سورة يوسف · الآية ٦٩
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
أي: لما دخل إخوة يوسف على يوسف { آوى إليه أخاه } أي: شقيقه وهو " بنيامين " الذي أمرهم بالإتيان به [و] ضمه إليه، واختصه من بين إخوته، وأخبره بحقيقة الحال، و { قال إني أنا أخوك فلا تبتئس } أي: لا تحزن { بما كانوا يعملون } فإن العاقبة خير لنا، ثم خبره بما يريد أن يصنع ويتحيل لبقائه عنده إلى أن ينتهي الأمر. { فلما جهزهم بجهازهم } أي: كال لكل واحد من إخوته، ومن جملتهم أخوه هذا. { جعل السقاية } وهو: الإناء الذي يشرب به، ويكال فيه { في رحل أخيه ثم } أوعوا متاعهم، فلما انطلقوا ذاهبين، { أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } ولعل هذا المؤذن لم يعلم بحقيقة الحال، { قالوا } أي: إخوة يوسف { وأقبلوا عليهم } لإبعاد التهمة، فإن السارق ليس له هم إلا البعد والانطلاق عمن سرق منه، لتسلم له سرقته، وهؤلاء جاءوا مقبلين إليهم، ليس لهم هم إلا إزالة التهمة التي رموا بها عنهم، فقالوا في هذه الحال: { ماذا تفقدون } ولم يقولوا: " ما الذي سرقنا " لجزمهم بأنهم براء من السرقة، { قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير } أي: أجرة له على وجدانه { وأنا به زعيم } أي: كفيل، وهذا يقوله المؤذن المتفقد. { قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض } بجميع أنواع المعاصي، { وما كنا سارقين } فإن السرقة من أكبر أنواع الفساد في الأرض، وإنما أقسموا على علمهم أنهم ليسوا مفسدين ولا سارقين، لأنهم عرفوا أنهم سبروا من أحوالهم ما يدلهم على عفتهم وورعهم، وأن هذا الأمر لا يقع منهم بعلم من اتهموهم، وهذا أبلغ في نفي التهمة، من أن لو قالوا: " تالله لم نفسد في الأرض ولم نسرق ". { قالوا فما جزآؤه } أي: جزاء هذا الفعل { إن كنتم كاذبين } بأن كان معكم؟ { قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو } أي: الموجود في رحله { جزاؤه } بأن يتملكه صاحب السرقة، وكان هذا في دينهم أن السارق إذا ثبتت عليه السرقة كان ملكا لصاحب المال المسروق، ولهذا قالوا: { …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه} [يوسف: 69] قال: عرف أخاه، فأنزلهم منزلا، وأجرى عليهم الطعام والشراب، فلما كان الليل جاءهم بمثل، فقال: لينم كل أخوين منكم على مثال، فلما بقي الغلام وحده، قال يوسف: هذا ينام معي على فراشي، فبات معه، فجعل يوسف يشم ريحه، ويضمه إليه حتى أصبح، وجعل روبيل يقول: ما رأينا مثل هذا، أريحونا منه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما دخلوا يعني ولد يعقوب على يوسف، قالوا: هذا أخونا الذي أمرتنا أن نأتيك به، قد جئناك به، فذكر لي أنه قال لهم: قد أحسنتم وأصبتم، وستجدون ذلك عندي، أو كما قال، ثم قال: إني أراكم رجالا، وقد أردت أن أكرمكم، ودعا ضافته، فقال: أنزل كل رجلين على حدة، ثم أكرمهما وأحسن ضيافتهما ثم قال: إني أرى هذا الرجل الذي جئتم به ليس معه ثان، فسأضمه إلي، فيكون منزله معي، فأنزلهم رجلين رجلين في منازل شتى، وأنزل أخاه معه، فآواه إليه، فلما خلا به {قال إني أنا أخوك} [يوسف: 69] أنا يوسف {فلا تبتئس} [هود: 36] بشيء فعلوه بنا فيما مضى، فإن الله قد أحسن إلينا، ولا تعلمهم شيئا مما أعلمتك. يقول الله: {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه، قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون} [يوسف: 69] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه} [يوسف: 69] : «ضمه إليه وأنزله، وهو بنيامين» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه، يقول، وسئل عن قول يوسف: {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه، قال إني أنا أخوك فلا PageEndV13P243 تبتئس بما كانوا يعملون} [يوسف: 69] كيف أجابه حين أخذ بالصواع، وقد كان أخبره أنه أخوه، وأنتم تزعمون أنه لم يزل متنكرا لهم يكايدهم حتى رجعوا، فقال: إنه لم يعترف …
أكمل القراءة في الكتاب ↗التحرير والتنوير
الله عنه- لما أمر المسلمين بالقفول عن عمواس لما بلغه ظهور الطاعون بها وقال له أبو عبيدة: أفرارا من قدر الله فقال عمر- رضي الله عنه-: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة ألسنا نفر من قدر الله إلى قدر الله ... إلى آخر الخبر. [69] ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون (69) موقع جملة ولما دخلوا على يوسف كموقع جملة ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم [سورة يوسف: 68] في إيجاز الحذف. والإيواء: الإرجاع. وتقدم في قوله تعالى: أولئك مأواهم النار في سورة يونس [8] . وأطلق الإيواء هنا مجازا على الإدناء والتقريب كأنه إرجاع إلى مأوى، وإنما أدناه ليتمكن من الإسرار إليه بقوله: إني أنا أخوك. وجملة قال إني أنا أخوك بدل اشتمال من جملة آوى إليه أخاه. وكلمه بكلمة مختصرة بليغة إذ أفاده أنه هو أخوه الذي ظنه أكله الذئب. فأكد الخبر ب (إن) وبالجملة الاسمية وبالقصر الذي أفاده ضمير الفصل، أي أنا مقصور على الكون أخاك لا أجنبي عنك، فهو قصر قلب لاعتقاده أن الذي كلمه لا قرابة بينه وبينه. وفرع على هذا الخبر فلا تبتئس بما كانوا يعملون. والابتئاس: مطاوعة الإبئاس، أي جعل أحد بائسا، أي صاحب بؤس. والبؤس: هو الحزن والكدر. وتقدم نظير هذا التركيب في قصة نوح- عليه السلام- من سورة هود. والضميران في كانوا ويعملون راجعان إلى
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٦) ↗