سورة يوسف · الآية ٣
التفسير
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
يخبر تعالى أن آيات القرآن هي { آيات الكتاب المبين } أي: البين الواضحة ألفاظه ومعانيه، ومن بيانه وإيضاحه: أنه أنزله باللسان العربي، أشرف الألسنة، وأبينها، [المبين لكل ما يحتاجه الناس من الحقائق النافعة] وكل هذا الإيضاح والتبيين { لعلكم تعقلون } أي: لتعقلوا حدوده وأصوله وفروعه، وأوامره ونواهيه. فإذا عقلتم ذلك بإيقانكم، واتصفت قلوبكم بمعرفتها، أثمر ذلك عمل الجوارح والانقياد إليه، و { لعلكم تعقلون } أي: تزداد عقولكم بتكرر المعاني الشريفة العالية، على أذهانكم،. فتنتقلون من حال إلى أحوال أعلى منها وأكمل. { نحن نقص عليك أحسن القصص } وذلك لصدقها وسلاسة عبارتها ورونق معانيها، { بمآ أوحينآ إليك هذا القرآن } أي: بما اشتمل عليه هذا القرآن الذي أوحيناه إليك، وفضلناك به على سائر الأنبياء، وذاك محض منة من الله وإحسان. { وإن كنت من قبله لمن الغافلين } أي: ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان قبل أن يوحي الله إليك، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. ولما مدح ما اشتمل عليه هذا القرآن من القصص، وأنها أحسن القصص على الإطلاق، فلا يوجد من القصص في شيء من الكتب مثل هذا القرآن، ذكر قصه يوسف، وأبيه وإخوته، القصة العجيبة الحسنة، فقال: { إذ قال يوسف لأبيه يأبت إني رأيت... }.
تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي) (السعدي، ت ١٣٧٦هـ: يوسف ١–٣) ↗تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)
شهور السنة وهو رمضان، فكمل من كل الوجوه؛ ولهذا قال تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن. وقد ورد في سبب نزول هذه الآيات ما رواه ابن جرير: حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي (1) . حدثنا حكام الرازي، عن أيوب، عن عمرو -هو ابن قيس الملائي -عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا؟ فنزلت: {نحن نقص عليك أحسن القصص} (2) . ورواه من وجه آخر، عن عمرو بن قيس مرسلا. وقال أيضا: حدثنا محمد بن سعيد (3) العطار (4) ، حدثنا عمرو بن محمد، أنبأنا خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة (5) ، عن مصعب بن سعد عن عن سعد قال: أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، قال: فتلا عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علينا. فأنزل الله عز وجل: {الر تلك آيات الكتاب المبين} إلى قوله: {لعلكم تعقلون} (6) . ثم تلا عليهم زمانا، فقالوا: يا رسول الله، لو حدثتنا. فأنزل الله عز وجل: {الله نزل أحسن الحديث} الآية [الزمر: 23] ، وذكر الحديث. ورواه الحاكم من حديث إسحاق بن راهويه، عن عمرو بن محمد القرشي العنقزي، به (7) . وروى ابن جرير بسنده (8) ، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله قال: مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة، فقالوا: يا رسول الله، حدثنا. [فأنزل الله: {الله نزل أحسن الحديث} ثم ملوا ملة أخرى فقالوا: يا رسول الله، حدثنا] (9) فوق الحديث ودون القرآن -يعنون القصص -فأنزل الله: {الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين} فأرادوا الحديث، فدلهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص (10) . ومما يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة، المشتملة على مدح القرآن، وأنه كاف عن كل ما سواه من الكتب ما قال الإمام أحمد: حدثنا سريج بن النعمان، أخبرنا …
أكمل القراءة في الكتاب ↗تفسير الطبري (جامع البيان)
الأمم السالفة، والكتب التي أنزلناها في العصور الخالية. {وإن كنت من قبله لمن الغافلين} [يوسف: 3] يقول تعالى ذكره: وإن كنت يا محمد من قبل أن نوحيه إليك لمن الغافلين عن ذلك، لا تعلمه ولا شيئا منه
تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٧) ↗التحرير والتنوير
وقد أفصح عن التعليل المقصود جملة لعلكم تعقلون، أي رجاء حصول العلم لكم من لفظه ومعناه، لأنكم عرب فنزوله بلغتكم مشتملا على ما فيه نفعكم هو سبب لعقلكم ما يحتوي عليه، وعبر عن العلم بالعقل للإشارة إلى أن دلالة القرآن على هذا العلم قد بلغت في الوضوح حد أن ينزل من لم يحصل له العلم منها منزلة من لا عقل له، وأنهم ما داموا معرضين عنه فهم في عداد غير العقلاء. وحذف مفعول تعقلون للإشارة إلى أن إنزاله كذلك هو سبب لحصول تعقل لأشياء كثيرة من العلوم من إعجاز وغيره. وتقدم وجه وقوع (لعل) في كلام الله تعالى، ومحمل الرجاء المفاد بها على ما يؤول إلى التعليل عند قوله تعالى: ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون في سورة البقرة [52] ، وفي آيات كثيرة بعدها بما لا التباس بعده. [3] 3] نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين (3) هذه الجملة تتنزل من جملة إنا أنزلناه قرآنا عربيا [سورة يوسف: 2] منزلة بدل الاشتمال لأن أحسن القصص مما يشتمل عليه إنزال القرآن. وكون القصص من عند الله يتنزل منزلة الاشتمال من جملة تأكيد إنزاله من عند الله. وقوله: بما أوحينا إليك هذا القرآن يتضمن رابطا بين جملة البدل والجملة المبدل منها. وافتتاح الجملة بضمير العظمة للتنويه بالخبر، كما يقول كتاب «الديوان» : أمير المؤمنين يأمر بكذا.
التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٠٢) ↗