البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

سورة يوسف · الآية ٨٣

﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: فلما استيأس إخوة يوسف من يوسف أن يسمح لهم بأخيهم { خلصوا نجيا } أي: اجتمعوا وحدهم، ليس معهم غيرهم، وجعلوا يتناجون فيما بينهم، ف { قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله } في حفظه، وأنكم تأتون به إلا أن يحاط بكم { ومن قبل ما فرطتم في يوسف } فاجتمع عليكم الأمران، تفريطكم في يوسف السابق، وعدم إتيانكم بأخيه باللاحق، فليس لي وجه أواجه به أبي. { فلن أبرح الأرض } أي: سأقيم في هذه الأرض ولا أزال بها { حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي } أي: يقدر لي المجيء وحدي، أو مع أخي { وهو خير الحاكمين } ثم وصاهم بما يقولون لأبيهم، فقال: { ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يأبانا إن ابنك سرق } أي: وأخذ بسرقته، ولم يحصل لنا أن نأتيك به، مع ما بذلنا من الجهد في ذلك. والحال أنا ما شهدنا بشيء لم نعلمه، وإنما شهدنا بما علمنا، لأننا رأينا الصواع استخرج من رحله، { علمنا وما كنا للغيب حافظين } أي: لو كنا نعلم الغيب لما حرصنا وبذلنا المجهود في ذهابه معنا، ولما أعطيناك عهودنا ومواثيقنا، فلم نظن أن الأمر سيبلغ ما بلغ، { وسئل } إن شككت في قولنا { القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها } فقد اطلعوا على ما أخبرناك به { وإنا لصادقون } لم نكذب ولم نغير ولم نبدل، بل هذا الواقع. فلما رجعوا إلى أبيهم وأخبروه بهذا الخبر، اشتد حزنه وتضاعف كمده، واتهمهم أيضا في هذه القضية، كما اتهمهم في الأولى، و { قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل } أي: ألجأ في ذلك إلى الصبر الجميل، الذي لا يصحبه تسخط ولا جزع، ولا شكوى للخلق، ثم لجأ إلى حصول الفرج لما رأى أن الأمر اشتد، والكربة انتهت فقال: { عسى الله أن يأتيني بهم جميعا } أي: يوسف و " بنيامين " ، وأخوهم الكبير الذي أقام في مصر. { إنه هو العليم } الذي يعلم حالي، واحتياجي إلى تفريجه ومنته، واضطراري إلى إحسانه، { الحكيم } الذي جعل لكل شيء قدرا، ولكل أمر منتهى، …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن الذي اعتمده إخوة يوسف بعدما ألقوه في غيابة الجب: أنهم (1) رجعوا إلى أبيهم في ظلمة الليل يبكون، ويظهرون الأسف والجزع على يوسف ويتغممون لأبيهم، وقالوا معتذرين عما وقع فيما زعموا: {إنا ذهبنا نستبق} أي: نترامى، {وتركنا يوسف عند متاعنا} أي: ثيابنا وأمتعتنا، {فأكله الذئب} وهو الذي كان [قد] (2) جزع منه، وحذر عليه. وقولهم: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} تلطف عظيم في تقرير ما يحاولونه، يقولون: ونحن نعلم أنك لا تصدقنا -والحالة هذه -لو كنا عندك صادقين، فكيف وأنت تتهمنا في ذلك، لأنك خشيت أن يأكله الذئب، فأكله الذئب، فأنت معذور في تكذيبك لنا؛ لغرابة ما وقع، وعجيب ما اتفق لنا في أمرنا هذا. {وجاءوا على قميصه بدم كذب} أي: مكذوب مفترى. وهذا من الأفعال التي يؤكدون بها ما تمالئوا عليه من المكيدة، وهو أنهم عمدوا إلى سخلة -فيما ذكره مجاهد، والسدي، وغير واحد -فذبحوها، ولطخوا ثوب يوسف بدمها، موهمين أن هذا قميصه الذي أكله فيه الذئب، وقد أصابه من دمه، ولكنهم نسوا أن يخرقوه، فلهذا لم يرج هذا الصنيع على نبي الله يعقوب، بل قال لهم معرضا عن كلامهم إلى ما وقع في نفسه من تمالئهم عليه: {بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل} أي: فسأصبر صبرا جميلا على هذا الأمر الذي قد اتفقتم عليه، حتى يفرجه الله بعونه ولطفه، {والله المستعان على ما تصفون} أي: على ما تذكرون من الكذب والمحال. وقال الثوري، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وجاءوا على قميصه بدم كذب} قال: لو أكله السبع لخرق القميص. وكذا قال الشعبي، والحسن، وقتادة، وغير واحد. وقال مجاهد: الصبر الجميل: الذي لا جزع فيه. وروى هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى، عن حبان بن أبي جبلة قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: {فصبر جميل} فقال: "صبر لا شكوى (3) فيه" وهذا مرسل (4) . وقال عبد الرزاق: قال الثوري عن بعض أصحابه أنه قال: ثلاث من الصبر: …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

دمه، وإنما كان دم سخلة فيما قيل ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {وجاءوا على قميصه بدم كذب} قال: دم سخلة " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {وجاءوا على قميصه بدم كذب} قال: دم سخلة شاة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد " في قول الله: {بدم كذب} [يوسف: 18] قال: دم سخلة، يعني: شاة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {بدم كذب} [يوسف: 18] قال: دم سخلة شاة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {بدم كذب} [يوسف: 18] قال: كان ذلك الدم كذبا، لم يكن دم يوسف " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {بدم كذب} [يوسف: 18] قال: دم سخلة شاة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: " {بدم كذب} [يوسف: 18] قال: بدم سخلة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، قال: " ذبحوا جديا من الغنم، ثم لطخوا القميص بدمه، ثم أقبلوا إلى أبيهم، فقال يعقوب: إن كان هذا الذئب لرحيما كيف أكل لحمه، ولم يخرق قميصه يا بني يا يوسف ما فعل بك بنو الإماء.؟ " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {وجاءوا على قميصه بدم كذب} قال: لو أكله السبع لخرق القميص " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا أبو خالد، قال: ثنا سفيان بإسناده عن ابن عباس مثله، " إلا أنه قال: لو أكله الذئب لخرق القميص " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن سعيد …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

التحرير والتنوير

عليه السلام-، إشعارا بالتعريض، وذلك في قوله: وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون [سورة يوسف: 13] . وجملة وهم لا يشعرون على هذا التقدير حال من ضمير جمع الغائبين، أي وهم لا يشعرون أننا أوحينا إليه بذلك. وهذا الجب الذي ألقي فيه يوسف- عليه السلام- وقع في التوراة أنه في أرض (دوثان) ، ودوثان كانت مدينة حصينة وصارت خرابا. والمراد: أنه كانت حوله صحراء هي مرعى ومربع. ووصف الجب يقتضي أنه على طريق القوافل. واتفق واصفو الجب على أنه بين (بانياس) و (طبرية) . وأنه على اثني عشر ميلا من طبرية مما يلي دمشق، وأنه قرب قرية يقال لها (سنجل أو سنجيل) . قال قدامة: هي طريق البريد بين بعلبك وطبرية. ووصفها المتأخرون بالضبط المأخوذ من الأوصاف التاريخية القديمة أنه الطريق الكبرى بين الشام ومصر. وكانت تجتاز الأردن تحت بحيرة طبرية وتمر على (دوثان) وكانت تسلكها قوافل العرب التي تحمل الأطياب إلى المشرق، وفي هذه الطريق جباب كثيرة في (دوثان) . وجب يوسف معروف بين طبرية وصفد، بنيت عليه قبة في زمن الدولة الأيوبية بحسب التوسم وهي قائمة إلى الآن. [16- 18] وجاؤ أباهم عشاء يبكون (16) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (17) وجاؤ على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (18) وجاؤ أباهم عشاء يبكون (16) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (17) وجاؤ على قميصه بدم كذب عطف على جملة فلما ذهبوا به [سورة يوسف: 15] عطف على جملة فلما ذهبوا به عطف جزء القصة.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٣٥) ↗