سورة يوسف · الآية ٤
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
واعلم أن الله ذكر أنه يقص على رسوله أحسن القصص في هذا الكتاب، ثم ذكر هذه القصة وبسطها، وذكر ما جرى فيها، فعلم بذلك أنها قصة تامة كاملة حسنة، فمن أراد أن يكملها أو يحسنها بما يذكر في الإسرائيليات التي لا يعرف لها سند ولا ناقل وأغلبها كذب، فهو مستدرك على الله، ومكمل لشيء يزعم أنه ناقص، وحسبك بأمر ينتهي إلى هذا الحد قبحا، فإن تضاعيف هذه السورة قد ملئت في كثير من التفاسير، من الأكاذيب والأمور الشنيعة المناقضة لما قصه الله تعالى بشيء كثير. فعلى العبد أن يفهم عن الله ما قصه، ويدع ما سوى ذلك مما ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ينقل. فقوله تعالى: { إذ قال يوسف لأبيه } يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام: { يأبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين } فكانت هذه الرؤيا مقدمة لما وصل إليه يوسف عليه السلام من الارتفاع في الدنيا والآخرة. وهكذا إذا أراد الله أمرا من الأمور العظام قدم بين يديه مقدمة، توطئة له، وتسهيلا لأمره، واستعدادا لما يرد على العبد من المشاق، لطفا بعبده، وإحسانا إليه، فأولها يعقوب بأن الشمس: أمه، والقمر: أبوه، والكواكب: إخوته، وأنه ستنتقل به الأحوال إلى أن يصير إلى حال يخضعون له، ويسجدون له إكراما وإعظاما، وأن ذلك لا يكون إلا بأسباب تتقدمه من اجتباء الله له، واصطفائه له، وإتمام نعمته عليه بالعلم والعمل، والتمكين في الأرض. وأن هذه النعمة ستشمل آل يعقوب، الذين سجدوا له وصاروا تبعا له فيها، ولهذا قال: { وكذلك يجتبيك ربك } أي: يصطفيك ويختارك بما يمن به عليك من الأوصاف الجليلة والمناقب الجميلة، { ويعلمك من تأويل الأحاديث } أي: من تعبير الرؤيا، وبيان ما تؤول إليه الأحاديث الصادقة، كالكتب السماوية ونحوها، { ويتم نعمته عليك } في الدنيا والآخرة، بأن يؤتيك في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، { كمآ أتمهآ على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق } حيث أنعم …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
وقتادة وسفيان الثوري، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد وقع تفسيرها بعد أربعين سنة، وقيل: ثمانين سنة، وذلك حين رفع أبويه على العرش، وهو سريره، وإخوته بين يديه: {وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا} [يوسف: 100] . وقد جاء في حديث تسمية هذه الأحد عشر كوكبا -فقال الإمام أبو جعفر بن جرير. حدثني علي بن سعيد الكندي، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن عبد الرحمن بن سابط، [عن جابر] (1) قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من يهود يقال له: "بستانة اليهودي"، فقال له: يا محمد، أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف أنها ساجدة له، ما أسماؤها؟ قال: فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة فلم يجبه بشيء، ونزل [عليه] (2) جبريل، عليه السلام، فأخبره بأسمائها. قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فقال: "هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها؟ " فقال: نعم. قال: "خرتان (3) والطارق، والذيال (4) وذو الكنفات، وقابس، ووثاب، وعمودان، والفيلق، والمصبح، والضروح، وذو الفرغ، والضياء، والنور"، فقال اليهودي: إي والله، إنها لأسماؤها (5) . ورواه البيهقي في "الدلائل"، من حديث سعيد (6) بن منصور، عن الحكم بن ظهير. وقد روى هذا الحديث الحافظان أبو يعلى الموصلي وأبو بكر البزار في مسنديهما، وابن أبي حاتم في تفسيره (7) أما أبو يعلى فرواه عن أربعة من شيوخه عن الحكم بن ظهير، به وزاد: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما رآها يوسف قصها على أبيه يعقوب، فقال له أبوه: هذا أمر متشتت يجمعه الله من بعد؛ قال: والشمس أبوه، والقمر أمه". تفرد به الحكم بن ظهير الفزاري (8) وقد ضعفه الأئمة، وتركه الأكثرون، وقال الجوزجاني: ساقط، وهو صاحب حديث حسن يوسف.
تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٣٧٠) ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا؛ يقول: إني رأيت في منامي أحد عشر كوكبا. وقيل: إن رؤيا الأنبياء كانت وحيا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: " {إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس PageEndV13P010 والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] قال: كانت رؤيا الأنبياء وحيا " وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس " {إني رأيت أحد عشر كوكبا} [يوسف: 4] قال: كانت الرؤيا فيهم وحيا " وذكر أن الأحد العشر، الكواكب التي رآها في منامه ساجدة مع الشمس والقمر
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/١٠) ↗التحرير والتنوير
وعدد آيها مائة وإحدى عشرة آية باتفاق أصحاب العدد في الأمصار. روى الواحدي والطبري يزيد أحدهما على الآخر عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: أنزل القرآن فتلاه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على أصحابه زمانا، فقالوا (أي المسلمون بمكة) : يا رسول الله لو قصصت علينا، فأنزل الله الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون [سورة يوسف: 1، 2] الآيات الثلاث. فأهم أغراضها: بيان قصة يوسف- عليه السلام- مع إخوته، وما لقيه في حياته، وما في ذلك من العبر من نواح مختلفة. وفيها إثبات أن بعض المرائي قد يكون إنباء بأمر مغيب، وذلك من أصول النبوءات وهو من أصول الحكمة المشرقية كما سيأتي عند قوله تعالى: إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا [سورة يوسف: 4] الآيات. وأن تعبير الرؤيا علم يهبه الله لمن يشاء من صالحي عباده. وتحاسد القرابة بينهم. ولطف الله بمن يصطفيه من عباده. والعبرة بحسب العواقب، والوفاء، والأمانة، والصدق، والتوبة. وسكنى إسرائيل وبنيه بأرض مصر. وتسلية النبيء صلى الله عليه وسلم بما لقيه يعقوب ويوسف- عليهما السلام- من آلهم من الأذى. وقد لقي النبيء صلى الله عليه وسلم من آله أشد ما لقيه من بعداء كفار قومه، مثل عمه أبي لهب، والنضر بن الحارث،
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٩٨) ↗