البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

سورة يوسف · الآية ١١٠

﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾

التفسير

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

يخبر تعالى: أنه يرسل الرسل الكرام، فيكذبهم القوم المجرمون اللئام، وأن الله تعالى يمهلهم ليرجعوا إلى الحق، ولا يزال الله يمهلهم حتى إنه تصل الحال إلى غاية الشدة منهم على الرسل. حتى إن الرسل - على كمال يقينهم، وشدة تصديقهم بوعد الله ووعيده - ربما أنه يخطر بقلوبهم نوع من الإياس، ونوع من ضعف العلم والتصديق، فإذا بلغ الأمر هذه الحال { جآءهم نصرنا فنجي من نشآء } وهم الرسل وأتباعهم، { ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } أي: ولا يرد عذابنا، عمن اجترم، وتجرأ على الله فما له من قوة ولا ناصر [الطارق: 10]. { لقد كان في قصصهم } أي: قصص الأنبياء والرسل مع قومهم، { عبرة لأولي الألباب } أي: يعتبرون بها، أهل الخير وأهل الشر، وأن من فعل مثل فعلهم ناله ما نالهم من كرامة أو إهانة، ويعتبرون بها أيضا، ما لله من صفات الكمال والحكمة العظيمة، وأنه الله الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له. وقوله: { ما كان حديثا يفترى } أي: ما كان هذا القرآن الذي قص الله به عليكم من أنباء الغيب ما قص من الأحاديث المفتراة المختلقة، { ولكن } كان { تصديق الذي بين يديه } من الكتب السابقة، يوافقها ويشهد لها بالصحة، { وتفصيل كل شيء } يحتاج إليه العباد من أصول الدين وفروعه، ومن الأدلة والبراهين. { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } فإنهم - بسبب ما يحصل لهم به من العلم بالحق وإيثاره - يحصل لهم الهدى، وبما يحصل لهم من الثواب العاجل والآجل تحصل لهم الرحمة. فصل في ذكر شيء من العبر والفوائد التي اشتملت عليها هذه القصة العظيمة التي قال الله في أولها نحن نقص عليك أحسن القصص [يوسف: 3] وقال لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين [يوسف: 7] وقال في آخرها { لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } [يوسف: 111] غير ما تقدم في مطاويها من الفوائد. فمن ذلك، أن هذه القصة من أحسن القصص وأوضحها وأبينها، لما فيها من أنواع التنقلات، من حال إلى حال، ومن …

أكمل القراءة في الكتاب ↗

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

… ما وعد الله محمدا صلى الله عليه وسلم من شيء إلا قد علم أنه سيكون حتى مات، ولكنه لم يزل البلاء بالرسل حتى ظنوا أن من معهم من المؤمنين قد كذبوهم. قال ابن أبي مليكة في حديث عروة: كانت عائشة تقرؤها "وظنوا أنهم قد كذبوا" مثقلة، للتكذيب. وقال ابن أبي حاتم: أنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنا ابن وهب، أخبرني سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال: جاء إنسان إلى القاسم بن محمد فقال: إن محمد بن كعب القرظي يقول (5) هذه الآية: {حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} فقال القاسم: أخبره عني أني سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} تقول: كذبتهم أتباعهم. إسناد صحيح أيضا. والقراءة الثانية بالتخفيف، واختلفوا في تفسيرها، فقال ابن عباس ما تقدم، وعن ابن مسعود، فيما رواه سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله أنه قرأ: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} مخففة، قال عبد الله: هو الذي تكره. (6) وهذا عن ابن مسعود وابن عباس، رضي الله عنهما، مخالف لما رواه آخرون عنهما. أما ابن عباس فروى الأعمش، عن مسلم، عن ابن عباس في قوله: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} قال: لما أيست الرسل أن يستجيب لهم قومهم، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٤٢٥) ↗

تفسير الطبري (جامع البيان)

تفسير الطبري (جامع البيان) (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٣/٣٨٢) ↗

التحرير والتنوير

بوسائل بث القرآن وأركان الإسلام والجهاد في سبيل الله. وقد كانت الدعوة إلى الإسلام في صدر زمان البعثة المحمدية واجبا على الأعيان لقول النبيء صلى الله عليه وسلم «بلغوا عني ولو آية» أي بقدر الاستطاعة. ثم لما ظهر الإسلام وبلغت دعوته الأسماع صارت الدعوة إليه واجبا على الكفاية كما دل عليه قوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير الآية في سورة آل عمران [104] . وعطفت جملة وسبحان الله على جملة أدعوا إلى الله، أي أدعو إلى الله وأنزهه. وسبحان: مصدر التسبيح جاء بدلا عن الفعل للمبالغة. والتقدير: وأسبح الله سبحانا، أي أدعو الناس إلى توحيده وطاعته وأنزهه عن النقائص التي يشرك بها المشركون من دعاء الشركاء، والولد، والصاحبة. وجملة وما أنا من المشركين بمنزلة التذييل لما قبلها لأنها تعم ما تضمنته. [109، 110] وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون (109) حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين (110) عطف على جملة وما أكثر الناس [سورة يوسف: 103] إلخ. هاتان الآيتان متصل معناهما بما تضمنه قوله تعالى: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك [سورة يوسف: 102] إلى قوله: إن هو إلا ذكر للعالمين [سورة يوسف: 104] وقوله: قل هذه سبيلي الآية [سورة يوسف: 108] ، فإن تلك الآي تضمنت الحجة

التحرير والتنوير (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٦٦) ↗