البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ٥

﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

واعلم أن الله ذكر أنه يقص على رسوله أحسن القصص في هذا الكتاب، ثم ذكر هذه القصة وبسطها، وذكر ما جرى فيها، فعلم بذلك أنها قصة تامة كاملة حسنة، فمن أراد أن يكملها أو يحسنها بما يذكر في الإسرائيليات التي لا يعرف لها سند ولا ناقل وأغلبها كذب، فهو مستدرك على الله، ومكمل لشيء يزعم أنه ناقص، وحسبك بأمر ينتهي إلى هذا الحد قبحا، فإن تضاعيف هذه السورة قد ملئت في كثير من التفاسير، من الأكاذيب والأمور الشنيعة المناقضة لما قصه الله تعالى بشيء كثير. فعلى العبد أن يفهم عن الله ما قصه، ويدع ما سوى ذلك مما ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ينقل. فقوله تعالى: { إذ قال يوسف لأبيه } يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام: { يأبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } فكانت هذه الرؤيا مقدمة لما وصل إليه يوسف عليه السلام من الارتفاع في الدنيا والآخرة. وهكذا إذا أراد الله أمرا من الأمور العظام قدم بين يديه مقدمة، توطئة له، وتسهيلا لأمره، واستعدادا لما يرد على العبد من المشاق، لطفا بعبده، وإحسانا إليه، فأولها يعقوب بأن الشمس: أمه، والقمر: أبوه، والكواكب: إخوته، وأنه ستنتقل به الأحوال إلى أن يصير إلى حال يخضعون له، ويسجدون له إكراما وإعظاما، وأن ذلك لا يكون إلا بأسباب تتقدمه من اجتباء الله له، واصطفائه له، وإتمام نعمته عليه بالعلم والعمل، والتمكين في الأرض. وأن هذه النعمة ستشمل آل يعقوب، الذين سجدوا له وصاروا تبعا له فيها، ولهذا قال: { وكذلك يجتبيك ربك } أي: يصطفيك ويختارك بما يمن به عليك من الأوصاف الجليلة والمناقب الجميلة، { ويعلمك من تأويل الأحاديث } أي: من تعبير الرؤيا، وبيان ما تؤول إليه الأحاديث الصادقة، كالكتب السماوية ونحوها، { ويتم نعمته عليك } في الدنيا والآخرة، بأن يؤتيك في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، { كمآ أتمهآ على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق } حيث أنعم …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

يقول تعالى مخبرا عن قول يعقوب لابنه يوسف حين قص عليه ما رأى من هذه الرؤيا، التي تعبيرها خضوع إخوته له وتعظيمهم إياه تعظيما زائدا، بحيث يخرون له ساجدين إجلالا وإكراما واحتراما (1) فخشي يعقوب، عليه السلام، أن يحدث بهذا المنام أحدا من إخوته فيحسدوه (2) على ذلك، فيبغوا له الغوائل، حسدا منهم له؛ ولهذا قال له: {لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا} أي: يحتالوا لك حيلة يردونك فيها. ولهذا ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا رأى أحدكم ما يحب فليحدث به، وإذا رأى ما يكره فليتحول إلى جنبه الآخر وليتفل عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من شرها، ولا يحدث بها أحدا، فإنها لن تضره" (3) . وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام أحمد، وبعض أهل السنن، من رواية معاوية بن حيدة القشيري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت" (4) ومن هذا يؤخذ الأمر بكتمان النعمة حتى توجد وتظهر، كما ورد في حديث: "استعينوا على قضاء الحوائج بكتمانها، فإن كل ذي نعمة محسود" (5) يقول تعالى مخبرا عن قول يعقوب لولده يوسف: إنه كما اختارك (6) ربك، وأراك هذه الكواكب مع الشمس والقمر ساجدة لك، {وكذلك يجتبيك ربك} أي: يختارك ويصطفيك لنبوته، {ويعلمك من تأويل الأحاديث} قال مجاهد وغير واحد: يعني تعبير الرؤيا. {ويتم نعمته عليك} أي: بإرسالك والإيحاء إليك؛ ولهذا قال: {كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم} وهو الخليل، {وإسحاق} ولده، وهو الذبيح في قول، وليس بالرجيح، {إن ربك عليم حكيم} أي: [هو] (7) أعلم حيث يجعل رسالاته، كما قال في الآية الأخرى.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٧١) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

فيك الشيطان. {إن الشيطان للإنسان عدو مبين} [يوسف: 5] يقول: إن الشيطان لآدم وبنيه عدو، وقد أبان لهم عداوته وأظهرها. يقول: فاحذر الشيطان أن يغري إخوتك بك بالحسد منهم لك إن أنت قصصت عليهم رؤياك. وإنما قال يعقوب ذلك، لأنه قد كان تبين له من PageEndV13P014 إخوته قبل ذلك حسده

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/١٣) ↗

التحرير والتنوير

وكذلك رؤياه امرأة سوداء ناشرة شعرها خارجة من المدينة إلى الجحفة، فعبرها بالحمى تنتقل من المدينة إلى الجحفة، ورئي عبد الله بن سلام أنه في روضة، وأن فيها عمودا، وأن فيه عروة، وأنه أخذ بتلك العروة فارتقى إلى أعلى العمود، فعبره النبيء صلى الله عليه وسلم بأنه لا يزال آخذا بالإيمان الذي هو العروة الوثقى، وأن الروضة هي الجنة، فقد تطابق التمثيل النومي مع التمثيل المتعارف في قوله تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى [سورة البقرة: 256] ، وفي قول النبيء صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» . وسيأتي تأويل هذه الرؤيا عند قوله تعالى: وقال يا أبت هذا تأويل رءياي من قبل [سورة يوسف: 100] . [5] 5] قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين (5) جاءت الجملة مفصولة عن التي قبلها على طريقة المحاورات. وقد تقدمت عند قوله تعالى: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في سورة البقرة [30] . والنداء مع حضور المخاطب مستعمل في طلب إحضار الذهن اهتماما بالغرض المخاطب فيه. وبني- بكسر الياء المشددة- تصغير ابن مع إضافته إلى ياء المتكلم وأصله بنيوي أو بنييي على الخلاف في أن لام ابن الملتزم عدم ظهورها هي واو أم ياء. وعلى كلا التقديرين فإنها أدغمت فيها ياء التصغير بعد قلب الواو ياء لتقارب الياء والواو، أو لتماثلهما فصار (بنيي) . وقد اجتمع ثلاث ياءات فلزم حذف واحدة منها فحذفت ياء المتكلم لزوما وألقيت الكسرة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢١٢) ↗