم ويلا طويلا.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: الرعد ٢٦) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
الدنيا في الآخرة إلا متاع} كما قال: {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا} [النساء: 77] وقال {بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} [الأعلى: 16، 17] . وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن المستورد أخي بني فهر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم، فلينظر بم ترجع" وأشار بالسبابة. ورواه مسلم في صحيحه. (1) وفي الحديث الآخر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجدي أسك (2) ميت -والأسك (3) الصغير الأذنين -فقال: "والله للدنيا أهون على الله من هذا على أهله حين ألقوه". (4) يخبر تعالى عن قيل (1) المشركين: {لولا} أي: هلا {أنزل عليه آية من ربه} كما قالوا: {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} [الأنبياء: 5] وقد تقدم الكلام على هذا غير مرة، وإن الله قادر على إجابة ما سألوا. وفي الحديث: أن الله أوحى إلى رسوله لما سألوه أن يحول لهم الصفا ذهبا، وأن يجري لهم ينبوعا، وأن يزيح الجبال من حول مكة فيصير مكانها مروج وبساتين: إن شئت يا محمد أعطيتهم ذلك، فإن كفروا فإني أعذبهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة، فقال: "بل تفتح لهم باب التوبة والرحمة" (2) ؛ ولهذا قال لرسوله: {قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب} أي: هو المضل والهادي، سواء بعث الرسول بآية على وفق ما اقترحوا، أو لم يجبهم إلى سؤالهم؛ فإن الهداية والإضلال ليس منوطا بذلك ولا عدمه، كما قال: {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس: 101] وقال {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 96، 97] وقال {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون} …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
منهم في رزقه وعيشه، فيضيقه عليه، لأنه لا يصلحه إلا الإقتار
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٥١٦) ↗التحرير والتنوير
25] والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار (25) هذا شرح حال أضداد الذين يوفون بعهد الله، وهو ينظر إلى شرح مجمل قوله: كمن هو أعمى [سورة الرعد: 19] . والجملة معطوفة على جملة الذين يوفون [الرعد: 20] . ونقض العهد: إبطاله وعدم الوفاء به. وزيادة من بعد ميثاقه زيادة في تشنيع النقض، أي من بعد توثيق العهد وتأكيده. وتقدم نظير هذه الآية قوله تعالى: وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض في أوائل سورة البقرة: 26- 27] . وجملة أولئك لهم اللعنة خبر عن والذين ينقضون وهي مقابل جملة أولئك لهم عقبى الدار. والبعد عن الرحمة والخزي وإضافة سوء الدار كإضافة عقبى الدار. والسوء ضد العقبى كما تقدم. [26] الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع (26) هذه الجملة مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا عما يهجس في نفوس السامعين من المؤمنين والكافرين من سماع قوله: أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/١٣٣) ↗