البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ٦٧

﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ۖ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ۖ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

أي: لما تولى يوسف عليه السلام خزائن الأرض، دبرها أحسن تدبير، فزرع في أرض مصر جميعها في السنين الخصبة زروعا هائلة، واتخذ لها المحلات الكبار، وجبا من الأطعمة شيئا كثيرا وحفظه، وضبطه ضبطا تاما، فلما دخلت السنون المجدبة، وسرى الجدب حتى وصل إلى فلسطين، التي يقيم فيها يعقوب وبنوه، فأرسل يعقوب بنيه لأجل الميرة إلى مصر، { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون } أي: لم يعرفوه. { ولما جهزهم بجهازهم } أي: كال لهم كما كان يكيل لغيرهم، وكان من تدبيره الحسن أنه لا يكيل لكل واحد أكثر من حمل بعير، وكان قد سألهم عن حالهم، فأخبروه أن لهم أخا عند أبيه، وهو بنيامين. ف { قال } لهم: { ائتوني بأخ لكم من أبيكم } ثم رغبهم في الإتيان به فقال: { ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } في الضيافة والإكرام. ثم رهبهم بعدم الإتيان به، فقال: { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون } وذلك لعلمه باضطرارهم إلى الإتيان إليه، وأن ذلك يحملهم على الإتيان به. ف { قالوا سنراود عنه أباه } دل هذا على أن يعقوب عليه السلام كان مولعا به لا يصبر عنه، وكان يتسلى به بعد يوسف، فلذلك احتاج إلى مراودة في بعثه معهم { وإنا لفاعلون } لما أمرتنا به. { وقال } يوسف { لفتيانه } الذين في خدمته: { اجعلوا بضاعتهم } أي: الثمن الذي اشتروا به من الميرة. { في رحالهم لعلهم يعرفونهآ } أي: بضاعتهم إذا رأوها بعد ذلك في رحالهم، { لعلهم يرجعون } لأجل التحرج من أخذها على ما قيل، والظاهر أنه أراد أن يرغبهم في إحسانه إليهم بالكيل لهم كيلا وافيا، ثم إعادة بضاعتهم إليهم على وجه لا يحسون بها، ولا يشعرون لما يأتي، فإن الإحسان يوجب للإنسان تمام الوفاء للمحسن. { فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يأبانا منع منا الكيل } أي: إن لم ترسل معنا أخانا، { فأرسل معنآ أخانا نكتل } أي: ليكون ذلك سببا لكيلنا، ثم التزموا له بحفظه، فقالوا: { وإنا له …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى، إخبارا عن يعقوب، عليه السلام: إنه أمر بنيه لما جهزهم مع أخيهم بنيامين إلى مصر، ألا يدخلوا كلهم من باب واحد، وليدخلوا من أبواب متفرقة، فإنه كما قال ابن عباس، ومحمد بن كعب، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي: إنه خشي عليهم العين، وذلك أنهم كانوا ذوي جمال وهيئة حسنة، ومنظر وبهاء، فخشي عليهم أن يصيبهم الناس بعيونهم؛ فإن العين حق، تستنزل الفارس عن فرسه. وروى ابن أبي حاتم، عن إبراهيم النخعي في قوله: {وادخلوا من أبواب متفرقة} قال: علم أنه سيلقى إخوته في بعض الأبواب. وقوله: {وما أغني عنكم من الله من شيء} أي: هذا الاحتراز لا يرد قدر الله وقضاءه (1) ؛ فإن الله إذا أراد شيئا لا يخالف ولا يمانع (2) {إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} قالوا: هي دفع إصابة العين لهم، {وإنه لذو علم لما علمناه} قال قتادة والثوري: لذو عمل بعلمه. وقال ابن جرير: لذو علم لتعليمنا إياه، {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} يخبر تعالى عن إخوة يوسف لما قدموا على يوسف ومعهم أخوه شقيقه بنيامين، فأدخلهم دار كرامته ومنزل ضيافته، وأفاض عليهم الصلة والإلطاف والإحسان، واختلى بأخيه فأطلعه على شأنه، وما جرى له، وعرفه أنه أخوه، وقال له: "لا تبتئس" أي: لا تأسف على ما صنعوا بي، وأمره بكتمان ذلك عنهم، وألا يطلعهم على ما أطلعه عليه من أنه أخوه، وتواطأ معه أنه سيحتال على أن يبقيه عنده، معززا مكرما معظما. لما جهزهم وحمل لهم أبعرتهم طعاما، أمر بعض فتيانه أن يضع "السقاية"، وهي: إناء من فضة في قول الأكثرين. وقيل: من ذهب -قاله ابن زيد -كان يشرب فيه، ويكيل للناس به من عزة الطعام إذ ذاك، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وعبد الرحمن بن زيد. وقال شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {صواع الملك} قال: كان من

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٠٠) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

الطعام: يا بني لا تدخلوا مصر من طريق واحد، وادخلوا من أبواب متفرقة، وذكر أنه قال ذلك لهم، لأنهم كانوا رجالا لهم جمال وهيبة، فخاف عليهم العين إذا دخلوا جماعة من طريق واحد وهم ولد رجل واحد، فأمرهم أن PageEndV13P237 يفترقوا في الدخول إليها، كما حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك: {لا تدخلوا من باب واحد، وادخلوا من أبواب متفرقة} [يوسف: 67] قال: «خاف عليهم العين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا بني لا تدخلوا من باب واحد} [يوسف: 67] . «خشي نبي الله صلى الله عليه وسلم العين على بنيه، كانوا ذوي صورة وجمال» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وادخلوا من أبواب متفرقة} [يوسف: 67] قال: «كانوا قد أوتوا صورة وجمالا، فخشي عليهم أنفس الناس» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد، وادخلوا من أبواب متفرقة} [يوسف: 67] قال: «رهب يعقوب عليه السلام عليهم العين» حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: أخبرنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {لا تدخلوا من باب واحد} [يوسف: 67] «خشي يعقوب على ولده العين» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن الحباب، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب: {لا تدخلوا من باب واحد} [يوسف: 67] قال: «خشي عليهم العين»

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٢٣٨) ↗

التحرير والتنوير

والاستثناء في إلا أن يحاط بكم استثناء من عموم أحوال، فالمصدر المنسبك من أن مع الفعل في موضع الحال، وهو كالإخبار بالمصدر فتأويله: إلا محاطا بكم. وقوله: الله على ما نقول وكيل تذكير لهم بأن الله رقيب على ما وقع بينهم. وهذا توكيد للحلف. والوكيل: فعيل بمعنى مفعول، أي موكول إليه، وتقدم في وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل في سورة آل عمران [173] . [67] 67] وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون (67) وقال يا بني عطف على جملة قال الله على ما نقول وكيل [يوسف: 66] . وإعادة فعل قال للإشارة إلى اختلاف زمن القولين وإن كانا معا مسببين على إيتاء موثقهم، لأنه اطمأن لرعايتهم ابنه وظهرت له المصلحة في سفرهم للإمتار، فقوله: يا بني لا تدخلوا من باب واحد صادر في وقت إزماعهم الرحيل. والمقصود من حكاية قوله هذا العبرة بقوله: وما أغني عنكم من الله من شيء إلخ. والأبواب: أبواب المدينة. وتقدم ذكر الباب آنفا. وكانت مدينة (منفيس) من أعظم مدن العالم فهي ذات أبواب. وإنما نهاهم أن يدخلوها من باب واحد خشية أن يسترعي عددهم أبصار أهل المدينة وحراسها وأزياؤهم أزياء الغرباء عن أهل المدينة أن يوجسوا منهم خيفة من تجسس أو سرقة فربما سجنوهم

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٠) ↗