البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ٦٨

﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ۚ وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لما تولى يوسف عليه السلام خزائن الأرض، دبرها أحسن تدبير، فزرع في أرض مصر جميعها في السنين الخصبة زروعا هائلة، واتخذ لها المحلات الكبار، وجبا من الأطعمة شيئا كثيرا وحفظه، وضبطه ضبطا تاما، فلما دخلت السنون المجدبة، وسرى الجدب حتى وصل إلى فلسطين، التي يقيم فيها يعقوب وبنوه، فأرسل يعقوب بنيه لأجل الميرة إلى مصر، { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون } أي: لم يعرفوه. { ولما جهزهم بجهازهم } أي: كال لهم كما كان يكيل لغيرهم، وكان من تدبيره الحسن أنه لا يكيل لكل واحد أكثر من حمل بعير، وكان قد سألهم عن حالهم، فأخبروه أن لهم أخا عند أبيه، وهو بنيامين. ف { قال } لهم: { ائتوني بأخ لكم من أبيكم } ثم رغبهم في الإتيان به فقال: { ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } في الضيافة والإكرام. ثم رهبهم بعدم الإتيان به، فقال: { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } وذلك لعلمه باضطرارهم إلى الإتيان إليه، وأن ذلك يحملهم على الإتيان به. ف { قالوا سنراود عنه أباه } دل هذا على أن يعقوب عليه السلام كان مولعا به لا يصبر عنه، وكان يتسلى به بعد يوسف، فلذلك احتاج إلى مراودة في بعثه معهم { وإنا لفاعلون } لما أمرتنا به. { وقال } يوسف { لفتيانه } الذين في خدمته: { اجعلوا بضاعتهم } أي: الثمن الذي اشتروا به من الميرة. { في رحالهم لعلهم يعرفونهآ } أي: بضاعتهم إذا رأوها بعد ذلك في رحالهم، { لعلهم يرجعون } لأجل التحرج من أخذها على ما قيل، والظاهر أنه أراد أن يرغبهم في إحسانه إليهم بالكيل لهم كيلا وافيا، ثم إعادة بضاعتهم إليهم على وجه لا يحسون بها، ولا يشعرون لما يأتي، فإن الإحسان يوجب للإنسان تمام الوفاء للمحسن. { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل } أي: إن لم ترسل معنا أخانا، { فأرسل معنآ أخانا نكتل } أي: ليكون ذلك سببا لكيلنا، ثم التزموا له بحفظه، فقالوا: { وإنا له …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى، إخبارا عن يعقوب، عليه السلام: إنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر، ألا يدخلوا كلهم من باب واحد، وليدخلوا من أبواب متفرقة، فإنه كما قال ابن عباس، ومحمد بن كعب، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي: إنه خشي عليهم العين، وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة، ومنظر وبهاء، فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم؛ فإن العين حق، تستنزل الفارس عن فرسه. وروى ابن أبي حاتم، عن إبراهيم النخعي في قوله: {وادخلوا من أبواب متفرقة} قال: علم أنه سيلقى إخوته في بعض الأبواب. وقوله: {وما أغني عنكم من الله من شيء} أي: هذا الاحتراز لا يرد قدر الله وقضاءه (1) ؛ فإن الله إذا أراد شيئا لا يخالف ولا يمانع (2) {إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} قالوا: هي دفع إصابة العين لهم، {وإنه لذو علم لما علمناه} قال قتادة والثوري: لذو عمل بعلمه. وقال ابن جرير: لذو علم لتعليمنا إياه، {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} يخبر تعالى عن إخوة يوسف لما قدموا على يوسف ومعهم أخوه شقيقه بنيامين، فأدخلهم دار كرامته ومنزل ضيافته، وأفاض عليهم الصلة والإلطاف والإحسان، واختلى بأخيه فأطلعه على شأنه، وما جرى له، وعرفه أنه أخوه، وقال له: "لا تبتئس" أي: لا تأسف على ما صنعوا بي، وأمره بكتمان ذلك عنهم، وألا يطلعهم على ما أطلعه عليه من أنه أخوه، وتواطأ معه أنه سيحتال على أن يبقيه عنده، معززا مكرما معظما. لما جهزهم وحمل لهم أبعرتهم طعاما، أمر بعض فتيانه أن يضع "السقاية"، وهي: إناء من فضة في قول الأكثرين. وقيل: من ذهب -قاله ابن زيد -كان يشرب فيه، ويكيل للناس به من عزة الطعام إذ ذاك، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد. وقال شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {صواع الملك} قال: كان من

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٠٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

متفرقة {ما كان يغني} [يوسف: 68] دخولهم إياها كذلك {عنهم من} [يوسف: 68] قضاء {الله} [الفاتحة: 1] الذي قضاه فيهم فحتمه، {من شيء، إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} [يوسف: 68] إلا أنهم قضوا وطرا ليعقوب بدخولهم لا من طريق واحد خوفا من العين عليهم، فاطمأنت نفسه أن يكونوا أوتوا من قبل ذلك، أو نالهم من أجله مكروه، كما: حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} [يوسف: 68] : خيفة العين على بنيه ". PageEndV13P240 حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} [يوسف: 68] قال: خشية العين عليهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: قوله: {إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} [يوسف: 68] قال: ما تخوف على بنيه من أعين الناس لهيبتهم وعدتهم "

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٢٤٠) ↗

التحرير والتنوير

ولغيرهم على معنى أنه واجب الحاضرين والغائبين، وأن مقامه لا يختص بالصديقين بل هو واجب كل مؤمن كامل الإيمان لا يخلط إيمانه بأخطاء الجاهليات. [68] 68] ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون (68) جملة معترضة، والواو اعتراضية. ودلت حيث على الجهة، أي لما دخلوا من الجهات التي أمرهم أبوهم بالدخول منها. فالجملة التي تضاف إليها حيث هي التي تبين المراد من الجهة. وقد أغنت جملة ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم عن جمل كثيرة، وهي أنهم ارتحلوا ودخلوا من حيث أمرهم أبوهم، ولما دخلوا من حيث أمرهم سلموا مما كان يخافه عليهم. وما كان دخولهم من حيث أمرهم يغني عنهم من الله من شيء لو قدر الله أن يحاط بهم، فالكلام إيجاز. ومعنى ما كان يغني عنهم من الله من شيء أنه ما كان يرد عنهم قضاء الله لولا أن الله قدر سلامتهم. والاستثناء في قوله: إلا حاجة منقطع لأن الحاجة التي في نفس يعقوب- عليه السلام- ليست بعضا من الشيء المنفي إغناؤه عنهم من الله، فالتقدير: لكن حاجة في نفس يعقوب- عليه السلام- قضاها. والقضاء: الإنفاذ، ومعنى قضاها أنفذها. يقال: قضى حاجة لنفسه، إذا أنفذ ما أضمره في نفسه، أي نصيحة لأبنائه أداها لهم ولم يدخرها عنهم ليطمئن قلبه بأنه لم يترك شيئا يظنه نافعا لهم إلا أبلغه إليهم.

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٤) ↗